هل يواجه سوق الشقق في تورنتو انهيارا كما حدث في التسعينيات؟

أشار تقرير جديد صادر عن مؤسسة الرهن العقاري والإسكان الكندية (CMHC) إلى أن ضعف سوق الشقق السكنية في تورنتو قد يبدو مشابها لانهيار التسعينيات، لكنه مختلف جوهريا في عدة جوانب تجعل من غير المرجح تكرار الأزمة السابقة.
وأوضح التقرير أن مبيعات الشقق تتراجع، والمخزون المعروض يتزايد، فيما يواجه عدد متزايد من المستثمرين صعوبات مالية نتيجة انخفاض الأسعار.
ومع ذلك، هناك عوامل رئيسية تحد من خطورة الوضع الحالي، أبرزها طبيعة الاقتصاد الكندي اليوم، وقواعد الإقراض الأكثر صرامة، والنقص المستمر في المعروض من المساكن.
كما أضافت المؤسسة أن اقتصاد تورنتو تعافى بقوة بعد وباء كورونا، خاصة في قطاعات المال والرعاية الصحية والتكنولوجيا، على غرار ما حدث في أواخر الثمانينيات بعد ركود اقتصادي.
وساهم النمو الاقتصادي وسوق العمل الضيق آنذاك، في ارتفاع معدلات الهجرة إلى المنطقة الحضرية الكبرى في تورنتو.
ففي عام 1989، سجلت المدينة معدل نمو سكاني بلغ 3.3%، وهو رقم لم يُكسر حتى عام 2023.
ثم في 2024، انتقل أكثر من 268 ألف شخص إلى تورنتو، ما يعادل زيادة سكانية بنسبة 3.9%، وفقا لهيئة الإحصاء الكندية.
وقاد هذا النمو السريع إلى زيادة الطلب، بالتزامن مع ارتفاع الضغوط التضخمية.
وبين عامي 2020 و2021، ارتفع متوسط الأسعار الحقيقية للمساكن بنسبة 13% سنويا، بينما تضاعفت الأسعار خلال أربع سنوات فقط بحلول 1989.
كما أدى هذا النمو السريع إلى تعزيز حماسة المستثمرين في سوق الشقق، لا سيما في أواخر الثمانينيات.
لكن مع شروع بنك كندا في رفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، واجه المستثمرون صعوبة في بيع الشقق وتحقيق أرباح، وتراجعت المبيعات فيما ارتفع عدد الوحدات غير المباعة.
ورغم أن رفع الفائدة كبح نمو اقتصاد تورنتو مؤخرا، ذكرت المؤسسة أن ذلك لم يدفع المدينة إلى ركود، لكنها تتوقع ركودا طفيفا قادما بتأثير محدود على سوق الإسكان.
في المقابل، تسببت زيادات الفائدة في أوائل التسعينيات في ركود حاد استمر لعامين، كان “الأقسى منذ الكساد الكبير”، وأدى إلى تراجع الإنفاق العام وانهيار كبير في معدلات التوظيف.
وحتى بعد انتهاء الركود، واجهت المدينة ركودا طويلا في نمو الوظائف بالقطاع الخاص.
وترى المؤسسة أن السوق الحالي أكثر استقرارا بفضل خلفية اقتصادية متينة وإجراءات تنظيمية أكثر صرامة، جرى تطبيقها بعد أزمة التسعينيات والأزمة المالية العالمية عام 2008.
فعلى سبيل المثال، أصبح من الضروري على المطورين العقاريين بيع ما لا يقل عن 70% من الوحدات قيد الإنشاء قبل الحصول على التمويل، مقارنة بـ 50% فقط في الثمانينيات.
كما أشارت بيانات المؤسسة إلى أن المطورين يبيعون عادة 80% من الوحدات قبل التمويل، وفي الربع المالي الأخير بيع أكثر من 90% من الوحدات.
وأكد التقرير أن سوق الشقق في تورنتو مرّ تاريخيا بدورات من الارتفاع والهبوط، خصوصا مع تغير أسعار الفائدة، لكنه شدد على أن الوضع الحالي مختلف تماما عن التسعينيات، ولا يوجد ما يشير إلى فائض مبالغ فيه في مشاريع البناء الجديدة.
وتتوقع المؤسسة أن يصبح السوق أكثر توازنا خلال السنوات المقبلة، مع دخول عدد من الوحدات إلى السوق بعد عام 2026 نتيجة التراجع الأخير في إطلاق مشاريع شقق جديدة.
اقرأ أيضا:

نمو سكان كندا مستقر تقريبا في الربع الثاني مع تراجع أعداد المقيمين المؤقتين
هل يوم الحقيقة والمصالحة عطلة رسمية في كندا؟ إليك من سيحصل على إجازة في 30 سبتمبر

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع