لم تكن كيما وارد-هوبر وخطيبها نيكولاس هوبر، القادمان من الولايات المتحدة، يعلمان أن زفافهما في كوستاريكا عام 2016 سيكون بداية تحول جذري في حياتهما، ينتهي بانتقال دائم إلى البلد الذي يعتبر من بين “المناطق الزرقاء” في العالم، حيث يعيش السكان أطول ويتمتعون بصحة أفضل.
وقبل أسابيع قليلة من حفل الزفاف، تلقت وارد-هوبر، وهي مدربة متخصصة في نمط الحياة والصحة، تشخيصا بسرطان الثدي، وبدأت العلاج على الفور.
ورغم مرضها، قررت المضي قدما في الزواج في كوستاريكا، حيث لاحظت تحسنا ملحوظا في صحتها ونشاطها أثناء إقامتها هناك، ما جعلها تشعر بأن للبيئة تأثيرا واضحا على حالتها.
لكن الحياة لم تكن سهلة بعد العودة إلى هيوستن، إذ خضعت لجراحة استئصال للثدي، قبل أن تواجه العائلة ضربة قاسية أخرى عندما دمر إعصار هارفي منزلهم في أغسطس 2017.
ومع توالي النكسات، قرر الزوجان أن الوقت قد حان لتغيير جذري.
وبعد بحث في عدة وجهات محتملة مثل غانا والسويد والمكسيك، وقع الاختيار على كوستاريكا، لأسباب شملت نظام الرعاية الصحية والتعليم المتقدم، فضلا عن جهود البلد البيئية الرائدة.
وفي عام 2018، وبعد حوالي ثمانية أشهر من اتخاذ القرار، انتقل الزوجان إلى بلدة Pueblo Nuevo في شبه جزيرة Nicoya، إحدى المناطق الزرقاء في العالم.
كما أمضى الزوجان ستة أسابيع في كوستاريكا بمفردهما قبل أن تنضم إليهما ابنتهما آرالين.
ويصفان تلك المرحلة بأنها كانت أشبه بشهر عسل آخر، مليئة بالمغامرات، مع تعلّم التكيف وسط الطبيعة الاستوائية.
وواجهت العائلة بعض التحديات بسبب تأشيرة السائح التي تسمح لهم بالبقاء 90 يوما فقط، لكن معرفة وارد-هوبر باللغة الإسبانية ساعدتهم كثيرا في الاستقرار والاندماج، وبدأ زوجها في تعلم اللغة أيضا.
وقالت وارد-هوبر إن ما فاجأها في كوستاريكا هو الشعور الحقيقي بالمجتمع، وأضافت لسي إن إن: “المواطنون يساعدون بعضهم البعض حتى إن لم يعرفوك.. لم نشعر بالغربة”.
كما تكيفت ابنتهما آرالين سريعا مع الحياة الجديدة، وقضت وقتا طويلا على الشواطئ وفي التنزه، وتمكّنت من عيش طفولة بسيطة شبيهة بتلك التي عرفها والداها في الثمانينيات والتسعينيات.
ووجدت العائلة أن صحتهم العامة بدأت تتحسن، وهو أمر تنسبه وارد-هوبر إلى النظام الغذائي النظيف والغني بالفواكه والخضروات الطازجة، والهواء النقي.
وفي أبريل 2020، وفي خضم وباء كورونا، أنجبت وارد-هوبر طفلها الثاني نيكولاي في منزلهم في كوستاريكا، ووصفت تجربة الولادة بأنها كانت “أشبه بالتأمل”.
واليوم، وبعد سنوات من الانتقال، تعيش العائلة في منزل أكبر في Nicoya، وتشعر بسعادة ورضا لم يعرفوهما في هيوستن الأمريكية.
كما أكدت وارد-هوبر أن وتيرة الحياة البطيئة هناك علمتها أن تتوقف عن القلق الدائم، وأن تتقبل التأخير والراحة النفسية، بدلا من الضغط المستمر الذي كانت تعيشه في الولايات المتحدة.
وبينما أشارت إلى أن الحياة في كوستاريكا ليست أرخص دائما من الولايات المتحدة، خصوصا في المناطق ذات الكثافة العالية من الأجانب، فإنها ترى أن نوعية الحياة التي تحظى بها العائلة في Nicoya لا تُقارن بما كان متاحا لهم في هيوستن بنفس الكلفة.
ورغم مرور سنوات، لا تزال العائلة مبهورة بالطبيعة الغنية والمخلوقات التي تصادفها، وتقول وارد-هوبر إنها ممتنة لأن هذا الانبهار لم يتلاشى مع الوقت.
ومنح نيكولاي، المولود في كوستاريكا، العائلة إقامة دائمة، وقال الزوجان إنهما لا يفكران في العودة إلى الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا:
10 حيل عبقرية لجعل رحلات الدرجة الاقتصادية أكثر راحة .. تعرف عليها
رجل يحمل البطاقة الخضراء منذ 58 عاما يواجه الترحيل.. قصة تثير جدلا واسعا في أمريكا
