من قوانين اللغة إلى الغذاء والعمل.. إليك كيف تؤثر الحواجز بين المقاطعات الكندية على حياتك اليومية

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى إزالة الحواجز التجارية بين المقاطعات الكندية، حيث قال المسؤولون الفيدراليون والإقليميون إن فتح التجارة المحلية يمكن أن يخفف من تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية المحتملة، ولكن ما هي هذه الحواجز؟ وكيف تؤثر على الحياة اليومية؟
يصف موشيه لاندر، أستاذ الاقتصاد في جامعة Concordia في مونتريال، الوضع وكأن كل مقاطعة وإقليم في كندا يعمل كدولة مستقلة.
وقال: “لكل مقاطعة حكومتها وقدرتها الخاصة على فرض الضرائب، وقراراتها الإنفاقية، ولوائحها الخاصة بشأن سلامة الطرق، والمعايير الصحية، والمؤهلات التعليمية، وهذه الأشياء، عندما تختلق بين مقاطعة وأخرى، فإنها تشكل حاجزا تجاريا بين المقاطعات”.
وأظهر تقرير لصندوق النقد الدولي لعام 2019 أن البلاد كانت تخسر فرصا اقتصادية بسبب إبقاء هذه الحواجز، وقال تريفور تومبي، المؤلف المشارك للتقرير مؤخرا، إن إزالتها من شأنها أن تضخ 245 مليار دولار في الاقتصاد.
لكن إزالة هذه الحواجز بالكامل تبدو غير مرجحة، وقالت راشيل نوتلي، رئيسة حكومة ألبرتا السابقة، للصحفيين يوم الجمعة: “هل سنتخلص من كل شيء؟.. لا تكونوا ساذجين”.
قوانين اللغة
تشمل اتفاقية التجارة الحرة الكندية (CFTA)، التي وُقعت عام 2017، وتحكم التجارة الحرة داخل كندا، قائمة من الاستثناءات، ومنها تلك المتعلقة باللغة، فمثلا على سبيل المثال، تمتلك مقاطعة كيبيك قوانين لغوية صارمة تشكل عائقا أمام الشركات القادمة من خارج المقاطعة.
كما قال لاندر: “إذا كنت شركة تدير نشاطا تجاريا باللغة الإنجليزية وترغب في العمل داخل مقاطعة كيبيك، فهناك قائمة طويلة من القوانين والقواعد واللوائح المتعلقة باللافتات، ونسب استخدام الفرنسية مقابل الإنجليزية، واحتياجات أصحاب العمل والموظفين في التواصل”.
وهناك قواعد مختلفة للمنتجات المصنوعة في كيبيك عند بيعها في مقاطعات أخرى، وشددت كيبيك قوانين اللغة في عام 2021، وهو ما قال المسؤولون الإقليميون إنه ضروري لحماية اللغة الفرنسية.
حواجز تؤثر على الغذاء والزراعة
هل سبق ولاحظت أن أسعار الدجاج في بريتش كولومبيا أعلى من باقي المقاطعات؟، هذا يرجع إلى أن مجلس إدارة محلي يحدد الأسعار هناك، وتختلف طريقة تغليف وتصنيف الفواكه والخضروات بين كيبيك ومانيتوبا، وهو مثال آخر على الحواجز التنظيمية الداخلية.
وفي مدينة Lloydminster، التي تقع على الحدود بين ألبرتا وساسكاتشوان، لم يكن بالإمكان بيع شطيرة لحم مصنوعة على جانب ألبرتا إلى متجر تعاوني في جانب ساسكاتشوان من المدينة دون الحصول على ترخيص منفصل، وهذا العائق، الذي كان يثير استياء السكان والشركات، أُزيل مؤخرا بعد إطلاق مشروع تجريبي أثبت نجاحه.
كما قالت سورين يو، كبيرة محللي السياسات في الاتحاد الكندي للأعمال المستقلة: “لدينا العديد من المدن مثل Lloydminster، حيث يمكن أن تستفيد بشدة من التدفق الحر للسلع والخدمات بسبب قربها الجغرافي”.
بالإضافة إلى ذلك، فإن اللوائح المختلفة يمكن أن تعرقل التجارة حتى في الأزمات.
وفي أوائل الألفينات، عندما تعرضت بريتش كولومبيا للجفاف، تدخل مزارعو ألبرتا لإنقاذ الموقف عبر إرسال شحنات من القش، لكن شاحناتهم واجهت مجموعة من اللوائح الصارمة المتعلقة بسلامة النقل داخل بريتش كولومبيا، مما أدى إلى تأخير وصول المساعدات.
العمل
قد يواجه المحترفون صعوبات عند الانتقال بين المقاطعات للعمل، بسبب اختلاف متطلبات التأهيل المهني، فعلى سبيل المثال، قد تحتاج الممرضة المدربة في أونتاريو إلى دورات إضافية للعمل في مانيتوبا، وقد يُطلب من طبيب نفسي معتمد في ألبرتا اجتياز تدريب إضافي لممارسة المهنة في نوفا سكوشيا.
ولا يمكن للمحامين في كيبيك ممارسة المهنة خارج مقاطعتهم، لأن النظام القانوني فيها يستند إلى القانون المدني، بينما تتبع بقية كندا القانون العام.
ووقعت بريتش كولومبيا وألبرتا وساسكاتشوان ومانيتوبا اتفاقا مصغرا خاصا بها في عام 2010، مما أدى إلى إزالة معظم الحواجز أمام التجارة بين هذه المقاطعات الغربية الأربع، بما في ذلك الحواجز التي تعوق تنقل العمالة.
اقرأ أيضا:

كيف تدخر لشراء منزل في كندا؟.. شرح حساب التوفير لشراء منزلك الأول FHSA
بينهم عرب.. كندا تعترض أشخاصا معهم أطفال يحاولون عبور الحدود في ظروف “باردة بشكل لا يصدق”

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع