جد أسود وحفيدات بيضاوات.. كيف تحول فيديو عائلي إلى مأساة تهدد حياة أسرة كاملة؟

عاشت عائلة بريطانية تجربة مريرة بعدما انتشر مقطع فيديو يظهر رجلاً أسود وشقيقه وهما يلعبان مع حفيداتهما البيضاوات في الحديقة.
فالطفلتان بيضاوان البشرة إذ هما ابنتا ابنت أوليجوون آيني من زوجته البيضاء “ناتالي”.
الفيديو الذي بدا عائلياً وبريئاً، تحوّل فجأة إلى مادة للتحريض بعدما نشره الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون مرفقاً باتهامات وتعليقات عنصرية.
ما كان مجرد لحظة عائلية طبيعية أصبح شرارة لحملة كراهية أدت إلى تدمير حياة الأسرة.
أوليجوون آيني، موسيقي من مدينة ريدكار شمال يوركشاير، وجد نفسه هدفاً لهجوم عنصري شرس. فقد سُرق الفيديو من حساب “تيك توك” الخاص بزوجته ناتالي، ثم وُصف زوراً بأنه “مغتصب أطفال”.

وخلال أسبوع واحد من انتشار المقطع بين المتطرفين على الإنترنت، تعرض آيني لإساءات متواصلة وضرر كبير لسمعته الشخصية والمهنية. حتى أن إدارة عمله أبلغته بإيقافه عن العمل، وهو ما اعتبره ضربة قاسية لمسيرته الفنية. وقال آيني: “الموسيقى هي حياتي، ومسيرتي الآن مهددة. سأبذل كل جهدي لإظهار الحقيقة وإعادة الأمور إلى نصابها”.
الأزمة لم تقف عند حد الإساءة الإلكترونية، إذ تعرضت العائلة لاحقاً لتهديدات مباشرة. يؤكد آيني وزوجته أنهما لم يعودا قادرين على مغادرة منزلهما خوفاً من الاعتداء. وقالت ناتالي: “لم نصدق مدى سرعة انتشار الفيديو، أصبحنا نعيش في خوف دائم”. وأضافت أنها تعرضت وزوجها لهجوم لفظي في الشارع، حيث واجههما شابان بتهديد صريح: “نأمل ألا تكونوا أنتم من في الفيديو، وإلا سنعود ونتعامل معكم”.
هذه التهديدات المستمرة أثرت بشدة على استقرار العائلة، حتى أن آيني اعترف بأنه ينام بعين مفتوحة خوفاً من الاعتداء. وقال: “أشعر بعدم الأمان والخوف والحزن، حياتي وحياة شقيقي أصبحتا مهددتين. أحدهم توعدني قائلاً إنني لن أتمكن من المشي مجدداً. كل هذا فقط لأنني كنت في الحديقة ألعب مع الأطفال الذين أحبهم”.
وعلى الرغم من أن الأسرة قدّمت شكاوى رسمية إلى الشرطة بشأن هذه التهديدات، فإنها أكدت أن الدعم الذي حصلت عليه كان محدوداً للغاية. في المقابل، صرّحت شرطة كليفلاند أنها توفر كل الدعم المتاح للعائلة. وقالت نائبة رئيس الشرطة المحلية، إميلي هاريسون: “نحث مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على التوقف عن مشاركة الفيديو أو نشر أي معلومات غير صحيحة تتعلق بالأشخاص الظاهرين فيه”.
وبينما تستمر معاناة هذه العائلة مع حملات الكراهية، يظل السؤال مطروحاً حول الدور الذي تلعبه وسائل التواصل في تضخيم التحريض العنصري، وكيف يمكن حماية الأبرياء من أن تتحول حياتهم إلى جحيم بسبب فيديو عائلي بريء.

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع