عندما وصل أسامة الحداد من اليمن وتقدّم بطلب لجوء في مطار تورنتو بيرسون الدولي، اُحتجز بسبب عدم امتلاكه وثائق تثبت هويته.
وقضى أكثر من شهر في مركز الاحتجاز التابع لوكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA) بالقرب من المطار، قبل الإفراج عنه في 19 فبراير بعد التحقق من هويته.
وقال الحداد إن تجربته لم تكن أشبه بالاحتجاز، مضيفا: “لقد اهتموا بصحتنا، وغذائنا، وروتيننا اليومي.. لقد جعلوني أشعر بإنسانيتي”.
وكان الحداد من بين 70 محتجزا احتُجزوا هناك آنذاك لأسباب شملت انتهاكات قوانين الهجرة، والإدانات الجنائية، وعدم امتلاك وثائق رسمية، وهو واحد من آلاف يمرون بثلاثة مراكز احتجاز مماثلة في كندا على مدار عام، وفقا لسي تي في.
وفي خطوة نادرة، دُعيت مؤخرا وكالة الصحافة الكندية والعديد من وسائل الإعلام الأخرى لزيارة أكبر مركز احتجاز للمهاجرين في كندا، المكون من ثلاثة طوابق، في الطرف الغربي من تورنتو.
ويُمنح المحتجزون حرية التنقل داخل وحداتهم، مع إمكانية مشاهدة التلفاز، واستخدام صالة رياضية، وغرفة صلاة متعددة الأديان، ومكتبة.
كما يوفر المركز قائمة طعام تلبي الاحتياجات الغذائية الخاصة، إضافة إلى حصص يوغا أسبوعية واستشارات علاجية لمكافحة الإدمان.
وتعكس هذه الجولة الإعلامية صورة مغايرة تماما لما يحدث في الولايات المتحدة، حيث تتزايد التقارير حول احتجاز المهاجرين في مرافق غير إنسانية، دون تمكينهم من التواصل مع العالم الخارجي أو الحصول على استشارات قانونية، ضمن حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد إجراءات الهجرة.
وبحسب أحدث بيانات وكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA)، رحلّت كندا 16,860 شخصا في عام 2024، وهي زيادة بنسبة 11% عن العام السابق، وأكثر من الضعف مقارنة بعام 2022.
كما تهدف الحكومة الكندية إلى زيادة عمليات الترحيل بنسبة 25% خلال السنوات الثلاث المقبلة، ضمن خطة بقيمة 1.3 مليار دولار لتعزيز أمن الحدود وإنفاذ قوانين الهجرة.
وبحسب مسؤول في الوكالة، فقد تم تخصيص 55 مليون دولار لزيادة قدرة التنفيذ والترحيل، مع استهداف ترحيل 20,000 مهاجر سنويا بين 2025 و2027.
بدوره، قال سجاد بهاتي، مدير عمليات إنفاذ الهجرة في CBSA، إن الاحتجاز ليس وسيلة للعقاب أو إعادة التأهيل، وإنما يُطبق في حالات المخاطر الأمنية أو مخاطر الفرار.
لكن المحامي المختص في قضايا الهجرة روبرت إسرائيل بلانشاي، لفت إلى أن الكثير من المحتجزين لا يجب أن يكونوا هناك من الأساس، موضحا أن بعضهم يُحتجز فقط بسبب عدم امتلاكهم وثائق كافية لإثبات هويتهم.
وأضاف بلانشاي أن إمكانية الوصول إلى محامين لا تزال قضية كبرى في مراكز الاحتجاز الكندية.
وعلى الرغم من تراجع أعداد الأطفال المحتجزين في كندا خلال السنوات الثماني الماضية، فإن هناك ثلاثة أطفال محتجزين حاليا في مركز تورنتو مع ذويهم.
كما أشار بهاتي إلى أن احتجاز القاصرين يحدث فقط كملاذ أخير، بينما أكد المحامي بلانشاي أن احتجاز الأطفال غير مقبول تماما.
اقرأ أيضا:
ما تريد أن تعرفه عن تطبيق المراسلة Signal الذي يستخدمه مساعدو ترامب لمشاركة خطط الحرب
أكثر دول العالم أمانا وخطورة لزيارتها في 2025.. 3 دول عربية ضمن قائمة الأمان العالمي
