شرح الأخصائي النفسي الإكلينيكي صموئيل كبيدي اضطراب ما بعد الصدمة باعتباره “ذاكرة مشوّهة”، ورأى كيف أن ذكريات العنف وعدم الاستقرار في رحلات اللجوء تسببت في نوبات هلع، واكتئاب، ومشاكل نوم، ودمّرت علاقات شخصية، لذلك اجتمع أفراد من الجالية الإريترية في كالجاري لمحاولة جلبه إلى المدينة، على أمل أن يساعد مجتمعا يضم نحو خمسة آلاف شخص في الحصول على دعم نفسي يصعب على كثير من الوافدين الجدد الوصول إليه عبر النظام الصحي العام.
وقد عبّر كبيدي عن رغبته في علاج اللاجئين الإريتريين بلغتهم الأم، التيغرينية، لمساعدتهم على إعادة تجميع الذكريات في بيئة آمنة.
وقال: “يبدو الأمر سهلا، لكنه ليس كذلك.. ليس مجرد رواية القصة أو سرد ما حدث، لكنه يجلب راحة كبيرة إذا أُجري على يد معالج متمرّس، ويمكن ملاحظة التغييرات الإيجابية فورا”.
وكان قد فرّ كبيدي من إريتريا عام 2011 وهو في التاسعة عشرة، ودرس علم النفس في أديس أبابا، وعمل مع لاجئين إريتريين في إثيوبيا، وبعد سلسلة من الحوادث المأساوية في كالجاري، حيث قُتل خمسة شبان من الجالية في ثلاث سنوات خلال مناسبات شرب غير رسمية، قال قادة المجتمع إن السبب يعود جزئيا إلى الصدمات غير المعالجة، لذلك تواصلوا معه افتراضيا، ثم كتبوا له عرض عمل ويحاولون رعايته عبر برنامج هجرة سريع يجمع بين الحاجة الاقتصادية ووضع اللاجئ.
وقالت سين أمانويل، وهي مستشارة هجرة ومتطوعة في جمعية الجالية الإريترية الكندية في كالجاري: “نحن بحاجة إلى هذا الشخص”، وأوضحت أنه رغم وجود معالجين يتحدثون التيغرينية، لم تتمكن من العثور على أي أخصائي نفسي إكلينيكي في كالجاري يتحدثها، والحاجة كبيرة.
وقد تطوعت أمانويل لتغطية إجراءات الهجرة، وتبرعت عمة أحد الضحايا بالمال لتغطية الرسوم.
الكنديون يغادرون نحو هذه الولايات الأمريكية بأعداد قياسية.. وإليك السبب
وفي كالجاري، يعاني كثير من الوافدين الجدد من صعوبة الوصول إلى الدعم النفسي عبر خدمات الصحة في ألبرتا، وتقدم عدة وكالات خدمات للمهاجرين والجاليات الثقافية بدائل.
وقال محمد ريحان، وهو طالب دكتوراه في جامعة كالجاري يدرس هذه العوائق، إن القادمين الجدد غالبا لا يعرفون ما هو متاح أو كيف يتعاملون مع النظام.
وأضاف أن الحاجة إلى الترجمة تعني وجود شخص ثالث غريب في محادثة حساسة أصلا، وأكد أن المبادرات الثقافية مثل العيادات التي أنشأتها الجاليات البنجابية والصينية مهمة جدا.
وتساءلت الدكتورة أنالي كوكلي، وهي طبيبة أسرة متخصصة في رعاية اللاجئين، عن المدة التي سيستغرقها كبيدي ليُعاد اعتماده، لأن ذلك كان عائقا كبيرا أمام كثير من الأطباء المدربين في الخارج.
وقالت منظمات أخرى إن هناك بالفعل أخصائيين نفسيين يتحدثون التيغرينية في كالجاري لكنهم يكافحون للحصول على الاعتماد، إذ يشترط مجلس أخصائيي علم النفس في ألبرتا مراجعة الشهادات، ثم العثور على مشرف للعمل تحت إشرافه كأخصائي مؤقت حتى يجتازوا امتحانين مختلفين.
وأكدت أمانويل أن المجتمع مستعد لدعم كبيدي خلال هذه المتطلبات، حتى لو استغرق الأمر وقتا، وهو ما زال ينتظر ردا من دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية منذ تقديم الطلب في مايو، رغم أن المسار السريع كان يُقدّر بستة أشهر.
وتحدث كبيدي عبر مكالمة فيديو من إثيوبيا، وقال إنه فرّ من إريتريا لتجنب الخدمة العسكرية الإلزامية، فاثنان من إخوته أُجبروا على الخدمة رغم أن البلاد ليست في حالة حرب، واعتبر نفسه محظوظا لأنه لم يُقتل أو يُتاجر به أو يُقبض عليه وهو يعبر الحدود.
وقرر دراسة علم النفس في إثيوبيا بعد أن رأى الألم من حوله، وعمل بعد تخرجه مع مركز ضحايا التعذيب في مخيم أليم-واش للاجئين قرب دابات في إقليم أمهرة، حيث كان اللاجئون الإريتريون قد نزحوا مرتين، وفرّوا أولا من مخيماتهم في تيغراي عام 2020 خلال الحرب الأهلية، وسار معظمهم أكثر من 250 كيلومترا للوصول إلى أليم-واش.
وقال: “عرفت صدمات نفسية لا يمكن تخيلها”، مشيرا إلى حالات اغتصاب وتعذيب كثيرة، وأضاف: “أنا وزملائي عالجنا مئات الإريتريين في جلسات جماعية وفردية”.
قصة مأساوية: أمريكية تفارق الحياة بعد إنفاق 84 ألف دولار على علاج مثير للجدل بكندا
