إحدى أكبر عمليات الاحتيال في تاريخ كندا.. مسنّ يخسر 1.7 مليون دولار وبنكان كبيران متهمان بالتقاعس!

خسر راي أنهولت المقيم في مدينة Victoria الكندية كل ما جمعه تقريبا خلال حياته “حوالي 1.7 مليون دولار” في واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المصرفي التي أُبلغ عنها في كندا.
وعلى مدى ستة أشهر العام الماضي، وقع راي ضحية عملية احتيال شملت موظفين بنوك مزيفين، ورسائل رسمية مقلدة لجهات حكومية وسياسيين، ومبالغ نقدية ضخمة، ومسودات مصرفية بمئات الآلاف من الدولارات، وسبائك ذهب، وحتى مندوبين مزيفين لجمع الأموال.
وبحسب ابنته جيل أنهولت، فإن اثنين من أكبر البنوك الكندية “RBC وCIBC” سمحا لوالدها بسحب كل أمواله رغم وضوح المؤشرات التحذيرية.
كما ذكرت جيل: “لقد شاهدوا رجلا يبلغ من العمر 89 عاما يسحب كل أمواله من حساباته”.
ويبدو أن راي ليس وحده، فبحسب البيانات الحكومية، خسر الكنديون العام الماضي أكثر من 643 مليون دولار بسبب الاحتيال المصرفي، بارتفاع 300 في المئة تقريبا منذ عام 2020.
من جانبهم، أوضح الخبراء أن البنوك الكندية ما زالت متأخرة مقارنة بدول أخرى تمتلك أنظمة حماية أكثر فعالية.
وقال داف كوناشر، الخبير والناشط في مجال مساءلة البنوك في منظمة Democracy Watch، إنها مشكلة متفشية منذ سنوات”.
وأردف قائلا: “لم نرى سوى خطوات صغيرة لا ترقى لمستوى الخطر الحقيقي”، وفقا لسي بس سي.
عملية الاحتيال
تلقى راي في يونيو 2024 اتصالا هاتفيا من محتال ظهر على شاشة جهازه أنه من بنك CIBC.
وأخبره المتصل أنه موظف في قسم مكافحة الاحتيال في البنك، وبحاجة لمساعدته في “تحقيق وطني” حول غسل الأموال.
كما طلب المحتال من راي سحب مبالغ نقدية من حساباته وتسليمها إلى مندوب سيأتي إلى منزله “لحفظها بأمان” حتى انتهاء التحقيق.
ووثق راي بهم، إذ استخدم المحتالون أسماء شخصيات تبدو رسمية، لذا سحب الأموال من فروع بنك CIBC، الذي كان يتعامل معه منذ عقود.
وفي حين لاحظ أحد مديري الفروع نشاطا غير معتاد، وأوقف حسابه الإلكتروني وسحب الصلاحية من أجهزة الصراف الآلي، فإن راي تمكّن من سحب الأموال شخصيا من داخل الفرع.
بدوره، أرسل مدير الفرع إليه رسالة تؤكد أن نشاط حسابه غير اعتيادي، وأوضح أن العمليات التي يطلبها “أطراف ثالثة” غالبا لا تكون لأغراض مشروعة لكنه لم يوضح بشكل صريح أن راي قد يكون ضحية احتيال.
وبعدما علم المحتالون بتحذيرات البنك، قالوا لراي إن هناك تحقيقا جديدا وطلبوا منه تحويل أمواله إلى بنك آخر، وهو ما فعله.
وسمح له بنك CIBC بتحويل كامل المبلغ، رغم علمه بأنه كان هدفا لمحاولة احتيال قبل أشهر فقط.
وأكد كوناشر أن البنك لم يفعل كل ما يلزم لحماية مصالح العميل.
المرحلة الثانية من عملية الاحتيال 
نقل راي أمواله إلى بنك RBC، وبحسب ابنته، فإنه كان يدخل الفرع كل بضعة أسابيع للحصول على مسودات مصرفية تتراوح قيمتها بين 50 ألفا و395 ألف دولار لشراء الذهب، تنفيذا لطلب المحتالين.
وأشارت جيل إلى أن موظفي البنك لم يسألوا عن سبب هذه العمليات الغريبة أو المبالغ الضخمة.
وأوضح كوناشر: “عندما يسحب شخص مبالغ ضخمة وغير معتادة من حساباته، يجب أن تُطلق كل التحذيرات”.
وكان المحتالون يرسلون مندوبا إلى منزل راي لجمع الذهب الذي اشتراه.
وبعدما نفدت كل أمواله، اتصل به أحدهم مدعيا أنه رئيس المحكمة العليا في كندا، وأبلغه أنه لن يستعيد أمواله إلا بعد دفع “دين ضريبي”.
وعندها لجأ راي إلى ابنته طالبا قرضا وبعد أن أصرت على معرفة السبب، اعترف بما جرى لتكتشف أن والدها كان ضحية للاحتيال على مدى أشهر.
وبحسب قانون البنوك الكندي، يتوجب على المؤسسات المصرفية وضع إجراءات لحماية عملائها من الاحتيال.
لكن كوناشر قال إن بنك RBC لم يطبق هذه السياسات كما يجب.
في المقابل، ذكر بنك CIBC أنه حاول تحذير وحماية راي، مشيرا إلى رسالة إلكترونية أرسلها مدير الفرع في يوليو 2024 لترتيب اجتماع معه، لكنه رفض الحضور.
أما بنك RBC فقد أكد لسي بي سي تسوية القضية، لكنه لم يؤكد ما إذا كان تم التوصل إلى اتفاق مالي أم لا.
من جانبه، أوضح كوناشر أنه لا توجد في كندا قوانين تلزم البنوك بتحمّل جزء من المسؤولية عندما يتعرض عملاؤها للاحتيال، باستثناء بعض الحالات الخاصة ببطاقات الائتمان والخصم.
ولفت إلى أن دولا مثل المملكة المتحدة وأستراليا لديها قوانين تُحمل البنوك المسؤولية عند تقصيرها في منع الاحتيال، بينما يعمل الاتحاد الأوروبي على إقرار تشريع مشابه العام المقبل.
وقال كوناشر : “على الحكومة الكندية أن تتحرك على الفور لحماية العملاء”.
بدورها، تمكنت شرطة Victoria، من القبض على أحد المندوبين المزيفين أثناء قدومه إلى منزل راي، لكن ابته جيل لا تتوقع استعادة الأموال.
اقرأ أيضا:

الرسوم الجمركية تُهدد صناعات كندا.. وهذه أبرز القطاعات المتأثرة في كل مقاطعة
هبوط تاريخي للدولار الكندي.. وخبراء الاقتصاد يُحذرون من مستقبل قاتم للعملة

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع