أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجات من الرسوم الجمركية، ما أحدث فوضى في الأسواق العالمية، وأعاد إشعال التوترات التجارية، وأربك المستثمرين، لكن الملياردير ومدير صندوق التحوط راي داليو يرى أن العاصفة الحقيقية لم تبدأ بعد.
في أبريل الماضي، نشر داليو منشورا مطوّلا على منصات التواصل الاجتماعي، قال فيه إن أزمة الرسوم الجمركية ليست سوى عرض لمشكلات أعمق وأكثر بنيوية.
وكتب: “نحن نشهد انهيارا كلاسيكيا في النظام النقدي والسياسي والجيوسياسي العالمي”.
وحدّد داليو أربع قوى تعيد تشكيل المشهد العالمي، بالإضافة إلى أصلين ماليين يمكن أن يساعدا المستثمرين على مواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة.
النظام النقدي العالمي
قال داليو إن النظام الاقتصادي العالمي ينهار بسبب الديون غير المستدامة، والاختلالات العميقة بين الدول المدينة مثل الولايات المتحدة، والدول الدائنة مثل الصين، ومع تفكك هذه الاختلالات، حذّر من أن النظام النقدي الحالي سيتغيّر بطرق “مزعزعة وكبيرة”، ما سيؤثر على الأسواق المالية والاقتصاد العالمي بشكل واسع.
النظام السياسي
يرى داليو أن النظام السياسي في الديمقراطيات ينهار تحت وطأة “الفجوات الهائلة” في التعليم والدخل والفرص والقيم، وأوضح أن التاريخ يُظهر أن مثل هذه البيئات غالبا ما تُنتج “قادة استبداديين أقوياء”، خصوصا عندما تترافق مع اضطرابات اقتصادية وسوقية.
الهيكل الجيوسياسي العالمي
كان داليو صريحا في هذا الجانب، وقال: “النظام الجيوسياسي العالمي ينهار لأن عصر القوة المهيمنة الواحدة [الولايات المتحدة] التي تفرض النظام على الدول الأخرى قد انتهى”، وأضاف أن هذا النظام يُستبدل الآن بنهج “أحادي قائم على القوة”، ورغم أن الولايات المتحدة لا تزال الأقوى، إلا أنها باتت تتصرف وفقا لمبدأ “أمريكا أولا”، الذي يركّز على المصالح الذاتية.
الطبيعة والتكنولوجيا
أشار داليو إلى أن “أعمال الطبيعة” مثل الجفاف والفيضانات والأوبئة أصبحت أكثر اضطرابا، بينما تؤثر التطورات السريعة في التكنولوجيا، مثل الذكاء الاصطناعي، على “جميع جوانب الحياة، بما فيها النظام النقدي والاقتصادي، والنظام السياسي، والنظام الدولي، وتكاليف الكوارث الطبيعية”، وأكد أن هاتين القوتين غير القابلتين للإيقاف ستؤثران على الاقتصاد العالمي وتُعيدان تشكيل موازين القوى.
ما بعد الرسوم الجمركية
لم يقدّم داليو نصائح استثمارية محددة في منشوره، لكنه شدّد في مقابلة في فبراير على أهمية التنويع، وأشار إلى دور الذهب كأداة تحوّط فعالة.
وقال: “الناس عادة لا يملكون كمية كافية من الذهب في محافظهم الاستثمارية، وعندما تأتي الأوقات الصعبة، يكون الذهب أداة تنويع فعالة جدا”.
إذ يُعتبر الذهب ملاذا آمنا، لا يمكن طباعته مثل العملات الورقية، ولا يرتبط بأي اقتصاد أو عملة محددة، ما يجعله خيارا مفضلا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية أو التوترات الجيوسياسية، ويؤدي ذلك إلى ارتفاع قيمته.
وخلال الأشهر الـ 12 الماضية، ارتفع سعر الذهب بنسبة تقارب 47% (بالدولار الكندي).
كندا تطوّر مفاعلات نووية لوضعها على القمر.. هل يتحقق الحلم؟
كيف تستثمر في الذهب في كندا؟
يُنظر إلى الذهب كاستثمار آمن، ووسيلة تحوّط ضد تقلبات السوق وعدم اليقين الاقتصادي، وهناك عدة طرق للاستثمار فيه، مباشرة أو غير مباشرة:
شراء الذهب المادي: مثل العملات أو السبائك أو القضبان.
شراء صناديق ETF: التي تتبع سعر الذهب.
شراء أسهم شركات تعدين الذهب.
تفاصيل الاستثمار في الذهب:
السبائك: شراء العملات أو القضبان هو الطريقة التقليدية للاستثمار في الذهب، ويمكن للمستثمرين الكنديين الشراء من المصارف مثل CIBC أو عبر الإنترنت من TD Precious Metals أو CIBC Precious Metals Fund أو من دار سك العملة الملكية الكندية، ويبلغ سعر الأونصة الواحدة من الذهب حاليا حوالي 5,063.23 دولار كندي.
صناديق ETF: طريقة بسيطة للمستثمرين الجدد لدخول سوق الذهب دون المخاطر المرتبطة بشركات التعدين، وبعض الصناديق تتبع قيمة العقود الآجلة للذهب، وأخرى تستثمر مباشرة في شركات التعدين أو في الذهب المادي المخزّن في خزائن آمنة.
الأسهم: أسهم شركات تعدين الذهب الكندية يمكن شراؤها عبر حسابات الوساطة، وميزة هذه الشركات أنها قد تتحوّل إلى معادن أخرى إذا انخفض سعر الذهب، لكن تبقى هناك مخاطرة: سعر السهم قد ينخفض بغض النظر عن سعر الذهب، بسبب مشاكل مالية أو إدارية.
تحوّط ملموس بدخل سلبي
رغم أن الذهب يبقى خيارا كلاسيكيا للتحوّط، هناك خيار آخر: العقارات، فالاستثمار العقاري يُعد بديلا مجرّبا، ويمنح ميزة إضافية هي توليد دخل سلبي.
وعندما ترتفع معدلات التضخم، وهي نتيجة شائعة للرسوم الجمركية، ترتفع أسعار العقارات أيضا، بسبب زيادة تكاليف المواد والعمالة والأراضي، وفي الوقت نفسه، تؤدي زيادة تكاليف المعيشة إلى ارتفاع الإيجارات، ما يساعد المالكين على تعويض تآكل القوة الشرائية.
خيارات الاستثمار العقاري
من تأجير غرفة في المنزل إلى شراء عقار لقضاء العطلات وتأجيره عبر Airbnb، أصبحت منصات الاستثمار العقاري الجديدة تُسهّل على الكنديين دخول السوق، وتتيح طرق بديلة مثل منصات التمويل الجماعي أو صناديق الاستثمار العقاري (REITs) امتلاك جزء من العقار دون الحاجة إلى دفعة أولى كبيرة أو إدارة مباشرة.
التمويل الجماعي: يتيح دخول السوق العقارية دون امتلاك عقار فعلي، إذ يجمع المستثمرون أموالهم لتمويل عقارات سكنية وتجارية، ويحصلون على حصة من دخل الإيجار وتقدير قيمة العقار، دون عناء الإدارة، وتتطلب معظم المنصات حدا أدنى للاستثمار، لكنها توفر تنويعا وطريقة بسيطة لدخول السوق.
صناديق REITs: تتيح الاستثمار في العقارات – من مراكز التسوق والمستشفيات إلى المباني السكنية وسكن الطلاب – دون امتلاك فعلي، ويحصل المستثمرون على دخل سلبي من ارتفاع قيمة العقار أو من الإيجارات عبر توزيعات الأرباح، ويمكن شراء وبيع صناديق REITs المتداولة علنا في السوق، أو اختيار صناديق ETF تمنح المستثمرين المتحفظين تنويعا عبر أنواع متعددة من العقارات مثل التجارية والصناعية والسكنية.
احتياطي الذهب الكندي كان سيبلغ 130 مليار دولار اليوم.. لكن كندا باعته بالكامل
