تخيّل أن تستيقظ صباحا لتجد أن الحدود الشمالية لم تعد تفصل الولايات المتحدة عن دولة أخرى، بل امتدت لتشمل كندا بالكامل، التي أصبحت الولاية رقم 51.
رغم أن هذا السيناريو يبدو أقرب إلى رواية خيالية أو جدل سياسي ليلي، إلا أن الرئيس دونالد ترامب هدّد مؤخرا بضم كندا إلى الولايات المتحدة، ورغم أن هذا الاحتمال لا يزال بعيدا، إلا أن السؤال يبقى: ماذا سيحدث لو تم ذلك فعلا؟
تُعد الولايات المتحدة وكندا من أكبر دول العالم، ليس فقط من حيث المساحة الجغرافية، بل أيضا من حيث التأثير السياسي، ولو اندمجت مواردهما، وجيوشهما، وأيديولوجياتهما، فإن العالم بأسره سيتغير.
كتلة أرضية هائلة
تحتل كندا المرتبة الثانية عالميا من حيث المساحة بعد روسيا، إذ تمتد على 3.9 مليون ميل مربع (9.9 مليون كيلومتر مربع)، وهي بذلك أكبر من الولايات المتحدة التي تبلغ مساحتها نحو 3.8 مليون ميل مربع (9.8 مليون كيلومتر مربع)، ولو أصبحت جزءا من أمريكا، فستكون أكبر ولاية على الإطلاق، متجاوزة مساحة الولايات الخمسين مجتمعة.
حجم خارق
سيساهم ضم كندا في رفع مساحة الولايات المتحدة إلى أكثر من 7.65 مليون ميل مربع (19.8 مليون كيلومتر مربع)، ما سيجعل إدارتها أمرا بالغ الصعوبة، وسيتجاوز هذا الكيان الجديد مساحة روسيا، ليغطي 3.8% من سطح الأرض و80% من قارة أمريكا الشمالية.
اندماج عسكري
سيوحّد هذا الدمج القوات العسكرية، ليشمل 100,000 جندي كندي، و66 طائرة مقاتلة، و145 مروحية، وعدة قطع بحرية، ما سيعزز قدرات الجيش الأمريكي، خصوصا في العمليات القطبية التي تشهد تطورات مستمرة.
السيطرة على القطب الشمالي
تضم كندا نحو 75% من سواحلها و40% من أراضيها ضمن منطقة القطب الشمالي، وبالتالي ستكسب الولايات المتحدة السيطرة على ممرات شحن جديدة، ومصايد ضخمة، وأراضي الإنويت، ومناطق غنية بالموارد، ذات أهمية جيوسياسية متزايدة.
آفاق جديدة للطاقة
سيسمح هذا الدمج بالوصول إلى حقول نفط وغاز حيوية، بالإضافة إلى الألماس، والذهب، والفضة، والرصاص، والزنك، ما سيحوّل الولايات المتحدة إلى لاعب رئيسي في اقتصاد عالمي متغير.
ثروة نفطية
تمتلك كندا نحو 10% من احتياطي النفط العالمي، مقارنة بـ 2.1% فقط للولايات المتحدة، وبضمها، سترتفع احتياطات أمريكا إلى 206 مليار برميل، لتصبح خلف السعودية وفنزويلا مباشرة.
الدولار الكندي يسجل أكبر انخفاض أسبوعي منذ فبراير مقابل نظيره الأمريكي
واقع التكرير
رغم تدفق النفط الكندي، قد تستمر الولايات المتحدة في استيراده إلى الولايات الأخرى، لأن مصافيها مصممة لمعالجة النفط الثقيل مثل الكندي، بينما نفطها الصخري أخف ويحتاج إلى مصافي أجنبية.
أسعار الوقود
مع اعتبار النفط الكندي موردا محليا، قد تنخفض أسعار الوقود في أمريكا، وتتراجع الحاجة إلى الاستيراد من دول معادية مثل روسيا وفنزويلا، مما يساهم في استقرار السوق المحلي.
الوصول إلى المياه
تحتوي كندا على نحو 20% من احتياطي المياه العذبة في العالم، وهي ثالث أكبر دولة في هذا المجال، وبضمها، ستحصل الولايات المتحدة على 1,433 ميل مكعب (5,973 كيلومتر مكعب) إضافي من المياه المتجددة.
الرعاية الصحية الشاملة
قد تنهار منظومة الرعاية الصحية العامة في كندا إذا أصبحت ولاية أمريكية، إذ قد يتدفق الأمريكيون للحصول على العلاج المجاني، مما يزيد فترات الانتظار ويؤدي إلى خصخصة النظام، وهو ما سيغضب السكان الكنديين.
خط فاصل
إذا اضطُر الكنديون للتحول إلى نموذج خاص، سترتفع التكاليف بشكل كبير، وقد يُقصر النظام على السكان المحليين فقط، مما يثير الاستياء وربما حركات انفصالية في المقاطعات المعتادة على الرعاية الشاملة.
رفض الكنديين
بحسب معهد أنغوس ريد، فإن 90% من الكنديين يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، وحتى المقاطعات الغنية بالنفط مثل ألبرتا وساسكاتشوان قد تطالب بمعاملة خاصة، مما يهدد وحدة الدولة الجديدة.
التجارة عبر الحدود
إلغاء الحدود بين البلدين سيزيد من حجم التجارة بشكل كبير، إذ ستتدفق البضائع بحرية دون تفتيش أو تصاريح، مما يعزز الاقتصاد على جانبي الحدود السابقة.
التجارة الداخلية
تعاني المقاطعات الكندية من قيود أكثر من الولايات الأمريكية في التجارة البينية، وقد يُسهم النموذج الأمريكي في تقليص هذه الحواجز، مما يساعد كندا على استعادة ما يصل إلى 200 مليار دولار أمريكي سنويا.
خطر على الشركات الصغيرة
قد تتفوق الشركات الأمريكية الكبرى على نظيراتها الكندية الصغيرة والمتوسطة، ومع غياب الحماية التجارية، قد تواجه هذه الشركات صعوبات كبيرة تؤدي إلى إغلاق واسع وارتفاع البطالة.
عملة جديدة
التحول إلى الدولار الأمريكي قد يُفيد الواردات، لكنه سيضر بالصادرات، لأن المنتجات ستصبح أغلى في الخارج، كما ستخضع السياسة الاقتصادية الكندية لسيطرة الاحتياطي الفيدرالي، مما يُضعف استقلالية المقاطعات.
فجوات الدخل
رغم أن الدخل الأمريكي يبدو أعلى، إلا أن الخدمات الكندية تقلل من النفقات الشخصية، فالرعاية الصحية ورعاية الأطفال الأرخص تجعل الدخل الكندي أكثر قيمة عند تعديل نمط الحياة.
تكلفة رعاية الأطفال
يبلغ متوسط تكلفة الحضانة في أمريكا نحو 14,000 دولار سنويا، وهو أكثر من ضعف ما يدفعه الكنديون، وقد يؤدي التحول إلى ولاية أمريكية إلى محو هذه الوفورات وزيادة التكاليف بشكل كبير.
ارتفاع الإيجارات
رغم ارتفاع الإيجارات في كندا، إلا أنها تبقى أقل من مناطق مثل كاليفورنيا ونيويورك، لكن إذا أصبحت كندا ولاية أمريكية، فقد ترتفع التكاليف أكثر مع تقليص المزايا وانتشار الخصخصة.
الاقتصاد الأمريكي
بحسب صندوق النقد الدولي، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة نحو 30.5 تريليون دولار، وبضم كندا، سيرتفع إلى 32.7 تريليون دولار، متجاوزا الصين التي تبلغ 19.2 تريليون، لتُثبت أمريكا مكانتها كأكبر اقتصاد في العالم.
لاجئة في كندا تُطعن حتى الموت داخل شقتها بعد أشهر من وصولها
السياسة العالمية
سيؤدي ضم كندا إلى اضطراب التوازن السياسي الأمريكي، إذ ستمنح الكثافة السكانية والموارد تأثيرا كبيرا، وتخلق صراعات جديدة مع القوى السياسية القائمة.
أكبر ولاية سكانية
بأكثر من 40 مليون نسمة، ستتفوق كندا على كاليفورنيا لتصبح الولاية الأكثر سكانا، ما سيجعلها محورا رئيسيا في السياسات الوطنية.
قلق من كيبيك
قد تُثير الهوية المستقلة لمقاطعة كيبيك، ولغتها الفرنسية، وتاريخها الانفصالي، اضطرابات سياسية، وإذا شعرت بالضغط للتوافق مع النموذج الأمريكي، فقد تنشط الحركات الانفصالية مجددا، وربما تعود مجموعات عنيفة من سبعينيات القرن الماضي.
عشر مقاطعات
بدلا من ولاية واحدة ضخمة، قد تُقسّم كندا إلى عشر ولايات تعكس هيكلها الحالي، ما سيرفع عدد الولايات الأمريكية إلى 60، ويضيف 20 سيناتورا جديدا إلى الكونغرس، ويُحدث تحولا كبيرا في التوازن التشريعي.
ميل نحو اليسار
تميل السياسة الكندية إلى الليبرالية أكثر من المتوسط الأمريكي، وقد يُفيد انضمام كندا الحزب الديمقراطي أكثر من الجمهوري، مما يُغيّر بنية مجلس الشيوخ بشكل دائم.
تمثيل في مجلس النواب
قد تحصل كندا على 45 مقعدا في مجلس النواب، وللحفاظ على الحد الأقصى البالغ 435 مقعدا، ستفقد 31 ولاية أمريكية مقاعدها، معظمها من المعاقل الجمهورية.
المجمع الانتخابي
من أصل 538 صوتا انتخابيا، ستُضيف كندا 47 صوتا في انتخابات الرئيس ونائبه، ما قد يُسهّل فوز الديمقراطيين، ويُقلّل من أهمية الولايات المتأرجحة.
نظام حزبي متعدد
قد تدفع التعددية السياسية في كندا نحو ظهور أحزاب جديدة في الولايات المتحدة، مما يُكسر هيمنة الحزبين التقليديين، ويُدخل أيديولوجيات جديدة إلى النقاش الوطني وصناعة القرار.
حزب كندي
من المحتمل أيضا أن يُشارك أحد الأحزاب الكندية في الانتخابات الأمريكية على المستوى الوطني، وقد يستفيد من دعم الناخبين الكنديين وقيمهم لإعادة تشكيل الكونغرس، وربما حتى التأثير في السياسة الرئاسية، وهذا من شأنه أن يُغيّر المشهد السياسي في أمريكا الشمالية إلى الأبد.
ليس مكسبا مضمونا للجميع
رغم أن الولايات المتحدة قد تكسب موارد ونفوذا عالميا إذا انضمت إليها كندا، إلا أن هوية كندا واقتصادها واستقلالها قد تتعرض للضرر، وبالتالي، فإن هذا الدمج سيُحدث تغييرات عميقة (بعضها مرحّب به، وبعضها مزعزع) في كلا البلدين.
المزيد من الكنديين يغادرون البلاد بمعدلات قياسية.. وهذه المقاطعة تتصدر المشهد
