ترامب لم يتراجع.. كيف سترد كندا؟

على الرغم من أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فرض رسوما أقل بكثير مما هدّد به على عشرات الدول حول العالم، ومنح المكسيك مهلة 90 يوما قبل رفع الرسوم، فإنه خصّ كندا بزيادة مباشرة في الرسوم الجمركية.
وبينما لا يمكن لكندا أن تعتبر ما حدث “انتصارا”، فإن هناك ما يكفي من المؤشرات التي تدفع حكومة رئيس الوزراء مارك كارني لعدم الذعر أو اتخاذ قرارات متسرعة قد تهدد المكسب الحقيقي، وهو الوصول المعفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأمريكية لمعظم صادرات كندا.
وتعزز البيانات الاقتصادية هذا التوجه، إذ تُظهر أن التأثير الفعلي للرسوم التي فرضها ترامب على صادرات كندا إلى الولايات المتحدة ما يزال منخفضا نسبيا.
ورغم تفاوت التقديرات بين الاقتصاديين، فإن هناك إجماعا على أن المعدل الفعلي للرسوم المفروضة على كندا ما يزال أقل بكثير مما تواجهه أي من الدول التجارية الكبرى الأخرى.
ويعود ذلك إلى أن ترامب، رغم خطاباته، يسمح لمعظم الصادرات الكندية بدخول السوق الأمريكية بدون رسوم جمركية، بموجب اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA).
كما أكد الخبراء وقادة الأعمال أن على المفاوضين الكنديين والحكومة الفيدرالية التركيز التام على الحفاظ على هذا الامتياز من خلال اتفاقية CUSMA، خصوصا وأن الاتفاقية ستخضع للمراجعة قريبا.
وقال غولدي هايدر، الرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال الكندي، إن المشكلة الحقيقية ليست في زيادة الرسوم، بل في أن كندا تكافح لإيجاد “طريق واضح” في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
وأضاف لـ CBC: “آمل أن تكون هذه فرصة لإعادة التقييم وإعادة ضبط المسار، من أجل تحقيق أهداف طويلة الأمد”.
ورغم أنه عبّر عن تفهمه للصعوبات التي تواجهها حكومة كارني في التعامل مع ترامب، فإنه تساءل عما إذا كانت الاستراتيجية التفاوضية الكندية تستهدف الهدف الصحيح أم لا.
ويرى هايدر أن كندا يجب أن تسأل نفسها: “كيف يمكننا الدخول في المحادثة التي يجب أن تُجرى فعلا، وهي: كيف سنُراجع ونجدد اتفاقية CUSMA؟”.
ورغم أن النص الرسمي للاتفاقية ينص على بدء المراجعة في يوليو 2026، فإن المشاورات بين الدول الثلاث يُتوقّع أن تبدأ هذا الخريف.
ومع فرض ترامب رسوما جمركية عامة على كل الشركاء التجاريين الكبار تقريبا، تزداد أهمية الإعفاءات الكبيرة التي تحصل عليها كندا بموجب CUSMA، والتي تمنحها ميزة تنافسية واضحة.
وهذا ما يدفع حكومة كارني، بشكل متزايد، إلى جعل “تثبيت CUSMA” الهدف الاستراتيجي الأساسي في حوارها مع إدارة ترامب.
ما الدافع الحقيقي وراء رسوم ترامب؟
في المقابل، يرى البعض في واشنطن أن ترامب يستخدم الرسوم ضد كندا كوسيلة ضغط في مفاوضات تجديد الاتفاقية.
ورغم أن محامي وزارة العدل الأمريكية جادلوا أمام المحاكم بأن الرسوم الجمركية تُبرر بضرورة وقف تهريب الفنتانيل من كندا (رغم أنه محدود للغاية)، فإن الخبيرة في السياسات التجارية إينو مانك من مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن تقول إن هذا ليس السبب الحقيقي.
وأضافت لـ CBC: “أعتقد أن المسألة تتعلق بمحاولة إعادة التفاوض على بعض بنود CUSMA التي لا تروق لإدارة ترامب”.
كما أكد جون مانلي، النائب الليبرالي السابق لرئيس الوزراء ورئيس مجلس إدارة شركة “Jefferies Securities” للاستثمار، على أن اللعبة الكبرى هي الحفاظ على دخول 93% من الصادرات الكندية إلى السوق الأميركية دون رسوم.
الرد الكندي
رغم أن إعادة التفاوض على CUSMA تمثل الهدف بعيد المدى، فإن حكومة كارني بحاجة أيضا إلى اتخاذ قرارات فورية.
وأحد الأسئلة المطروحة حاليا في أوتاوا: هل يجب الرد بالمثل أم لا؟
يصف براين كلاو، نائب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو والمسؤول عن غرفة العمليات للعلاقات التجارية مع أمريكا، نفسه بأنه “من أنصار الرد بالمثل”، لكنه لا يوصي بالتصعيد في هذه المرحلة.
وقال في مقابلة مع CBC: “أعتقد أن كارني وفريقه بحاجة إلى التروي والتفكير جيدا في مسألة الرد، خاصة في ظل غياب الدعم الدولي”.
وأضاف أن الحكومة مطالبة بالتركيز على الرسوم التي تُشكّل أكبر تهديد فعلي حاليا، وهي الرسوم القطاعية البالغة 50% على الصلب والألمنيوم، و25% على مكوّنات السيارات المُجمعة خارج أمريكا.
اتصالات جارية
قال دومينيك لوبلان، الوزير المسؤول عن ملف التجارة مع الولايات المتحدة، إنه تحدث مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لتنيك، واتفقا على إجراء مكالمة هاتفية الأسبوع المقبل، يعقبها لقاء لاحق في أغسطس.
وأضاف لوبلان للصحفيين في واشنطن: “سنواصل الحوار مع الأمريكيين، فهم سيظلون جيراننا، وشريكنا الاقتصادي والأمني الأهم”.
اقرأ أيضا:

هبوط جماعي للأسهم في أمريكا وكندا وأوروبا وسط تصعيد تجاري أمريكي
والدان يتخليان عن طفلهما البالغ من العمر 10 سنوات في المطار بعد منعه من الصعود إلى الطائرة

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع