قال إحدى الممرضات العاملات في Health Sciences Centre (HSC) بوينيبيغ لـ CTV News إن الوضع في المستشفى أشبه بحالة طوارئ دائمة.
وتعمل الممرضة التي رفضت الكشف عن هويتها خوفا من العواقب، منذ أكثر من عشر سنوات كممرضة فرز في قسم الطوارئ.
وقالت: “كل النوبات متشابهة تقريبا من حيث سوء الأوضاع، ويجعل نقص الأسرة والكوادر العمل شبه مستحيل”.
وتابعت: “يتوافد المرضى بأمراض مختلفة، لكن لا يوجد مكان لإدخالهم”.
كما ذكرت أن القرارات بشأن من يُقبل للعلاج تؤخذ في كثير من الأحيان بناء على “الشعور الداخلي”.
وأردفت قائلة: “هل أُدخل مريض السرطان الذي لم يستطع البلع لأربعة أيام وأصبح يعاني من الجفاف ويبدو في حالة سيئة، أم السيدة الخمسينية التي سقطت وربما لديها نزيف في الدماغ؟ من أختار؟ لا توجد إجابة صحيحة، فكلاهما مريض جدا، لكن لا يمكنني إلا اختيار واحد.. هذا يحدث كل يوم، طوال اليوم”.
وتابعت: “من غير الأخلاقي أن يُترك هؤلاء ينتظرون، وتحديدا من هم في حالة حرجة”.
ومع تزايد أعداد القادمين إلى قسم الطوارئ، ترتفع فترات الانتظار بسبب نقص المساحة.
من جهتها، قالت نقابة ممرضات مانيتوبا (MNU) في منشور عبر “فيسبوك” يوم الاثنين إن متوسط وقت الانتظار في مركز HSC عند الساعة 7:05 مساء بلغ 11.5 ساعة.
في المقابل، قالت الممرضة إن 13 ساعة تُعد أمرا طبيعيا، مضيفة أن أوقات الانتظار تصل أحيانا إلى 24 ساعة، وفي أسوأ الحالات إلى 36 ساعة قبل رؤية الطبيب.
كما ذكرت: “نشعر أننا نفوز باليانصيب كل أسبوع لأن أحدا لم يمت أثناء الانتظار.. الوضع غير مقبول ومخزٍ”
وتابعت: “من الجنون أن ينتظر شخص كسر قدمه 10 أو 15 أو حتى 20 ساعة.. لا نستطيع حتى التعامل بسرعة مع الحالات البسيطة، فنحن في حالة قتال أو فرار طوال الوقت، ولا نملك ما نفعله”.
بدورها، طالبت رئيسة نقابة الممرضات، دارلين جاكسون، بالتحرك العاجل، وشددت على أن الاكتظاظ في HSC “غير مقبول على الإطلاق”.
وأشارت إلى أن قسم الطوارئ يعمل بأكثر من 200 في المئة من طاقته منذ أكثر من أسبوع، وعدد المرضى بلغ في إحدى المرات 120 مريضا، وهو رقم يتجاوز ما صُمم المستشفى لاستيعابه.
وذكرت أن الاكتظاظ أجبر الممرضين على رعاية مرضى السكتات الدماغية في الممرات، في حين ينتظر آخرون ساعات لتلقي العلاج، حتى أن بعض البالغين نُقلوا إلى قسم طوارئ الأطفال.
وأوضحت: “الممرضون في HSC وفي العديد من المرافق الأخرى يعملون في ظروف يعلمون أنهم لا يقدمون فيها الرعاية الكافية.. من الصعب للغاية تقديم رعاية آمنة، وهذا أمر مؤسف”
كما أكدت أن ما يحدث غير عادل للمرضى والممرضين على حد سواء، لافتة إلى أن إحدى الممرضات وصفت الوضع بأنه أشبه بفيلم “The Hunger Games”.
وأضافت: “نحن نتعامل مع حياة الناس، وهذا بحد ذاته مرهق، فكيف إذا كنا غير قادرين على تقديم الرعاية التي نعرف أنها ضرورية؟”.
تجدر الإشارة إلى أن إصلاح نظام الرعاية الصحية يعد أحد أبرز وعود حزب الديمقراطيين الجدد في مانيتوبا (NDP) خلال حملة انتخابات 2023.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلنت الحكومة أنها أضافت 3400 موظف رعاية صحية جديد و250 سريرا إضافيا مجهزا بالكوادر لتعزيز الطاقة الاستيعابية.
وقال متحدث باسم وزير الصحة، أوزوما أساغوارا، إن المقاطعة أضافت 80 سريرا مجهزا بالكامل في HSC، أي بزيادة قدرها 12% خلال أقل من عامين.
وجاء في بيان الوزير أن “تدفق المرضى لا يزال يمثل تحديا في جميع أنحاء المقاطعة”.
وأشار البيان إلى أن الحكومة تسعى لضمان توفر الدعم المجتمعي للمرضى بعد خروجهم من المستشفى.
وأوضح أن “بقاء المرضى منخفضي الخطورة في الأسرة المخصصة للحالات الجراحية أو الحرجة يفاقم الضغط على النظام بأكمله”.
وأكد الوزير أن المقاطعة تتعاون مع شركاء الرعاية الصحية والعاملين في الخطوط الأمامية لإيجاد حلول لهذه التحديات.
لكن جاكسون تقول إن الحكومة لا تفعل ما يكفي.
وأضافت: “نحن في ورطة كبيرة، ويوجد نقص في الأسرة والموظفين، وأعتقد أن هناك تقصيرا في تمويل النظام الصحي لتقديم أفضل رعاية ممكنة”.
وأكدت أن أوقات الانتظار تتزايد، والعنف ضد العاملين في الخطوط الأمامية يرتفع، مشددة على ضرورة التحرك بسرعة للسيطرة على هذه الأزمة.
أما الممرضة في HSC، فقالت إنها فكرت في ترك المهنة من قبل، وأعربت عن خوفها من أن يغادر المزيد من الممرضين المهنة إن لم يحدث تغيير قريب.
وتابعت: “الكثيرون تركوا العمل بسبب الضغط الكبير والتوقعات المرهقة.. لا يمكن لأحد أن يستمر في بيئة مثل هذه دون أن يتأثر نفسيا وجسديا، لأن عبء العمل في قسم الطوارئ هائل”.
اقرأ أيضا:
كارني: مستعد لخوض انتخابات دفاعا عن الحق
كارني: طلبت من حاكم أونتاريو عدم نشر الإعلان.. واعتذرت لترامب
