بعد عقود من رشق رئيس الوزراء بفطيرة.. كيف تغيّر مشهد التهديدات السياسية في كندا؟

قبل 25 عاما، تلقى رئيس الوزراء الكندي الأسبق، جان كريتيان، ضربة غير متوقعة بقطعة فطيرة على وجهه.
لكن بعد ربع قرن، تغيّر المشهد الأمني في كندا جذريا، وأصبحت التهديدات بالعنف ضد السياسيين أكثر شيوعا، وما بدا آنذاك مزحة، أصبح الآن بمثابة تحذير.
وشهدت كندا خلال السنوات الأخيرة، تحولا جذريا في مستوى المخاطر الأمنية التي يتعرض لها المسؤولون المنتخبون.
ولم تعد التهديدات مجرد حوادث فردية، بل باتت ظاهرة مقلقة تثير مخاوف على سلامة السياسيين وصحة العملية الديمقراطية نفسها.
وقالت كاثرين ماكينا، الوزيرة الفيدرالية السابقة التي تعرضت لتهديدات متعددة: “هناك من يرى أن كونك سياسيا يعني أنك هدف مباح”.
كما كشفت وثائق صادرة عن مكتب مجلس الوزراء الكندي (PCO)، ارتفاعا كبيرا في عدد التهديدات الموجهة لرئيس الوزراء وأعضاء حكومته، وفي عام 2021 سُجل 40 تهديدا، وفي 2022 ارتفع العدد إلى 91، ووصل في 2023 إلى 236.
وفي 2024، قفز الرقم إلى 311 تهديدا، منها 212 تهديدا استهدفت شخصيا رئيس الوزراء جاستن ترودو.
وأوضحت الوثائق أن بين عامي 2021 و2024، تلقى ترودو 90 تهديدا بالقتل، معظمها خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 فقط.
وأضافت ماكينا أن أغلب التهديدات التي واجهتها جاءت عبر الإنترنت، لكنها تعرضت أيضا لمضايقات علنية، من بينها حادثة عام 2019 حين كانت برفقة أطفالها خارج إحدى دور السينما.
كما ذكرت: “الأمر يحدث طوال الوقت وعلى كل المستويات، وللنساء بشكل خاص، والأقليات العرقية، والسكان الأصليين”.
وأردفت قائلة: “قد تكون 99 في المئة من التهديدات غير جدية، لكن الأمر لا يحتاج سوى لشخص واحد لتنفيذ تهديده”.
في الوقت نفسه، أقرت الشرطة الملكية الكندية (RCMP) بأن المعضلة تكمن في إيجاد التوازن بين تأمين المسؤولين وإبقائهم على تواصل مع المواطنين.
وقالت ميشيل بارادي، مساعدة مفوض الشرطة: “إذا لم يخرج النواب والوزراء للقاء مواطنيهم، فإن ذلك ينعكس مباشرة على ديمقراطيتنا”.
ولفتت إلى أن قوات الأمن تتعامل مع التهديدات الإلكترونية بجدية، إذ تُجرى زيارات مباشرة للأشخاص الذين يصدرون التهديدات لتقييم نواياهم وحالتهم العقلية.
وفي عام 2024، طالب مفوض الشرطة الملكية بسنّ قانون جديد يسهل ملاحقة من يهدد المسؤولين المنتخبين.
كما دعا وزير السلامة العامة السابق، ماركو مينديسينو، إلى إنشاء “مناطق حماية” حول مكاتب النواب لحماية السياسيين وموظفيهم.
وبدورها، طالبت ماكينا بإنشاء جهاز أمني مستقل لحماية كبار المسؤولين، وبإقرار تشريعات لمكافحة الأذى عبر الإنترنت، وإلزام شركات التواصل الاجتماعي بمسؤولية أكبر تجاه التهديدات المنشورة على منصاتها.
ويرى خبراء الأمن أن طبيعة المجتمع الكندي نفسه تغيرت.
إذ قال الضابط المتقاعد في الشرطة الملكية كريس ماذرز: “العالم يتغير، والأشخاص أصبحوا أكثر عدوانية، ويفعلون ويقولون أمورا لم يكونوا ليتجرؤوا عليها في الماضي”.
وأضاف: “للأسف، في بعض البيئات يُنظر إلى السلوك غير اللائق وكأنه نوع من الشجاعة”.
كما ذكر: “كلما ابتعد المسؤولون عن إجراءات الحماية الأمنية، زادت فرص تعرضهم للخطر، سواء بفطيرة أو بسكين أو حتى بسلاح ناري”.
اقرأ أيضا:

تغييرات مرتقبة على شروط الحصول على الجنسية الكندية في 2026-2027
رحلة قصيرة تتحول إلى كابوس.. احتجاز أم وطفلها بعد عبور الحدود الكندية الأمريكية

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع