لطالما أنشئت بنوك الطعام لتلبية الاحتياجات الملحّة لبعض المجتمعات في كندا، وكان يُنظر إليها كحل مؤقت لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا.
لكن، وبعد مرور عقود، يوجد الآن أكثر من 5000 بنك طعام في جميع أنحاء البلاد، ويستمر الطلب عليها في الارتفاع.
وفي Agape Table بمدينة وينيبيغ، يكافح مديره العام، ديف فينيك، لمواكبة الطلب المتزايد على المساعدات الغذائية.
كما قال فينيك: “ما زلنا نساعد الفئات المهمّشة، ولكن الآن نرى اللاجئين والوافدين الجدد، إلى جانب شريحة جديدة متزايدة، وهي فئة العمال الفقراء الذين يحاولون فقط تغطية نفقاتهم الأساسية”.
وتعتبر Agape Table منظمة مستقلة غير ربحية، تهدف إلى توفير الطعام للأشخاص الأكثر ضعفا في وينيبيغ.
وذكر فينيك أن المؤسسة قدمت 85 ألف وجبة في عام 2019، لكن العدد تضاعف بشكل كبير ليصل إلى 173 ألف وجبة في 2024، ويتوقع أن يرتفع أكثر في 2025.
وتابع: “هناك عدد كبير من المحتاجين في الوقت الحالي.. نحن موجودون منذ 45 عاما، وأتمنى أن ينتهي عملنا يوما ما، لكن بصراحة، بالنظر إلى الوضع الحالي، لا يبدو أن ذلك ممكن”.
ولا يقتصر تزايد الاعتماد على بنوك الطعام على مانيتوبا، بل يشكل أزمة متفاقمة في جميع أنحاء البلاد.
وبحسب بيانات بنوك الطعام كندا، سُجل أكثر من مليوني زيارة لبنوك الطعام في مارس 2024، وهو ارتفاع بنسبة 90% مقارنة بشهر مارس 2019.
كما قال فينس بارليتا، الرئيس التنفيذي لمنظمة Harvest Manitoba: “نشهد مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، وهناك أعداد متزايدة من العاملين الذين يحتاجون إلى بنوك الطعام، بما في ذلك الأسر والأطفال”.
وأضاف بارليتا أن عدّة عوامل ساهمت في ارتفاع الاعتماد على هذه البنوك، منها تداعيات وباء كورونا، وارتفاع معدلات التضخم، وأزمة تكاليف الإسكان، والتحديات الاقتصادية العامة.
وأردف قائلا: “نأمل أن تُطرح هذه القضايا في الحملات الانتخابية المقبلة، لا سيما قضايا القدرة على تحمل التكاليف والفقر”.
ويرى خبراء الغذاء أن قضية انعدام الأمن الغذائي يجب أن تكون أولوية في الانتخابات الفيدرالية المقبلة.
من جانبه، قال سلفان شارلبوا، أستاذ وباحث في سياسات توزيع الغذاء بجامعة Dalhousie في هاليفاكس: “عندما تكون القضية معقدة، قد لا يكون السياسيون مجهزين بشكل جيد للتعامل معها علنا أو خلال المقابلات”.
كما أشار إلى أن تكلفة المعيشة المرتفعة هي السبب الرئيسي وراء تزايد الاعتماد على بنوك الطعام.
ولفت إلى تقرير صادر عن هيئة الإحصاءات الكندية في أغسطس 2024، أفاد بأن 45% من الكنديين يجدون أن ارتفاع الأسعار يؤثر بشكل كبير على قدرتهم على تغطية نفقاتهم اليومية.
وحذر شارلبوا من أن عدم إعطاء الأولوية لقضايا الأمن الغذائي والفقر لن يؤدي فقط إلى زيادة المعاناة الاجتماعية، بل سيضر أيضا بالاقتصاد الكندي، وستتحمل القطاعات الزراعية والغذائية تكلفة هذه الأزمة المتزايدة.
اقرأ أيضا:
كارني: الاتصال مع ترامب كان وديا.. والرئيس الأمريكي “احترم سيادة كندا”
صرف الدفعة النهائية من CCR قريبا في كندا
