غربة تُعمّق الفقد: وفاة والد مهاجرة في كندا تكشف ثمن البعد الحقيقي

كانت ستيلّا إغوياماكا تقف في مطبخها في إدمنتون، تشعر بالفخر لاختيارها في برنامج قيادي في عملها، عندما تلقّت اتصالًا عبر واتساب — الاتصالات التي تعني عادة العائلة في نيجيريا.
لكن قلبها انقبض قبل أن ترد.
لم يكن هناك أي تمهيد: صوت بعيد يخبرها بأن والدها رحل.
وفي لحظة واحدة، أدركت أنها لن تسافر، ولن تجلس إلى جانب عائلتها، ولن تشارك في الطقوس التي تجعل الفقد ملموسًا.
وكان عليها أن تحزن من بعيد، على بُعد محيط ويوم سفر كامل عن وطنها.

ثقل المسافة على المهاجرين
تقول ستيلّا إن الهجرة علمتها أن المسافة لا تسرق اللحظات الكبيرة فقط، بل التفاصيل الصغيرة أيضًا.
فمنذ انتقالها إلى إدمنتون عام 2020، انشغلت بالاستقرار والعمل وإرسال المال إلى أسرتها، دون أن تفكر بما قد تخسره بصمت.
ومع حلول ديسمبر كل عام، يتضاعف الشعور بالوحدة بينما يتحدث الآخرون عن العودة إلى الوطن، وحجوزات السفر، ولمّ الشمل.
وكانت تبتسم عندما تُسأل إن كانت ستعود هذا العام، لكنها كانت تعرف أن الأمر يتجاوز التكلفة: إجازة يصعب الحصول عليها، وحياة بنتها بصعوبة في كندا، وخيار مؤلم بين ما تبنيه ومن تركتهم خلفها.
فقدٌ يفتح أسئلة مؤجلة
بعد خمس سنوات من وصولها، جاء الخبر الذي لم تتوقعه. رحل والدها، أكبر داعميها.
وعادت الذكريات: آخر عناق، الأحاديث الطويلة، تشجيعه الدائم، ووجباته المنزلية.
ومع الفقد، بدأت الأسئلة تتدفق: هل كان قرار الهجرة صحيحًا؟ هل استبدلت معاناة بأخرى؟ تقول إن الحزن أصبح حسابات عملية: أيام إجازة، أسعار تذاكر، مسؤوليات لا تنتظر.
وقالت “الحزن لا ينتظر الأوراق ولا المال ولا التوقيت”.

رحلة مجانية إلى أسعد دولة في العالم.. فرصة للكنديين للهروب من ضغوط الحياة الرقمية

حداد عبر شاشة
تصف ستيلّا كيف تابعت مراسم الوداع عبر شاشة هاتف، تحاول تمييز الوجوه من بعيد، وتخفي دموعها في مكالمات الليل حتى لا تقلق عائلتها.
وفي جلسة علاج نفسي، سمعت جملة بقيت معها: “هناك ألم فريد في أن تعرفي تمامًا أين تتمنين أن تكوني.. وأن تعرفي أنك لا تستطيعين الوصول إلى هناك”.
طقوس صغيرة لتعويض الغياب
تعلمت ستيلّا أن تحزن على شكل أجزاء متناثرة: تشعل شمعة وحدها، تطبخ طعامًا مألوفًا في الأيام المهمة، تهمس أدعية بلغتها الأم، وتتصل بأقاربها عندما يسمح الوقت.
لكنها تؤكد أن شيئًا لا يعوّض الوجود الجسدي.
فالحزن من بعيد ليس وحدة بسبب غياب الناس، بل لأن القليل يفهمون طبقات هذا الشعور: الحزن، والذنب، والامتنان، وألم الانفصال.
الحياة تستمر رغم كل شيء
تقول إنها تذهب إلى العمل، ترد على الرسائل، وتؤدي ما تستطيع، وتحمل الحزن إلى جانب المسؤولية لأنها لا تعرف طريقًا آخر.
ورغم المسافة، تؤمن أن الحب لا يضعف، وأن الفقد لا يقلّ حدّة.
وتقول: “الحزن من بعيد ليس فشلًا في الانتماء، إنه دليل على أن الحب يسافر بصمت وعناد عبر الحدود والسنوات”.
وتختم: “أحيانًا.. مجرد الاستمرار يكون كافيًا”.

قواعد جديدة تحدد من يمكنه العمل في كندا بدون تصريح

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع