الخبراء يحذرون من أن محاولة “شراء المنتجات الكندية” قد تكون أصعب مما تعتقد

وسط مخاوف من تأثيرات الرسوم الجمركية الأمريكية المحتملة على المنتجات الكندية، تزداد الدعوات لدعم المنتجات المحلية لتعزيز الاقتصاد الكندي، لكن الخبراء يحذرون من أن محاولة “شراء المنتجات الكندية” قد تكون أصعب مما تعتقد.
وأسس دانيال نارين متجره “City Cottage Market” في تورنتو عام 2021 بهدف بسيط وهو دعم رواد الأعمال المحليين في مجال الأغذية.
كما يحرص المتجر، الذي يقع على Kingston Road بالقرب من طريق Birchmount Road، على توفير منتجات كندية، والتي تشكل أكثر من 90% من معروضاته.
وقال نارين إنه يوجد اهتمام متزايد بدعم المنتجات المحلية، خاصة بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على السلع الكندية.
وأضاف: “نشهد اليوم العديد من الشركات المحلية تعلن عن نسبة المنتجات الكندية في مخزونها، وهو ما يعكس تأثيرا إيجابيا”.
لكن التوجه نحو شراء المنتجات الكندية قد لا يكون بهذه السهولة، وقال رون ليمير، رئيس جمعية تسويق المنتجات الكندية:
“في قطاع الأغذية والزراعة، قد تعبر المنتجات الحدود أكثر من مرة أثناء مراحل التصنيع والإنتاج، مما يجعل الاكتفاء بالمنتجات الكندية أمرا صعبا بسبب محدودية التنوع الزراعي في البلاد”.
وبينما أعلن ترامب عن تأجيل فرض الرسوم الجمركية لمدة 30 يوما على الأقل، فإن هذه الإجراءات قد تدخل حيز التنفيذ بحلول 4 مارس، مما دفع مدينة تورنتو لإطلاق حملة “ادعم المنتج المحلي” لحث السكان على تجنب المنتجات الأمريكية.
لكن على الرغم من أن بعض المنتجات تُسوق على أنها كندية، فإنها غالبا ما تعتمد على سلاسل توريد تمتد عبر أمريكا الشمالية.
وبحسب اللوائح الفيدرالية، فإن المنتجات التي تُصنف على أنها “منتج كندي” يجب أن يُنتج 98% منها على الأقل داخل كندا، بينما يكفي أن تحتوي المنتجات المصنفة “صُنعت في كندا” على 51% فقط من مكوناتها محليا.
كما قال ليمير إن اعتماد كندا على استيراد العديد من المنتجات الزراعية يجعل من المستحيل تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتابع: “نحن لا نزرع الحمضيات، ونعتمد على كاليفورنيا والمغرب ومصر وإسبانيا وأميركا الجنوبية في أوقات مختلفة من العام”.
وأردف قائلا: “تعديل هذه المسارات التجارية سيستغرق من 18 إلى 30 يوما من النقل، إلا إذا استخدمنا الشحن الجوي، وهو أمر مكلف جدا للمستهلك”.
وأحد التحديات الأخرى هو أن العديد من منتجي الأغذية الكنديين يعملون على جانبي الحدود، وقال ليمير: “قد يكون لديك لحم بقري كندي، لكنه يُذبح في الولايات المتحدة، ثم يُعاد معالجته في كندا، ويُصدر مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، وهذا يخلق نظاما معقدا للغاية، بحيث قد يكون المنتج كنديا من الناحية النظرية، لكنه خضع لعدة عمليات عبر الحدود”.
وعلى الرغم من تهديدات الرسوم الجمركية، قال نارين إن متجره يشهد ارتفاعا في الإقبال على المنتجات الكندية، وقال لـ CP24: “مجتمعنا المحلي يدعم هذا التوجه بشدة، إذ يحرص المستهلكون على إعادة استثمار أموالهم في الاقتصاد المحلي، ودعم المنتجين المحليين”، لكنه يعترف بأن المنتجات المحلية غالبا ما تكون أغلى سعرا من نظيراتها المستوردة.
وأضاف أن متجره لا يهدر أي منتج، حيث يقوم بالتبرع بالأغذية القريبة من انتهاء صلاحيتها إلى بنك الطعام المحلي، بهدف مساعدة المحتاجين.
في الوقت نفسه، قال ليمير إن الخضروات الورقية قد تكون من أوائل المنتجات التي سترتفع أسعارها عند فرض الرسوم الجمركية، مع تصدير 85% من المحاصيل الدفيئة في أونتاريو إلى الولايات المتحدة، مما يعني أن أي اضطراب في التجارة قد يؤثر على الأسعار بشكل سريع.
وأضاف: “برامج زراعة الخضروات الورقية والسلطات المعبأة تعتمد على كاليفورنيا بشكل أساسي، وأي تغيير في مسار الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار”.
تجدر الإشارة إلى أنه في الوقت الحالي، اتفقت كندا والولايات المتحدة على تأجيل فرض الرسوم الجمركية لمدة ثلاثة أسابيع فقط بعد محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء جاستن ترودو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
لكن حالة عدم اليقين لا تزال مستمرة، فإذا فُرضت التعريفات الجمركية في 4 مارس، يتوقع ليمير أن ترتفع الأسعار بسرعة، وهذا سيؤثر بشكل خاص على المنتجات الزراعية، وقال: “إذا لم تكن هناك رسوم على الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة، فقد يكون العائد من التصدير أعلى من البيع محليا، لذا فإن إجبار المنتجين على بيع كل إنتاجهم داخل كندا قد يكون ضارا باستدامة أعمالهم”.
اقرأ أيضا:

من قوانين اللغة إلى الغذاء والعمل.. إليك كيف تؤثر الحواجز بين المقاطعات الكندية على حياتك اليومية
ترودو يحذر: ترامب لا يمزح بشأن ضم كندا إلى الولايات المتحدة

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع