تشهد كندا موجة غير مسبوقة من الإضرابات منذ عقود، في وقت تحذر فيه النقابات من خطوات تصعيدية جديدة على خلفية أزمة غلاء المعيشة والحرب التجارية التي تضرب سوق العمل.
وأشارت قيادات نقابية إلى أن المواجهة المقبلة قد تكون مع الحكومة الفيدرالية نفسها، التي لجأت مرارا إلى أوامر “العودة إلى العمل” لإنهاء النزاعات.
وقالت أليشا كانغ، رئيسة نقابة الموظفين الوطنيين: “نحن نستعد للمعركة المقبلة.. لم نعد نقبل بالوعود الفارغة، والحركة العمالية تغيّرت”.
وبلغت الأزمة ذروتها الشهر الماضي عندما تحدى مضيفو الطيران في طيران كندا قرار الحكومة الفيدرالية بالعودة إلى العمل، رغم مواجهة قادتهم خطر الغرامات والسجن، قبل التوصل إلى اتفاق في اليوم التالي.
كما تلقى رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الذي خاض حملته الانتخابية على وعد حماية الوظائف الكندية، انتقادات من النقابات لعدم الوفاء بوعوده.
وقالت كانغ: “استخدمنا كخلفية لالتقاط الصور، لكنه الآن لا يقف إلى جانب العمال”.
من جهته، قال كيافاش نجفي، المدير التنفيذي في “مؤتمر العمل الكندي” الذي يمثل أكثر من ثلاثة ملايين عامل، إن عددا متزايدا من العمال يدعمون الإضرابات.
وأضاف: “نواجه فقدان وظائف بسبب الحرب التجارية، والشباب يجدون صعوبة في الحصول على عمل، وتكاليف المعيشة ترتفع، والأشخاص يفقدون الثقة في المؤسسات والحكومات”.
وبحسب بيانات هيئة الإحصاء الكندية، بلغ عدد أيام العمل المفقودة بسبب الإضرابات عام 2023 نحو 6.6 مليون يوم، وهو الأعلى منذ عام 1986.
وأجبرت الزيادة في النزاعات العمالية الحكومة الليبرالية على استخدام المادة 107 من قانون العمل الكندي عدة مرات خلال العامين الماضيين، ما يمنح وزير العمل صلاحية إنهاء الإضراب للحفاظ على “السلم الصناعي”.
لكن النقابات طعنت في هذه القرارات أمام القضاء باعتبارها انتهاكا للحق الدستوري في الإضراب.
كما قال خبير العمل باري إيدلين من جامعة مكغيل إن تحدي مضيفي الطيران لأوامر الحكومة “أعاد أصحاب العمل إلى طاولة المفاوضات”، ما قد يشكل سابقة لنقابات أخرى.
ودافعت وزيرة العمل، باتي هاجدو، عن تدخلها الأخير في إضراب طيران كندا بعد أقل من 12 ساعة على بدئه، قائلة إنها “لم تتخذ القرار بخفة” لكنها شددت على أن الكنديين دفعوا ثمنا باهظا بسبب الإضرابات السابقة.
وأكدت أن الحكومة أنجزت إصلاحات مهمة، منها إلغاء قوانين صعّبت تنظيم النقابات في عهد المحافظين، وتعديل قانون العمل وضمان إجازات مرضية مدفوعة الأجر في القطاعات الخاضعة للتنظيم الفيدرالي.
وعلى الرغم من أن الليبراليين يفاخرون بتشريعات مثل حظر الاستعانة بعمال بدلاء أثناء الإضراب، فإن النقابات فقدت حليفها التقليدي في البرلمان بعد انهيار حزب الديمقراطيين الجدد، الذي لم يحتفظ سوى بسبعة مقاعد في الانتخابات الأخيرة واستقالة زعيمه جاغميت سينغ.
اقرأ أيضا:
تفصيل صغير قد يمنعك من دخول كندا عند الحدود.. ما هو؟
5 نصائح لمساعدة الطلاب على تجنّب الديون المالية
