حادثة عنصرية في دولة عربية.. طلبوا مني الخروج من المسبح لمجرد أنني مهاجرة!

منذ اللحظة التي غمرت فيها جاين تيوزين، العاملة المنزلية الفلبينية، قدميها في مسبح أحد النوادي الشاطئية الفاخرة في لبنان، بدأت تلمس نظرات غير مريحة من رواد المكان.
لكن الصدمة الكبرى جاءت حين اقترب منها المنقذ وأمرها بمغادرة المسبح قائلاً: “المساعدون غير مسموح لهم بالسباحة هنا”.
جاين، البالغة من العمر 33 عاماً، والتي تعمل جليسة أطفال لعائلة في بيروت منذ ثماني سنوات، روت لموقع “مترو” تفاصيل ما حدث قائلة: “كنت أشعر أن شيئاً غير صحيح، كنت مصدومة والجميع يحدقون بي، ارتجف جسدي وشعرت بالدموع تنهمر”.
الحادثة التي وقعت في 13 يونيو تعكس جانباً مظلماً من نظام الكفالة في لبنان، الذي تعتبره منظمات حقوق الإنسان شكلاً من أشكال العبودية الحديثة.
بموجب هذا النظام، ترتبط العاملات المهاجرات بأصحاب العمل ويحرمْن من حقوق أساسية، بل وتُصادر جوازات سفرهن أحياناً. ونتيجة لذلك، تفرض كثير من المنتجعات قواعد غير مكتوبة تمنع من يُنظر إليهم كـ“عاملين” من استخدام مرافقها.
ورغم أنها تعتبر نفسها من “المحظوظات” لحصولها على معاملة طيبة من عائلتها المضيفة، اعترفت جاين أن هذه كانت أول مواجهة مباشرة مع التمييز، لكنها أشارت إلى أن العنصرية في لبنان “منتشرة ومقبولة اجتماعياً”.
صاحبة العمل، مايا نصار، مقدمة البرامج على “فيرجن راديو لبنان”، أعربت عن استيائها مما حدث، واصفة الحادثة بـ“الفضيحة”.
وقالت: “هناك نوادٍ شاطئية تمنع ذوي البشرة الملونة من السباحة، خصوصاً العاملات المنزليات. ينظر إليهن كأشخاص غير نظيفين أو ناقلين للأمراض، فيما يسعى المالكون للحفاظ على صورة فاخرة”.
مايا أوضحت أن ما أزعجها أكثر هو أن المنقذ قلد جاين بطريقة نمطية فقط لأنها آسيوية، وافترض فوراً أنها جليسة الأطفال: “كان يمكن أن تكون أي شخص، حتى سفيرة، لكنه صنّفها بناءً على مظهرها”.
وأكدت نصار أن أولادها كانوا مرتبكين لأنهم لم يفهموا لماذا لا يُسمح لجليسة الأطفال بالسباحة معهم، مضيفة: “جاين جزء من عائلتنا، وكنا غاضبين جداً من أجلها”.
ورغم أن العائلة رفضت الكشف عن اسم النادي الشاطئي، فإن مايا قررت فضح الظاهرة عبر مقطع فيديو نشرته على إنستغرام أمام أكثر من 300 ألف متابع. الفيديو أثار موجة تضامن واسعة، حيث تواصل معها مئات الأشخاص وأكدوا أن موظفيهم تعرضوا لتجارب مماثلة في منتجعات أخرى.
لكن لم يكن الجميع متجاوباً، إذ أظهرت محادثات شاركتها مايا على “واتساب” مع بعض أمهات مدرسة أطفالها، حيث اعتبر بعضهن أن هذه السياسات “قرارات تجارية” وليست تمييزاً، وأن الدعوات للمقاطعة قد تضر بالقطاع أكثر مما تنفع.
الحادثة فتحت باباً واسعاً للنقاش حول التمييز العرقي والطبقي في لبنان، وحول ضرورة مواجهة السياسات غير المعلنة التي تحرم العاملات الأجنبيات من أبسط حقوقهن الإنسانية، حتى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية مثل السباحة.

اقرأ أيضا : فلسطين تُعلن حضورها في ملكة جمال الكون لأول مرة.. ونادين أيوب ترتدي وشاح الوطن

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع