كندا تطور مفاعلا نوويا لدعم مستعمرة بشرية على سطح القمر

يستعد طاقم مهمة “أرتميس 2” للانطلاق من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا في فبراير المقبل، متجها نحو القمر، حيث سيدور حوله ثم يعود إلى الأرض، وتُعد هذه المهمة أول خطوة نحو إعادة البشر إلى سطح القمر بعد أكثر من نصف قرن.
لم تعد الرحلة إلى القمر مجرد زرع علم وجمع عينات صخرية كما حدث في سباق الفضاء في الستينيات، فبرنامج “أرتميس” الطموح التابع لوكالة ناسا يهدف إلى استكشاف القمر بشكل مستدام، مع وجود بشري دائم هناك، ومن القمر، تبدأ الرحلة نحو المريخ.
ولتحقيق هذا الوجود المستمر، لا بد من توفير مصدر طاقة موثوق، ولكن كيف يمكن الحفاظ على مستعمرة بشرية في مكان يتناوب فيه الضوء والظلام، بحيث تمرّ عليه 14 يوما من الشمس تليها 14 يوما من الظلام الكامل؟
الجواب هو: الطاقة النووية. وهنا تدخل كندا على الخط.
فقد منحت وكالة الفضاء الكندية هذا الشهر مليون دولار لشركة “كندا سبيس ماينينغ كوربوريشن” (CSMC) لتطوير مفاعل نووي يعمل باليورانيوم منخفض التخصيب، لاستخدامه على سطح القمر.
وعندما نفكر في المفاعلات النووية، نتخيل عادة مباني ضخمة وأبراج بخار، ولكن هناك أيضا مفاعلات صغيرة تُصنّع في المصانع وتُنقل إلى مواقع التشغيل.
وتسعى الشركة الكندية لبناء مفاعلات “ميكرو” صغيرة جدا، يمكن نقلها بسهولة وتشغيلها في بيئات قاسية مثل سطح القمر.
هل يبدو هذا المشروع خياليا؟
قال كيرك أتكينسون، الباحث في قسم الطاقة والهندسة النووية بجامعة أونتاريو للتكنولوجيا: “استخدام الطاقة النووية في الفضاء ليس جديدا، فخلال الحرب الباردة، استخدم الروس مفاعلات نووية في الفضاء”.
وأضاف: “ناسا تعمل على هذا النوع من المفاعلات منذ أكثر من عقد، وقد أجرت تجارب ناجحة في الولايات المتحدة على نماذج صغيرة أثبتت فعاليتها”.

صور جديدة تُظهر كاتي بيري وجاستن ترودو يتبادلان القبلات والعناق على متن يخت

كندا في موقع فريد
ليست كندا وحدها في سباق بناء مفاعل نووي للقمر، ففي أغسطس، أعلنت ناسا أنها تسعى لنشر مفاعل نووي على سطح القمر بحلول عام 2030، أي قبل خمس سنوات من خطط الصين وروسيا لمفاعل مشترك.
ولكن لماذا تطمح كندا لهذا الإنجاز، رغم أنها لا تملك حتى الآن القدرة على إطلاق صواريخ من أراضيها؟
قال دانيال ساكس، مؤسس ومدير شركة CSMC: “المجتمع الدولي يعمل معا لإرساء وجود دائم على القمر، وجيريمي هانسن سيكون على متن الرحلة المقبلة إلى القمر، وكندا تسعى للمساهمة كما فعلت في الماضي”.
ورغم أن مساهمات كندا في الفضاء كانت متواضعة، إلا أنها تركت بصمة واضحة، مثل ذراع “كانادارم” الذي استخدم في مهمات إلى الكويكبات والمريخ.
وحصلت شركة “MDA Space”، التي طوّرت “كانادارم”، على تمويل قدره 500 ألف دولار من وكالة الفضاء الكندية لتطوير خوارزميات وأدوات إدارة ذاتية لمحطة طاقة نووية على سطح القمر.
وقال ساكس: “كندا بارعة في تكنولوجيا الفضاء، ومتميزة أيضا في الطاقة النووية، ونحن نعمل على دمج هذين المجالين”.
وأضاف أن هذه المفاعلات الصغيرة ليست مخصصة للقمر فقط، بل يمكن استخدامها في المجتمعات النائية، بما فيها المجتمعات الأصلية التي لا تزال تعتمد على الديزل.
تحديات القمر
أوضح ساكس أن المفاعل سيُبنى على الأرض ثم يُنقل إلى القمر، وسيعمل جزئيا بشكل ذاتي وجزئيا تحت إشراف من الأرض.
ولكن أتكينسون أشار إلى أن تشغيل مفاعل على القمر يواجه تحديات كبيرة، منها غياب الغلاف الجوي، وتجمّد المياه، والجاذبية المنخفضة، ولا يمكن استخدام الماء أو الهواء لتبريد المفاعل.
ثم هناك مسألة النفايات النووية.
وقال جيمي نويل، أستاذ الكيمياء في جامعة ويسترن بلندن، أونتاريو: “علينا التفكير في كيفية التخلص من النفايات النووية، وأعتقد أن هذه ستكون من آخر الأمور التي تُناقش، لكنها يجب أن تبدأ من تصميم المفاعل”.
وأضاف: “بعيدا عن الجوانب القانونية، من هو الجهة المنظمة للمفاعلات على القمر؟ في كندا، الهيئة المسؤولة هي لجنة السلامة النووية الكندية، وقد رفضت سابقا فكرة مفاعل ذاتي التشغيل يُفحص مرة شهريا”.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه القواعد ستُطبق على القمر.
ساكس، الذي تعمل شركته أيضا على استخراج المياه من القمر، عبّر عن حماسه لمستقبل الاستكشاف البشري، وأمل أن تُستخدم هذه المفاعلات الصغيرة في المجتمعات النائية حول العالم، وليس فقط في كندا.
وقال: “أعتقد أن البشر سيواصلون الاستكشاف مهما حدث، وإذا استطعنا دعم هذا الاستكشاف، وفي الوقت نفسه تقديم قيمة اقتصادية وبيئية حقيقية للناس هنا على الأرض، وحل بعض أكبر مشاكلنا في كندا، فسيكون ذلك إنجازا رائعا للعمل عليه”.

الترشيح الإقليمي لم يشفع لهم.. مهاجرون في أونتاريو يختارون مغادرة كندا بعد انتظار الإقامة الدائمة

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع