لطالما فقد الكثير من الكنديين الأمل في امتلاك منزل في بعض أكبر أسواق العقارات بالبلاد، لكن يبدو أن هذه الصورة بدأت تتغير، على الأقل في مناطق مثل فانكوفر وتورنتو والمناطق المحيطة، حيث تظل الأسعار منخفضة نسبيا بينما تبدو أسعار الفائدة مستقرة.
وقالت هيذر هادن، وكيلة العقارات في تورنتو: “بدأت أرى المشترين لأول مرة يعودون تدريجيا للسوق، ويبدؤون في البحث عن الخيارات المتاحة.. لم أرى وقتا مناسبا لهم كهذا منذ سنوات طويلة”.
ووصف الخبراء السوق الحالي بأنه “سوق المشتري” خاصة للراغبين في شراء الشقق السكنية، نظرا لارتفاع المعروض وانخفاض الضغط لاتخاذ قرارات سريعة.
وأضافت هادن لسي بي سي: “نحن نشهد أخيرا سوقا يمنح المشتري فرصة للتفاوض والتفكير بهدوء، مع وفرة في الخيارات قبل تقديم العرض”.
كما ذكرت: “قبل عام أو عامين، كان مبلغ 600 ألف دولار بالكاد يكفي لشراء شقة صغيرة جدا، وربما أكبر قليلا لكن خارج قلب تورنتو، أما الآن، يمكنك بهذا المبلغ شراء شقة بغرفة نوم واحدة بمستوى جيد، وإذا ابتعدت ساعة عن المدينة، يمكنك شراء منزل بثلاث غرف نوم”.
في الوقت نفسه، قال فريد بلوندو، المدير الإداري ورئيس الأبحاث الكندية في شركة “Green Street” العالمية لتحليل العقارات: “قد يشعر بعض المشترين بضغط الشراء الآن خشية ضياع الفرصة، لكنني لا أعتقد أن الأمر كذلك”.
وأضاف: “لا أتوقع عودة الارتفاع الجنوني في الأسعار الذي شهدناه خلال العقد الماضي في أي وقت قريب.. لدى المشترين الآن متسع من الوقت لدراسة خياراتهم”.
وبحسب جمعية العقارات الكندية (CREA)، انخفض متوسط سعر المنزل في كندا بنحو 150 ألف دولار بين فبراير 2022 ويوليو من هذا العام.
كما شهد السوق العقاري الكندي انتعاشا طفيفا في خريف العام الماضي بعد خفض أسعار الفائدة.
وبحلول نهاية 2024، انخفض سعر الفائدة الأساسي إلى 3.25% بعدما ظل عند 5% لمدة عام تقريبا، ويبلغ حاليا 2.75%.
لكن تصاعد الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة مطلع هذا العام دفع بعض المشترين للتريث.
ويرى الخبير الاقتصادي في بنك RBC، روبرت هوغ، أن ذلك خلق طلبا مؤجلا بدأ في العودة مع انحسار حالة عدم اليقين.
وأضاف لسي بي سي: “مع تحسن الأوضاع الاقتصادية، نتوقع استعادة الزخم الذي بدأ في خريف 2024، وبالفعل شهدنا في الأشهر الأخيرة، زيادة في نشاط إعادة البيع بمختلف أنحاء كندا، بما في ذلك أونتاريو وبريتش كولومبيا”.
لكنه حذر من أن تراجع البناء في أونتاريو وبريتش كولومبيا قد يؤدي مستقبلا إلى ارتفاع الأسعار، وقال: “تزامن نقص المعروض مع عودة الطلب قد يرفع الأسعار بسرعة ويؤدي إلى فقدان القدرة على تحمل التكاليف”.
كما حذر بلوندو من التسرع، لافتا إلى عوامل أخرى قد تدفع الأسعار للانخفاض في بعض الأسواق، مثل تباطؤ النمو السكاني، واستمرار الغموض بشأن التجارة مع الولايات المتحدة، وعدم وضوح مستقبل أسعار الفائدة.
وأردف قائلا: “بنك كندا كان سخيا العام الماضي، لكن لا ضمان لاستمرار ذلك.. أسعار الفائدة تظل متغيرا غير محسوم”.
وأشار إلى أن سوق العمل يعاني ضغوطا، والأسر تشعر بزيادة الأعباء المالية، وأظهرت بيانات “Green Street” أن حالات التعثر في سداد القروض العقارية في أونتاريو تضاعفت ثلاث مرات منذ 2022، ويتوقع بلوندو المزيد.
وأضاف: “هذا العام، سيجدد نحو نصف حاملي الرهون العقارية عقودهم القديمة ذات الفائدة المنخفضة، وقد يضطر البعض للبيع، ما يزيد المعروض”.
كما يرى بلوندو أن الوقت ليس سيئا للمشترين لأول مرة، لكنه ينصحهم بمتابعة السوق خلال الأشهر الستة إلى التسعة المقبلة.
وفي حين تظل الأسعار منخفضة نسبيا في أونتاريو وبريتش كولومبيا، يختلف الوضع في مناطق أخرى.
ولفت هوغ إلى أسواق مثل ساسكاتشوان ووينيبيغ التي تشهد نقصا في المعروض مقابل ارتفاع الطلب، ما يبقي الأسعار في مسار صعودي، وينطبق الأمر ذاته على كيبيك والمقاطعات الأطلسية حيث النشاط لا يزال قويا.
ورغم تراجع الأسعار في تورنتو وفانكوفر، تبقى تكلفة التملك مرتفعة مقارنة بالمستأجرين، فبحسب CREA، ارتفع متوسط سعر المنزل في كندا من نحو 243 ألف دولار في يناير 2005 إلى 710 آلاف دولار في يناير 2025.
ما الذي تحتاجه لشراء منزل بـ 600 ألف دولار؟
قال مارشال تولي، سمسار الرهن العقاري في تورنتو: “حتى مع دفعة مقدمة بنسبة 20%، ستحتاج لدخل سنوي يقارب 100 ألف دولار لتأمين التمويل”.
لكن بلوندو حذر من التركيز على القرض فقط، مشيرا إلى الضرائب العقارية، والتأمين، ورسوم الصيانة التي لا تنخفض، وقال: “كثير من الشباب يغفلون عن هذه التكاليف الإضافية”.
أما سوق الشقق، فيشهد مزيجا من العروض، لكن كثيرين ممن اشتروا وحدات قيد الإنشاء كمشاريع استثمارية يواجهون صعوبة في إيجاد مشترين.
وينصح بلوندو المشترين لأول مرة بالتخطيط جيدا والاستعداد، لكن دون التسرع.
اقرأ أيضا:
أكثر 10 وجهات سياحية زيارة في العالم لعام 2025 .. والصدارة لدولة عربية
أيرلندي ينتقل إلى كندا ويكشف عن أبرز 7 فروقات بين البلدين
