تورونتو ليست مجرد مدينة كندية كبرى، بل تُعد واحدة من أكثر المدن ترحيبا في العالم. نصف سكانها تقريبًا، البالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين، وُلدوا خارج كندا. هنا لا يُطلق على المهاجرين اسم “مهاجرين”، بل “القادمون الجدد”، وهو لقب يعكس روح المدينة المنفتحة.
قصتي مع تورونتو شخصية أيضًا. فوالدتي كانت واحدة من هؤلاء القادمين الجدد، إذ انتقلت مع جدي وجدتي من المملكة المتحدة إلى كندا بعد ولادتها بفترة قصيرة. استقروا في مدينة هاميلتون القريبة، وما زالت والدتي تروي ذكريات طفولتها هناك بحنين كبير؛ عن التزلج إلى المدرسة في الشتاء، وصب شراب القيقب على الثلج لصنع “التوفي”. تلك القصص جعلتني أرغب منذ سنوات في أن أختبر هذا المزيج الفريد من الثقافات معها.
الوصول إلى تورونتو
تورونتو هي عاصمة مقاطعة أونتاريو وأكبر مدن كندا من حيث عدد السكان. وصلنا إليها في رحلة مباشرة من لندن عبر الخطوط الجوية البريطانية استغرقت حوالي ثماني ساعات.
المدينة تُعتبر بوتقة لغوية وثقافية؛ إذ يتحدث سكانها أكثر من 160 لغة. ورغم أن أفضل وقت للزيارة عادة هو الربيع، استقبلتنا الأمطار الغزيرة خلال اليومين الأولين، لكن ذلك لم يمنعنا من بدء جولتنا.
أهم الأنشطة السياحية
اخترنا الإقامة في وسط المدينة، بفندق هيلتون، مما جعل التنقل سيرًا مريحًا وسهلًا. خلال 20 دقيقة كنا أمام برج CN، وأقل من ربع ساعة في معرض أونتاريو للفنون، الذي كان أول محطة لنا.
المعرض الذي صممه المعماري الشهير فرانك جيري يضم مجموعات فنية متنوعة، منها غرفة “لانهاية المعكوسة” ليايوي كوساما، وأعمال فنانين أصليين، ولوحات جماعة “مجموعة السبعة” التي اشتهرت بتصوير الطبيعة الكندية. والدتي أعجبت بالتركيز على الطبيعة والثقافة بدلًا من الصور التقليدية للنبلاء.
كما زرنا متحف “ليتل كندا”، وهو تجربة فريدة تعرض البلاد عبر نماذج مصغرة للمدن والمناظر الطبيعية، مستوحاة من Miniatur Wunderland في هامبورغ. بين الأضواء والتماثيل المتحركة، يمكن للزائر أن يقضي ساعات مستمتعًا بالاكتشاف.
تجربة الطعام
لا تكتمل زيارة تورونتو من دون المرور على سوق “سانت لورانس”، الذي يضم أكثر من 120 بائعًا يقدمون خليطًا من المكونات الطازجة والمأكولات الجاهزة. هناك جربنا أطباقًا كندية تقليدية مثل “البوتين” (بطاطس مقلية مع صوص اللحم والجبن)، فطيرة الزبدة، وحلويات القيقب.
أما التجربة الأبرز فكانت في مطعم The Haam، الذي يمزج بين المطبخ المكسيكي والياباني. تذوقنا “إلوتي” (ذرة مشوية بصلصة جبنية حارة)، و”تشيبوتلي كاراجيه” (دجاج مقلي مع صلصة مكسيكية). كانت نكهات مبتكرة ومثالية لمدينة متعددة الثقافات مثل تورونتو.
أماكن الإقامة
وسط المدينة هو الخيار الأكثر شعبية للإقامة، بفضل قربه من أبرز المعالم. فندق هيلتون كان مثاليًا بالنسبة لنا، بغرف واسعة تطل على مناظر رائعة، ويضم مسبحين، صالة رياضية، وبارًا ومطعمًا أنيقًا. الغرفة المزدوجة الفاخرة تبدأ أسعارها من 412 دولارًا كنديًا.
مدينة تُعلّم العالم
بعد أسبوع في تورونتو، أدركت السبب وراء سمعتها كمدينة منفتحة وحيوية. إنها ليست فقط مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا، بل نموذج حي لمدينة استطاعت أن تجعل من التنوع قوة، ومن الوافدين الجدد جزءًا أصيلًا من نسيجها الاجتماعي. إنها ببساطة مدينة يمكن للعالم أن يتعلم منها الكثير.
اقرأ أيضا : سكان أونتاريو يترقبون زيادة في فواتير الطاقة بدءا من 2026
