في قلب مضيق بيرينغ، تقع جزيرتا ديوميد الكبير والصغير، اللتان لا تفصل بينهما سوى كيلومترين تقريبًا، لكنهما في الوقت ذاته تفصلان بين يومين مختلفين على التقويم.
تقع جزيرة ديوميد الكبير تحت السيادة الروسية وتضم قاعدة عسكرية، بينما تنتمي جزيرة ديوميد الصغير إلى ولاية ألاسكا الأمريكية ويعيش فيها عدد قليل من السكان الأصليين من شعب الإينوبيات. في فصل الشتاء، عندما تتجمد المياه، يمكن السير على الأقدام من الولايات المتحدة إلى روسيا، لكن العبور بين الجزيرتين يعد غير قانوني.
الفرادة الجغرافية هنا تكمن في مرور خط التاريخ الدولي بين الجزيرتين، ما يجعل الانتقال من ديوميد الصغير إلى ديوميد الكبير بمثابة “رحلة عبر الزمن”. فإذا غادرت ألاسكا في التاسعة صباحًا يوم الاثنين، ستصل إلى روسيا ليكون الوقت هناك الأحد. الفارق الزمني الفعلي بين الجزيرتين يصل إلى 21 ساعة، مما يجعل الموقع واحدًا من أعجب النقاط على كوكب الأرض.
لكن وراء هذا المشهد الفريد قصة إنسانية مؤلمة. إذ انفصل سكان ديوميد الصغير عن أقاربهم في روسيا منذ بداية الحرب الباردة، وتلاشى التواصل بينهم بمرور العقود. تقول فرانسيس أوزينا، إحدى سكان الجزيرة، في حديث لـBBC: “نعلم أن لدينا أقارب هناك، لكننا لا نعرف شيئا عنهم. نحن نفقد لغتنا ونتحدث الإنجليزية، بينما هم يتحدثون الروسية. إنه أمر محزن للغاية”.
الاهتمام بجزر ديوميد عاد مؤخرًا على وقع التطورات السياسية، مع اقتراب اجتماع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب في قاعدة إلمندورف الجوية بمدينة أنكوراج، لبحث سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا. ويكتسب اللقاء رمزية إضافية، فولاية ألاسكا نفسها كانت جزءًا من روسيا حتى بيعها للولايات المتحدة عام 1867، حين غادر معظم الروس الأصليين تاركين خلفهم الإقليم شبه خالٍ إلا من السكان الأصليين الإينويت.
ويرى بعض المحللين أن بوتين قد يوظف هذا التاريخ خلال المحادثات، مذكّرا بأن الحدود والملكية قد تتغير مع مرور الزمن، تمامًا كما تغيّرت ملامح هذه الجزر الصغيرة الواقعة بين القوتين العظميين.
اقرأ أيضا : حرائق غابات هائلة تدفع لإعلان حالة الطوارئ في جزيرة فانكوفر
جزيرتان بين أمريكا وروسيا تفصل بينهما مسافة 2 ميل وفرق زمني قدره 21 ساعة!
انشر الموضوع
