بحلول ديسمبر الماضي، لم تعد سوزي سيلفستري قادرة على المشي أو الكلام، وتوقفت عن الأكل لأيام، وكانت تعاني مرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) الذي يسبب فقدانا تدريجيا للسيطرة على العضلات.
توسلت للأطباء في مستشفى موس جو بساسكاتشوان أن يضعوا لها أنبوب تغذية، لكنهم رفضوا لأن شركة التأمين الأمريكية لن تدفع التكاليف، وكتبت لأخيها تشارلز بيدها الوحيدة: “أنا خائفة ومرتبكة.. لم أتخيل أن حياتي ستبدو هكذا في هذا العمر”.
وكانت قد جاءت سوزي من نورث كارولاينا قبل ثلاثة أشهر، باحثة عن الشفاء في مركز “د. غودينوي لاستعادة الصحة” بموس جو، وهو مركز خاص غير مرخص يزعم أنه يقدّم برنامجا بيوكيميائيا يعتمد على المكملات الغذائية وأنه يوقف المرض بنسبة 100%، ولكن لا توجد أدلة علمية تثبت فعاليته، ودفعَت 84 ألف دولار أمريكي بعد أن عرضت منزلها للبيع.
وقال موظفون سابقون إن المركز تركها تواجه مصيرها وحدها، وإن الإدارة استغلت ضعفها، واستقالت إحدى العاملات بسبب طريقة التعامل معها، مؤكدة أن “هؤلاء يستغلون عملاء ضعفاء مثل سوزي”.
ووصف أخوها تشارلز الأمر بأنه “سرقة”، مؤكدا أن المركز لم يكن قادرا على رعايتها.
وقصتها تشبه ما رواه مرضى آخرون في تقارير سابقة، لكن غودينوي أنكر ذلك.
وفي النهاية، خرجت سوزي من المركز في سيارة إسعاف مستأجرة، متجهة إلى مستشفى أمريكي، بعد أن فقدت الأمل في وعود العلاج.
وفي أكتوبر، أصيبت سوزي بالتهاب رئوي بسبب كورونا، وأصبحت عاجزة عن البلع، وكتبت لأخيها: “اليوم أردت أن أبكي، ولقد بدأت العلاج الكامل، لكن تناول المكملات عذاب”.
ورغم ذلك، أخبرت تشارلز في نوفمبر: “أنا بخير.. رأيت الدكتور غودينوي أمس وهو سعيد بتقدمي”، وحاول الموظفون مساعدتها في تحريك يديها وقدميها وحققوا نجاحا محدودا، لكن حالتها استمرت في التدهور.
وحذر الأطباء في المستشفى من أن المركز غير آمن ولا يقدم رعاية متخصصة، وأكدوا أن وعوده غير مدعومة بأدلة علمية، وأوضحت وزارة الصحة أن المركز ليس دار رعاية مرخصة بل مجرد منشأة خاصة تقدم الطعام والسكن.
وقالت الموظفة السابقة كيربس إن سوزي كانت تحتاج رعاية أكبر بكثير مما يستطيع المركز تقديمه، مثل تغيير الحفاضات والمساعدة في الأكل والانتقال، ومع ذلك، المركز لم يكن مجهزا حتى بمصعد لنقل المرضى بين الطوابق.
فرقة موسيقية داعمة لفلسطين تقاضي نائبا كنديا بسبب مزاعم المنع من دخول كندا
وأخبر غودينوي أن السلالم مصدر إلهام، وأن هدفه أن يتمكن المرضى من صعودها بعد ثلاثة أشهر، لكن أخوها تشارلز وصف قبولها في المركز رغم حالتها بأنه “جنون”، وانتقد الحكومة لأنها سمحت بذلك بلا رقابة.
وفي ديسمبر، كتبت إحدى العاملات أن سوزي لم تأكل لأيام بسبب عجزها عن البلع، وأخذتها إلى المستشفى وأبلغت الإدارة أن المركز لا يقدم الدعم الكافي، وردت المديرة جانا هورسنال بأن سوزي “أفضل حالا مما كانت عليه عند وصولها”، لكنها اعترفت أن المركز لم يكن ليستقبلها لو كانت تحتاج رعاية طبية متقدمة.
ووقعت سوزي عقدا بعنوان “بحث ذاتي”، لكنها كانت تعتقد أنها تشارك في تجربة سريرية لعلاج ALS، وحذرها الأطباء أن الأمر ليس تجربة علمية حقيقية، والعقد كان يحمي المركز من المسؤولية أكثر مما يقدم لها علاجا فعليا.
وفي ديسمبر، لم تعد سوزي قادرة على الأكل وبدأت تتوسل للحصول على أنبوب تغذية، لكن المستشفى الكندي رفض لأن تأمينها الأمريكي لن يغطي العملية، وحاولوا تركيب أنبوب أنفي، لكنها طلبت إزالته لأنه صعّب التنفس.
وبمساعدة إحدى العاملات، استأجرت سيارة إسعاف خاصة وسافرت إلى سيدني بولاية مونتانا، وهناك أجريت لها العملية، لكن حالتها استمرت في التدهور، وكتبت لأشقائها: “أنا أذوي بسرعة” وأرسلت صورة لشجرة عيد الميلاد في غرفتها.
وقالت العاملة التي رافقتها إنها لم تكن مؤهلة طبيا لكنها ساعدتها بدافع الرحمة، وأكدت أن إدارة المركز ألقت اللوم على سوزي لعدم وجود خطة للعودة إلى بلدها، وأنكرت المديرة جانا هورسنال ذلك، وقالت إنهم قدموا أفضل رعاية ممكنة، لكنها تبرأت من مسؤولية وجودها في المستشفى الأمريكي.
وفي 21 ديسمبر، كتبت لأشقائها: “أنا أموت بسرعة”، فردت شقيقتها: “نحبك.. ابقي قوية قدر ما تستطيعين”، وكان ذلك آخر تواصل بينهم.
وفي 26 ديسمبر، توفيت سوزي سيلفستري في مستشفى سيدني بولاية مونتانا، وذكرت شهادة الوفاة أنها ماتت بسبب ALS مع فشل تنفسي حاد ومزمن.
وقال شقيقها جورج إنه يشعر بالاشمئزاز من الطريقة التي عوملت بها: “إنهم يستغلون أشخاصا يبحثون عن أمل، بينما لا يوجد علاج معروف حتى الآن، ويقدمون وعودا زائفة”.
“ستكون هذه أزمة”.. تورنتو تخسر عشرات آلاف الأسر في عام واحد – وهذه بعض الحكايات التي تكشف الأسباب
