نفّذ محتال متسلسل واحدة من أكبر عمليات الاحتيال العقاري في تاريخ بريطانيا، بهدف شراء يخوت و19 سيارة فاخرة، ويواجه الآن عقوبة السجن.
جمع أنوبكومار مودهو، البالغ من العمر 46 عاما، ما لا يقل عن 8.5 مليون جنيه إسترليني من 45 ضحية، عبر بيعهم منازل لا يملكها في لندن وجنوب شرق إنجلترا.
كما أدار مودهو، وهو مهاجر غير شرعي من موريشيوس كان من المفترض ترحيله عام 2010، عملية احتيال واسعة النطاق في مجال نقل الملكية، حيث عرض فرصا استثمارية في شراء عقارات مصادرة أو تطوير أراضٍ.
ولكن في الواقع، لم تكن تلك المنازل خاضعة لإجراءات المصادرة، إذ كان المالكون الحقيقيون يجهلون تماما عمليات البيع الاحتيالية.
وفي إحدى الحالات، اشترى اثنان من الضحايا نفس المنزل في شارع إيتون تراس بمنطقة بلغرافيا، حيث يمكن أن تتجاوز أسعار المنازل هناك 10 ملايين جنيه إسترليني.
وقد استخدم مودهو وثائق مزورة وأختام محامين مزيفة في عملياته، بينما تخفّى خلف عدة أسماء وهمية، مما أتاح له عيش حياة مترفة.
وبالإضافة إلى ذلك، اقتنى زورقا سريعا بقيمة 97 ألف جنيه إسترليني، و19 سيارة فاخرة من بينها فيراري ولامبورغيني وأستون مارتن وبورشه GT3 RS بقيمة 200 ألف جنيه.
وفي العام الماضي، اعتُقل مودهو، وبعد اعترافه بـ 31 تهمة، من المتوقع أن يُحكم عليه بالسجن.
ورغم مصادرة بعض ممتلكاته، أصدرت الإنتربول “إشعارا فضيا”، وهو نوع جديد من الإشعارات الملونة أُطلق هذا العام، في محاولة لتتبع ما تبقى من أصوله حول العالم.
وقد ادّعى أحد الضحايا المسنين أن التوتر والقلق الناتج عن الاحتيال ساهم في إصابته بجلطة دماغية.
وقال ضحية آخر: “الاحتيال لم يسرق فقط مدخرات حياتي، بل سرق إحساسي بالاستقرار ومستقبل عائلتي”.
وأوضح زين أحمد، الذي خسر 230 ألف جنيه، أن الاحتيال كان له “أثر عميق ومدمّر”، وأدى إلى “ليالٍ بلا نوم وضغوط نفسية شديدة”.
وأضاف أحمد في تصريحات نقلتها صحيفة “ذا صن”: “وثقت به معتقدا أنه شخص صادق، لكنني خرجت محطما نفسيا وماليا”.
من المال إلى الآيباد.. هذه البنوك الكندية تدفع لك لفتح حساب جديد في 2025
وتابع: “شعرت بالإهانة لأنني انخدعت بشخص ظننته نزيها، كما أثّر ذلك بشدة على عائلتي، وأدى التوتر والضغط النفسي إلى تدهور علاقاتنا”.
وأردف: “الضربة المالية كانت مدمّرة، وأخشى ألا أتمكن من التعافي منها أبدا”.
وكشف المحققون أن مودهو باع 75 عقارا أو قطعة أرض منذ عام 2021، وكان الضحايا موزعين بين شمال لندن وهيرتفوردشير وإسيكس.
وقد سُجّل مودهو للمحاكمة في محكمة ساوثوورك كراون باسم “فينسنت لوبوف”، وهو أحد أسمائه الوهمية، إلى جانب أسماء مثل روسيلو دي باولو، وباسكال بيرنز، ويوسف خان، وحميد خان، وفينتشينزو كونتي.
وأخبر مودهو الشرطة بعد اعتقاله في 22 سبتمبر أن اسمه هو باسكال بيرنز، وقدم رخصة قيادة برتغالية تحمل هذا الاسم.
واعترف سابقا بـ 31 تهمة، من بينها 14 تهمة احتيال عن طريق التمثيل الكاذب ضد ستة ضحايا.
وطلب أيضا من القاضي أخذ 45 حالة إضافية من الاحتيال عن طريق التمثيل الكاذب ضد 39 ضحية في الاعتبار.
وقال المدعي العام سايمون ويلتشاير: “قام لوبوف ببيع عقارات لأشخاص دون أن يكون مخوّلا بذلك”.
وأوضح: “تعتقد النيابة أن لوبوف هو في الحقيقة أنوبكومار مودهو، مواطن من موريشيوس، ظهر لأول مرة في سجلات وزارة الداخلية عام 2010 عندما حاول أن يكون كفيلا في طلب إقامة، وقدم وثيقة هوية مزورة باسم فينسنت هولاند”.
وأضاف: “أظهرت فحوصات وزارة الداخلية عدم وجود سجل رسمي لمودهو، وتم اعتباره داخلا غير قانوني إلى المملكة المتحدة”.
وقد أُصدر أمر ترحيل بحقه، واستمرت محاولات تنفيذه حتى أبريل 2016، حين توقف عن التوقيع في مركز الشرطة، وتم إدراجه كمهاجر هارب منذ ذلك الحين.
وقال عن التهم: “تتعلق تهم الاحتيال بتمثيل لوبوف نفسه بشكل كاذب أمام ستة أشخاص، مدعيا أن لديه وصولا إلى عقارات مصادرة يمكن شراؤها بسعر أقل من السوق”.
وأوضح أن جميع العقارات كانت موجودة فعليا، لكن لم يتم مصادرتها، وبعضها كان عقارات للإيجار سمح أصحابها للوبوف بالعمل كوكيل تأجير عبر إحدى شركاته.
وأشار إلى أن بعضها كانت تُدار من قبل شركات إدارة عقارات شرعية، وكان يتم الإعلان عنها للإيجار عبر موقع Zoopla.
وأضاف أن بعضها كانت ببساطة مملوكة لأفراد يعيشون فيها، وتفاجأوا عندما وصل المشترون الجدد إلى بابهم مدّعين ملكية المنزل.
وقال ويلتشاير إن الضحايا شملوا مستثمرين عقاريين ذوي خبرة، وآباء وأمهات كانوا يسعون لتأمين مستقبل أطفالهم.
وقد وصف الضحايا في محكمة ساوثوورك يوم الخميس عملية الاحتيال بأنها “خدعة قاسية ومدروسة”، تسببت في “شعور عميق بالخيانة” و”العار”.
كندا تدعو مواطنيها لتوخي الحذر أثناء زيارة قطر – ما أسباب التحذير؟
