سجلت أسعار الذهب ارتفاعا قياسيا تجاوز 55 في المئة مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى نحو ستة آلاف دولار للأوقية، في ظل تزايد الطلب الاستثماري، وتنامي الإقبال على المجوهرات، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار العملات والتضخم العالمي.
لكن هذا الارتفاع اللافت لم يجلب المكاسب للمستثمرين وحدهم، بل جذب أيضا أنظار المجرمين، وفقا لتحذيرات خبراء الأمن والاقتصاد، الذين يرون أن الذهب أصبح هدفا مغريا وسهل التداول بالنسبة لعصابات السطو وغسل الأموال.
ففي مدينة وينيبيغ الكندية، اقتحم مسلحون منزل راجان دالا الأسبوع الماضي وسرقوا ما يقارب مليون دولار من الذهب المخصص لمتجر العائلة، الذي يُدار من المنزل ويبيع مجوهرات عبر الإنترنت.
كما نُقل دالا ووالده إلى المستشفى بعد إصابتهما بطلقات نارية، وقال من سريره في المستشفى: “سرقوا مني خمسة أو ستة كيلوغرامات من الذهب.. إنها كمية ضخمة، أريد العدالة”.
من جانبه، قال جوناثان روز، الرئيس التنفيذي لمجموعة “Genesis Gold” في Beverly Hills، إن ارتفاع الأسعار يعكس بحث المستثمرين عن ملاذ آمن وسط اضطرابات الأسواق.
وأضاف: “نعيش فترة من الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة، وحروب الرسوم مع الصين، وتصريحات مفاجئة تثير القلق من حين لآخر، لذلك يتجه الناس إلى الأمان في الذهب”.
كما أن هذه الخصائص التي تجعل الذهب ملاذا آمنا للمستثمرين تجعله أيضا مغريا للمجرمين، إذ يمكن إذابته وإخفاؤه وبيعه ونقله بسهولة دون إمكانية تتبعه.
وقال سكوت هايز، منسق الوقاية من الجريمة في “Jewellers Vigilance Canada”، إن ارتفاع الأسعار جعل المجوهرات الموجودة أكثر قيمة، وبالتالي أكثر جذبا للسرقات.
وأضاف: “السطو السريع الذي يستغرق أقل من 90 ثانية أصبح أكثر ربحا الآن، لأن القيمة التي يمكن سرقتها خلال نفس الفترة ارتفعت بشكل كبير”.
وتشهد مناطق عدة في كندا، من تورنتو وضواحيها على امتداد الطريق السريع 401 إلى كيبيك، مرورا بغرب البلاد، زيادة في حوادث السطو على متاجر المجوهرات منذ أواخر عام 2024،.
كما تفاقمت هذه الهجمات مجددا خلال الأسابيع الأخيرة.
وأظهرت تسجيلات المراقبة أصحاب متاجر يستخدمون المكانس والمطارق وحتى السيوف لصد مجموعات من اللصوص الذين يقتحمون المحلات ويحطمون واجهات العرض بسرعة.
وسجلت شرطة منطقة York تسع حالات سرقة من هذا النوع في عام 2022، مقابل 13 حتى الآن في عام 2025.
وفي إحدى القضايا، ألقت الشرطة القبض على زوجين شمال ساسكاتون وعثرت بحوزتهما على مجوهرات مسروقة من مقاطعتين مختلفة وعلى فرن صهر متنقل يُعتقد أنه استُخدم لإذابة الذهب المسروق.
كما أكد هايز أن بعض عمليات السطو تبدو فردية لكنها في الواقع جزء من نشاط منظم تديره شبكات إجرامية كبرى.
وقال إيان ميسنجر، من الأكاديمية الكندية للجريمة المالية، إن الذهب أصبح وسيلة مفضلة لغسل الأموال وتحويل الأصول.
وتابع: “لم تعد بحاجة إلى حقيبة مليئة بالنقود، يكفي أن تمتلك بضع عملات ذهبية”.
وأوضح ميسنجر، الذي عمل سابقا في وكالة الجريمة المنظمة بالمملكة المتحدة وفي مجال مكافحة غسل الأموال داخل مؤسسات مالية كبرى في كندا، أن هناك أسواقا عالمية ضخمة للذهب، خصوصا في الإمارات والهند، ما يجعله شبه مكافئ للنقد بسبب قيمته المستقرة وسهولة تسييله.
لكن القلق لا يقتصر على الخسائر المادية، فالعنف المصاحب لتلك الجرائم آخذ في التصاعد.
وقال هايز إن بعض اللصوص باتوا يهاجمون الموظفين مباشرة ويجبرونهم على فتح الخزائن، متوقعا أن يزداد هذا النمط العدواني مع الوقت.
وفي مدينة لندن بمقاطعة أونتاريو، يشعر الصائغ كولين ناش، رئيس مجموعة الجواهر الكندية، بقلق متزايد على أمن أسرته وعامليه.
كما ذكر: “تعرضنا لهجمات عدة، وأخشى أن يُختطف أحد أفراد عائلتي لإجبارنا على فتح المتجر.. الوضع مرعب بكل معنى الكلمة، وحان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة”.
اقرأ أيضا:
الحكومة الكندية تعلن عن خطة لاستهداف عمليات الاحتيال عبر الإنترنت
الضغوط تتصاعد على الحكومة الكندية لخفض الضرائب في الميزانية الجديدة
