الخوف من الانتقام والعزلة والقلق: دراسة نادرة تكشف معاناة موظفي الاستخبارات الكندية

كشف موظفون في جهاز الاستخبارات الكندي (CSIS)، شاركوا في دراسة خارجية نادرة حول الصحة النفسية داخل الوكالة، عن بيئة عمل “معزولة وكئيبة” و”مثقلة بالوصمة”.
وقال أحد المشاركين إن “الجهاز يخاف من المرض النفسي”، في إشارة إلى ثقافة داخلية تجعل الحديث عن الاضطرابات النفسية أمرًا حساسًا.
أول دراسة من نوعها
الدراسة، التي نُشرت هذا الشهر في Journal of Police and Criminal Psychology، أُجريت بتكليف من CSIS، وتضم مقابلات معمّقة مع 38 موظفًا تتراوح أعمارهم بين 31 و67 عامًا، بينهم عناصر يعملون في الميدان ويتعرضون لمواقف قد تكون صادمة نفسيًا أو اجتماعيًا أو جسديًا.
وقالت الباحثة الرئيسية روزماري ريتشارديللي إن موظفي الجهاز “يحملون مسؤولية حماية الأمن القومي دون أن يحصلوا على أي اعتراف”، مضيفة: “عندما يقوم CSIS بعمله جيدًا، لا يعرف أحد أنه حدث”.
اضطرابات نفسية واسعة بين الموظفين
قال أغلبية المشاركين إنهم يعانون من اضطرابات نفسية أو أعراض واضحة، مثل:
– اضطراب ما بعد الصدمة
– القلق
– الأرق
– الإرهاق النفسي
وقال أحدهم: “كنت أتعرض لنوبات قلق أثناء القيادة إلى العمل”.
السرية.. عبء ثقيل على العلاقات
أحد المبادئ الأساسية في عمل CSIS هو السرية المطلقة، حتى مع الشريك أو الأصدقاء أو بعض الزملاء.
وقالت الدراسة إن هذا المستوى من الكتمان “يعزل الموظف عندما يواجه صعوبات نفسية”.
وأضافت ريتشارديللي: “عدم القدرة على الحديث مع شريكك عن يومك ينعكس على العلاقات.. وحتى الأحاديث البسيطة مع الأصدقاء تصبح صعبة”.

في خطاب مباشر للكنديين.. كارني: العلاقة مع الولايات المتحدة تحولت إلى “نقطة ضعف”

يقظة مفرطة وتأثيرات اجتماعية
أشارت الدراسة إلى أن اليقظة الدائمة أصبحت سلوكًا ملازمًا للعديد من الموظفين، مع “تداعيات نفسية واجتماعية”.
وقال أحدهم: “أنا دائمًا في حالة تأهب.. لا أستطيع التوقف عن الشك في الآخرين”.
الخوف من الانتقام
تحدّث عدد من المشاركين عن خوف من “الانتقام المهني” إذا كشفوا عن مشكلات نفسية.
وقال أحدهم: “نحن منظمة ترى التهديدات في كل مكان”.
زأكد موظفون آخرون أنهم شعروا بأنهم يُحكم عليهم أو يُستبعدون من الملفات المهمة بمجرد معرفة الإدارة بأنهم استشاروا طبيبًا نفسيًا.
التعرض لمواد صادمة
بعض الموظفين تحدثوا عن تأثير مشاهدة مواد عنيفة خلال العمل، مثل صور ضحايا أو مشاهد قاسية.
وقال أحدهم: “استغرق الأمر سنوات ليدركوا أن مشاهدة صور جثث أو عمليات قتل على وسائل التواصل لأغراض العمل ستؤثر عليك”.
الجهاز يعترف: “حققنا تقدمًا.. لكن ما زال أمامنا الكثير”
أفاد جهاز الاستخبارات الكندي في بيان أنه قدّم معلومات ودعمًا نفسيًا للموظفين، لكنه اعترف بأن “هناك المزيد مما يجب القيام به”.
وأكد بعض المشاركين وجود تحسن، خصوصًا في التعامل مع حالات اضطراب ما بعد الصدمة المرتبطة بالعمل الميداني، لكنهم قالوا إن الدعم ما زال ضعيفًا في حالات التنمر أو الترهيب أو الانتقام الوظيفي.
تغيّر ثقافي بطيء
قال مدير CSIS دانيال روجرز، الذي تولى منصبه في خريف 2024، إن “تغيير الثقافة” داخل الجهاز هو “أولوية قصوى”.
وأشارت الدراسة إلى أن ثقافة الوكالة “تتغير ببطء نحو مزيد من الانفتاح بشأن الصحة النفسية”، ووصفت ذلك بأنه “مؤشر واعد يمنح الأمل”.

“نبحث عن عمال”.. مقاطعة كندية قد تفقد 20% من قوتها العاملة بسبب التقاعد

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع