أعلنت حكومة كيبيك يوم الأربعاء فوز الكندي المصري هاني مصطفى بجائزة ليونيل-بوليه (Lionel-Boulet) للبحوث الصناعية، ضمن قائمة 18 فائزا بجوائز كيبيك لعام 2025 (Prix du Québec 2025).
ويُعد مصطفى شخصية رائدة في مجال الفضاء والطيران في كيبيك، وأستاذا وباحثا في المدرسة العليا للتكنولوجيا (ÉTS) في مونتريال.
وتُعتبر هذه الجوائز أعلى وسام تمنحه حكومة كيبيك في مجالي الثقافة والعلوم، إذ تكرّم إنجازات الأفراد الذين ساهموا في نمو مجالاتهم، ونقل المعرفة، وتعزيز مكانة كيبيك الدولية.
وقالت الحكومة في بيانها: “يشرفني أن أشيد بالإنجازات الاستثنائية لهؤلاء الحائزين، الذين ساهموا في تطوير البحث العلمي في التخصصات الرئيسية لاقتصادنا، وبفضل صرامتهم وعزيمتهم وخبرتهم، تميزوا وسخروا روحهم الابتكارية لخدمة مجتمعنا”.
وسيُقام حفل توزيع الجوائز في 25 نوفمبر في المتحف الوطني للفنون الجميلة بمدينة كيبيك.
وفي مقابلة مع راديو كندا الدولي، أوضح هاني مصطفى أن هذا التكريم “جائزة فريدة ومرموقة بالنظر إلى المنافسة في المجال العلمي”.
وتسلط الجائزة الضوء على مساهماته طوال مسيرته المهنية في شركة برات آند ويتني (Pratt & Whitney)، وبالتعاون مع الجامعات في سياق البحث الصناعي، وأكد أن جوهر مسيرته المهنية يكمن في تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات.
ويستشهد بخلفيته كمثال على هذا التآزر، إذ حصل على شهادتي الماجستير والدكتوراه من جامعة ماكماستر في أونتاريو، بفضل مشروع ممول بالكامل من شركة برات آند ويتني كندا، ما أدى مباشرة إلى توظيفه في الشركة بعد حصوله على الدكتوراه.
وتتميز مسيرته المهنية بمسار مزدوج، حيث قال: “كرست ثلثي وقتي للصناعة وثلثا للمجال الأكاديمي”، مشددا على أهمية الرابط بين العالمين الأكاديمي والصناعي.
وبعد أن فكر في التقاعد قبل خمس سنوات، اختار مواصلة التزامه المهني، مؤمنا بأن التقاعد ليس خيارا طالما يتمتع بصحة جيدة.
ثم عرضت عليه المدرسة العليا للتكنولوجيا (ÉTS) منصب أستاذ.
ويصف مصطفى نفسه بأنه “لاعب رئيسي في التعاون” وضروري لسد الفجوة بين الصناعة والأكاديميا، قائلا: “أنا موحد، أو لنقل محفّز، أحب التعاون وأشجع عليه، وأعرف تحديات الصناعة من خلال عملي مع الجامعة، والعكس صحيح”.
دولة عربية في القائمة.. أقوى 20 اقتصاد عالمي في 2026 وفق تقديرات صندوق النقد.. وترتيب كندا
قطاع الفضاء الجوي في كيبيك
بدأ اهتمام هاني مصطفى بالفضاء منذ وصوله إلى كندا، فبعد حصوله على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية من جامعة القاهرة، اقترح عليه مشرفه في جامعة ماكماستر مشروع ماجستير ودكتوراه مرتبطا بشركة برات آند ويتني، ما أثار اهتمامه بمجال الفضاء.
وبعد انضمامه إلى الشركة، أتيحت له فرصة التعاون مع شركات كبرى مثل إيرباص وبومباردييه وبوينغ، مما عزز اهتمامه.
ولعب دورا رئيسيا في تطوير صناعة الفضاء في كيبيك.
وتُعد برات آند ويتني كندا الشركة الأولى في البلاد من حيث استثمارات البحث والتطوير في مجال الفضاء، إذ تتراوح نفقاتها السنوية بين 400 و500 مليون دولار.
سوق المحركات ومستقبل الطيران
تهيمن شركتا برات آند ويتني وجنرال إلكتريك (GE) بشكل كبير على سوق محركات الطائرات العالمي، حيث تستحوذان معا على نحو 80% من السوق.
ويرى مصطفى أن مستقبل الطيران يكمن في “التاكسي الكهربائي الطائر ذي الإقلاع والهبوط العمودي” (eVTOL)، خاصة في الرحلات الإقليمية، مشيرا إلى صعوبة استخدامه في وسط المدن بسبب التحديات اللوجستية والتنظيمية.
نصائح للشباب المهاجر
هاجر هاني مصطفى إلى كندا قبل 53 عاما، ويقول إنه “لم يتخيل أبدا” أن يحقق كل ما حققه حتى الآن.
وأضاف: “لم أتخيل يوما أن أفوز بثلاثين جائزة وطنية ودولية، وأن أصبح مديرا لشركة كبيرة، وربما توقعت أن أحصل على الدكتوراه، وأن ألتحق بالجامعة، وربما أعود إلى مصر، ولكنني لم أتخيل هذا أبدا”.
ونصح الشباب المهاجرين باغتنام الفرص وعدم الاستسلام، مؤكدا أن تعدد اللغات كان عاملا أساسيا في نجاحه، إذ ساعده التحدث بالفرنسية والإنكليزية والعربية كثيرا.
وكان يجيد الفرنسية عند وصوله إلى كندا لأنه درس في مدارس فرنسية في مصر.
أونتاريو تعلّق مسار هجرة “المهن الماهرة” وتعيد جميع الطلبات بعد اكتشاف تزوير ممنهج
