عجز تاريخي وتخفيضات واسعة وتدابير ضريبية جديدة.. أبرز ملامح ميزانية كندا لعام 2025

قدمت حكومة رئيس الوزراء مارك كارني الليبرالية أول ميزانية لها يوم الثلاثاء، واعدة بـ “عهد جديد من القيادة وأساس اقتصادي جديد”.
توضح الوثيقة، المكونة من 406 صفحات، تفاصيل مليارات الدولارات من التخفيضات والاستثمارات المقترحة التي تهدف إلى تحفيز النمو والإنتاجية في ظل حالة عدم اليقين التجاري وتباطؤ الاقتصاد.
وفيما يلي بعض أبرز ملامح ميزانية الليبراليين لعام 2025:
الأرقام الرئيسية
تتوقع الميزانية عجزا تاريخيا قدره 78 مليار دولار للعام المالي 2025-2026، ومن المتوقع أن ينخفض ​​إلى 65 مليار دولار في السنة المالية المقبلة، ثم ينخفض ​​تدريجيا إلى 57 مليار دولار في 2029-2030.
وتتعهد الميزانية بموازنة الإنفاق التشغيلي خلال ثلاث سنوات.
ومع ذلك، فإن عجز هذا العام أكبر بكثير من 42 مليار دولار التي وعدت بها الحكومة الليبرالية السابقة – وهو ما قال المحافظون إنهم على استعداد لدعمه.
وتدعو هذه الميزانية أيضا إلى إنفاق جديد بقيمة 141 مليار دولار تقريبا على مدى السنوات الخمس المقبلة، والذي سيُعوّض جزئيا بمليارات الدولارات من التخفيضات والوفورات الأخرى.
تقليص حجم الحكومة، وخفض الإنفاق
أجرت كندا “مراجعة شاملة للنفقات”، بهدف تقليل الإنفاق على الأعمال اليومية للحكومة الفيدرالية، ووفقا للميزانية، ستوفر هذه الخطة 13 مليار دولار سنويا بحلول عامي 2028 و2029، ليصل إجمالي الوفورات والإيرادات الأخرى إلى 60 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
وتتعهد الميزانية بتخصيص المزيد من أموال دافعي الضرائب “لبناء البنية التحتية الوطنية، والطاقة النظيفة، والابتكار، والإنتاجية، وتقليل الإنفاق على الأعمال اليومية”، وستساعد هذه “الآلية الجديدة” في حماية المزايا الاجتماعية، كما تتعهد الميزانية.
وستشهد الخدمة العامة انخفاضا بنحو 40 ألف وظيفة خلال السنوات المقبلة، وتتوقع الميزانية أن يبلغ عدد موظفيها 330 ألف موظف في عامي 2028 و2029، بانخفاض عن 368 ألف موظف تم إحصاؤهم العام الماضي.
تعزيز النمو والمنافسة
لمواجهة الوضع الاقتصادي الهش، تقول الحكومة إنها “تعزز النمو” وتتعهد “بجعل بيئة الاستثمار في كندا أكثر تنافسية من الولايات المتحدة”.
ولهذه الغاية، تُقدّم الميزانية إجراء ضريبيا “للخصم الإضافي للإنتاجية” يسمح للشركات بشطب حصص أكبر من استثمارات رأس المال بسرعة أكبر.
كما تتضمن الميزانية تدابير جديدة مخصصة لشطب نفقات مباني التصنيع أو المعالجة، وحافزا جديدا لتكلفة رأس المال لمعدات الغاز الطبيعي المسال والمباني ذات الصلة.
بناء، بناء، بناء
منذ خوضه حملة الانتخابات التمهيدية المفاجئة لقيادة الحزب الليبرالي في أوائل هذا العام، وعد كارني ببناء مشاريع بسرعة في كندا، وقد بدأ مكتب المشاريع الكبرى، سياسته الرئيسية، العمل بالفعل.
وتُخصص الميزانية 214 مليون دولار على مدى خمس سنوات، وتستهدف الموافقة على مشاريع معدنية حيوية، بالإضافة إلى بدء بناء خط السكة الحديد فائق السرعة من تورنتو إلى مدينة كيبيك في غضون أربع سنوات، بدلا من ثماني سنوات كما كان مخططا له سابقا.
وتتضمن الميزانية أيضا 51 مليار دولار على مدى عشر سنوات للبنية التحتية المحلية، مثل الإسكان والطرق والمياه والصرف الصحي والمرافق الصحية، وصرحت الحكومة بأن هذا سيوفر آلاف الوظائف.

ماذا لو انفصلت كيبيك؟ تحليل شامل للتداعيات على الاقتصاد والسياسة والهوية الكندية

تخفيضات كبيرة في الهجرة
تُعد ميزانية 2025، التي تُسوّق على أنها “استعادة أوتاوا السيطرة” على نظام الهجرة الذي ضغط على المعروض السكني ونظام الرعاية الصحية في كندا، بخفض أهداف القبول.
وتقترح الخطة الجديدة خفضا جذريا لهدف قبول المقيمين المؤقتين الجدد من 673,650 في عام 2025 إلى 385,000 في عام 2026.
وستُبقي خطة مستويات الهجرة للفترة 2026-2028 أهداف قبول المقيمين الدائمين عند 380,000 سنويا، بانخفاض عن 395,000 في عام 2025.
كما تقترح الحكومة اتخاذ إجراء لمرة واحدة لتسريع انتقال ما يصل إلى 33,000 من حاملي تصاريح العمل إلى الإقامة الدائمة في عامي 2026 و2027.
وتشير الميزانية إلى أن “هؤلاء العمال قد رسخوا جذورهم في مجتمعاتهم، ويدفعون الضرائب، ويساهمون في بناء الاقتصاد القوي الذي تحتاجه كندا”.
ولسد فجوات العمالة، تتضمن خطة الليبراليين صندوق عمل للاعتراف بالمؤهلات الأجنبية للعمل مع المقاطعات والأقاليم لتحسين الشفافية، وسرعة الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية، واتساقه.
كما ستُطلق استراتيجية لجذب الكفاءات الدولية، بما في ذلك مبادرةٌ لمرةٍ واحدةٍ لتجنيد أكثر من ألف باحثٍ دوليٍّ مؤهلٍ تأهيلا عاليا في كندا.
زيادةٌ في الإنفاق الدفاعي بمليارات الدولارات
تتعهد الميزانية بزيادةٍ كبيرةٍ في الإنفاق الدفاعي، وكان كارني قد تعهد بالفعل بتخصيص 9.3 مليار دولارٍ بعد أن وعدَ بتحقيق هدف حلف الناتو المتمثل في إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 31 مارس، و5% بحلول عام 2035.
وتُخصص ميزانية 2025 مبلغ 81.8 مليار دولارٍ للدفاع على مدى خمس سنوات، منها حوالي 72 مليار دولارٍ أموالٌ جديدة.
وتُفصّل الميزانية أكثر من 20 مليار دولارٍ على مدى خمس سنواتٍ لتجنيد واستبقاء أفراد القوات المسلحة الكندية، و19 مليار دولارٍ أخرى خلال الفترة الزمنية نفسها لدعم قدرات القوات المسلحة الكندية والاستثمار في البنية التحتية الدفاعية.
وتحصل مؤسسة أمن الاتصالات، وهي وكالة استخبارات الإشارات الأجنبية التابعة للحكومة، على مليارات الدولارات لتعزيز بنيتها التحتية الرقمية، بما في ذلك ما هو “لازم للحرب الحديثة، مثل الدفاع السيبراني”.
الميزانية تُلمّح إلى إمكانية التخلّي عن سقف انبعاثات النفط والغاز
كان أحد الأسئلة المطروحة في الميزانية هو ما إذا كان كارني سيُلغي حدا أقصى لانبعاثات النفط والغاز.
وأشارت الميزانية إلى أن أسواق الكربون الفعالة، واللوائح المُحسّنة لانبعاثات الميثان من النفط والغاز، ونشر تقنيات واسعة النطاق مثل احتجاز الكربون وتخزينه “ستُهيئ الظروف التي لن يكون فيها حدٌّ أقصى لانبعاثات النفط والغاز ضروريا بعد الآن”.
وقد صدرت مسودة السياسة العام الماضي دون أن تُنفّذ.
المزيد من الأموال لهيئة الإذاعة الكندية/راديو كندا، وتسليط الضوء على مسابقة يوروفيجن
تقترح ميزانية 2025 تخصيص 150 مليون دولار لهيئة الإذاعة الكندية/راديو كندا هذا العام “لتعزيز مهمتها في خدمة الكنديين وتلبية احتياجاتهم بشكل أفضل”.
وقالت الحكومة إنها ستدرس أيضا تحديث تفويض هيئة البث العام “لتعزيز استقلاليتها”.
ولعشاق مسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، أعلنت الحكومة أنها تتعاون مع هيئة الإذاعة الكندية (CBC) لاستكشاف إمكانية المشاركة في المسابقة الموسيقية السنوية.
وداعا لبعض الضرائب الباهظة
إذا كنت مالكا لوحدة سكنية شاغرة أو تملك طائرة فاخرة، فستستفيد من الإلغاء الضريبي.
إذ ستلغي الحكومة ضريبتين على السلع الباهظة: الأولى هي ضريبة المساكن غير المستغلة، وهي ضريبة بنسبة 1% على ملكية المساكن الشاغرة أو غير المستغلة في كندا، والتي دخلت حيز التنفيذ في يناير 2022.
كما ستلغي الحكومة ضريبة السلع الفاخرة على الطائرات التي يزيد سعرها عن 100 ألف دولار والقوارب التي يزيد سعرها عن 250 ألف دولار.
وأشارت الميزانية إلى أن هذه الخطوات تهدف إلى “تبسيط النظام الضريبي الكندي” وخفض تكاليف الامتثال لدافعي الضرائب والتكاليف الإدارية للحكومة.

بينها دولة عربية.. كندا تعفي مواطني 6 دول من شرط أساسي للإقامة المؤقتة

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع