حصل سياسي سوداني سابق على فرصة جديدة في كندا بعدما اعتُبر في وقت سابق غير مقبول بسبب انتمائه إلى حزب متهم بارتكاب “أعمال تقويض ضد حكومة أو مؤسسات ديمقراطية”.
قدِم عبد السخي عباس علي إلى كندا وطلب الحماية كلاجئ بعد الانقلاب العسكري في أبريل 2019، الذي أطاح بالرئيس عمر البشير على يد القوات المسلحة السودانية.
لكن السلطات الكندية علّقت طلب لجوئه وأحالته إلى جلسة أمام دائرة الهجرة، التي قررت أنه غير مقبول للبقاء في البلاد.
فقدّم علي طعنا أمام المحكمة الفيدرالية طالبا مراجعة القرار، حيث خلص القاضي إلى أن مسؤولي الهجرة لم يأخذوا بعين الاعتبار احتمال تعرضه للاضطهاد إذا أُعيد إلى السودان.
واستمعت المحكمة إلى أن علي كان عضوا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، وشغل مناصب سياسية مهمة، منها عضوية المجلس التشريعي لولاية الخرطوم بين 2010 و2015، ثم عضوية البرلمان الوطني.
وكتب القاضي سيباستيان غرامون في قراره أن علي “أجرى مقابلة إذاعية في ديسمبر 2016 انتقد فيها توجهات الحكومة، ما كلّفه موقعه داخل الحزب، رغم احتفاظه بمقعده البرلماني حتى سقوط نظام البشير عام 2019”.
وعندما اعتبرت دائرة الهجرة علي غير مقبول، استندت إلى اعترافه بعضوية الحزب، وراجعت أدلة عن ممارسات حكومة المؤتمر الوطني، التي شملت “مضايقة واعتقال المعارضين السياسيين بمساعدة الأجهزة الأمنية، والتورط في تزوير انتخابي واسع”.
كندا تطرح تعديلات مشدّدة على قانون الجنسية
ورأت الدائرة أن الحزب “منظمة شاركت في أعمال تقويض ضد حكومة أو مؤسسة ديمقراطية”.
لكن القاضي غرامون أكد أن الدائرة أهملت مبدأ عدم الإعادة القسرية (non-refoulement)، الذي يمنع إعادة اللاجئين إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد.
وقال القاضي: “أقبل طلب السيد علي، لأن دائرة الهجرة لم تنظر فيما إذا كان قرار عدم قبوله يتماشى مع القيود التي يفرضها القانون الدولي، وخاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية”.
وألغى القاضي القرار السابق، وأعاد القضية إلى دائرة الهجرة لإعادة النظر فيها من قبل مسؤول آخر.
أهمية القرار القضائي
استندت قضية علي إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الكندية عام 2023، نصّ على أن دائرة الهجرة ملزمة بأخذ القانون الدولي ومبدأ عدم الإعادة القسرية في الاعتبار قبل إصدار قرارات عدم القبول.
وأوضح القاضي غرامون أن هذا الحكم شكّل “تحولا كبيرا” في تفسير قانون الهجرة واللجوء الكندي، الذي يجب أن يُطبّق بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعت عليها كندا.
وأضاف أن الاستثناء الوحيد لمبدأ عدم الإعادة القسرية هو إذا شكّل الشخص المعني خطرا على أمن الدولة المضيفة.
وأشار القاضي إلى أن دائرة الهجرة “لم تقيّم الخطر الذي قد يشكله السيد علي على أمن كندا”، مؤكدا أن مجرد العضوية في منظمة ما قد يكون كافيا في بعض الحالات، لكن ذلك يتطلب تقييما دقيقا.
شوكولا منال.. رحلة عائلة عربية من اللجوء إلى ريادة الأعمال في كندا
