قوبل قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصادر بمرسوم تنفيذي يوم الأربعاء، بفرض تعريفات جمركية متبادلة على دول متعددة حول العالم، بردود فعل حادة وسريعة وموحدة إلى حد بعيد في انتقاد هذا التحول التاريخي في السياسة التجارية الأمريكية.
وبالنسبة لكندا، فالمطلوب “بحسب ما يرى محللون” هو التحلي بالهدوء، والرد بحكمة عند الضرورة، والعمل على دعم الاقتصاد والصناعات المتضررة، مع اتباع استراتيجية طويلة الأمد.
وفي مقال نُشر على CTVNews.ca، لفت جيمس مور، وزير سابق في الحكومة الفيدرالية في عهد رئيس الوزراء ستيفن هاربر، إلى خمسة أسباب تُظهر أن الوقت في صالح كندا:
أولا:
من المتوقع أن تلحق هذه الرسوم أضرارا كبيرة بالاقتصاد الأمريكي، وإن كان أثرها سيستغرق وقتا ليصل إلى عمق الرأي العام.
وقال توني ريدوندو، مؤسس شركة “Cosmos Currency Exchange”، إن شركات تصنيع الحواسيب مثل Dell وHP قد تواجه زيادة في التكاليف تتراوح بين 10% و25%، ما يعادل 200 إلى 500 دولار إضافية على كل جهاز.
وانخفضت أسهم شركة Apple بنسبة 8.8% في اليوم الأول من الإعلان عن الرسوم، نظرا لأن 90% من منتجاتها تُصنّع في الصين، ويتوقع أن ينخفض الطلب عليها.
وأشار محللون إلى أن الطبقة الوسطى الأمريكية ستكون الأكثر تضررا، وكلما طالت مدة فرض الرسوم، زاد غضب المستهلكين.
ثانيا:
تشمل التعريفات الجمركية الجديدة نحو 90 دولة، وكل دولة ستتعامل معها بطريقتها الخاصة، وبعضها قد يتخذ إجراءات انتقامية قوية، والبعض الآخر قد يسعى لتوسيع أسواقه وتخفيف الأثر.
ومن المتوقع أن تتوجه العديد من هذه الدول سريعا إلى واشنطن لمحاولة التوصل إلى تسوية.
وستكون كل محاولة مختلفة من حيث اللهجة والدبلوماسية والاستراتيجية.
ويمكن لكندا أن تراقب وتتعلم، لجمع المعلومات الضرورية قبل أن يتوجه رئيس الوزراء الكندي إلى واشنطن بعد الانتخابات في 28 أبريل، لذا الوقت سيكون في صالح كندا.
ثالثا:
أظهرت الأزمة اختلافا في الآراء والمواقف داخل كندا، وهذا طبيعي وسط حاجة المواطنين لرؤية قادتهم يعبرون عن غضبهم ويسعون لحلول.
لكن هذا الاختلاف يمكن استغلاله من قبل الإدارة الأمريكية.
لذا يجب على رئيس الوزراء بعد الانتخابات، أن يوحّد الصف الداخلي، ويعمل مع حكام المقاطعات لبناء الثقة وتنسيق موقف كندي موحد عند التعامل مع الرئيس الأمريكي.
ويجب أن تقدم المقاطعات خلال هذه الفترة، نصائحها وتصوراتها واستراتيجياتها لرئيس الوزراء، حتى يكون الموقف الكندي متماسكا.
رابعا:
مع اقتراب انتخابات الكونغرس الأمريكي في 2026، سيواجه السياسيون الأمريكيون أول اختبار حقيقي أمام الناخبين بشأن موقفهم من هذه الرسوم الجمركية.
ونظرا لهشاشة الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، ونتائج الانتخابات المحلية الأخيرة التي أظهرت تراجعا في التأييد لمرشحي ترامب، قد تُسفر الانتخابات المقبلة عن فوز سياسيين يسعون لإلغاء هذه السياسات، خاصة في ما يتعلق بكندا والمكسيك.
وهذا سيصب في مصلحة كندا.
خامسا:
ينبغي على الحكومة الكندية وحكومات المقاطعات استغلال هذه المرحلة لتقوية الاقتصاد الكندي وتقليل الاعتماد على الأسواق الأمريكية.
فمثلا، طرح زعيم حزب المحافظين، بيير بواليفر، اقتراحا لإلغاء ضريبة المبيعات على السيارات المصنعة محليا.
كما يمكن فتح أبواب العقود الحكومية أمام المتنافسين من جميع المقاطعات لضمان بقاء الإنفاق داخل كندا خلال فترة فرض الرسوم الأمريكية.
وفي كل مجال، على الحكومات التفكير في تعظيم الفائدة الوطنية والحد من الأضرار الاقتصادية المحتملة.
ويتضح مما سبق، أن كندا تملك الوقت، والعقلانية، والفرصة للرد الاستراتيجي المدروس.
اقرأ أيضا:
إليكم معدل البطالة لشهر مارس في جميع المقاطعات الكندية
7 لحظات تاريخية وقفت فيها كندا في وجه الولايات المتحدة .. تعرف عليها
