في الوقت الذي تواجه فيه كندا حربا تجارية مع الولايات المتحدة، أشار تقرير جديد الشكوك حول ما إذا كانت سياسة الهجرة في البلاد قادرة على الاحتفاظ بالمواهب العالمية المطلوبة لدعم الاقتصاد على الصعيد المحلي أم لا.
وبحسب تقرير جديد موله معهد المواطنة الكندية (ICC)، فإن المهاجرين الأكثر تعليما ومهارة هم الأكثر احتمالا لمغادرة كندا خلال خمس سنوات من وصولهم.
وكشف التقرير، الذي صدر يوم الثلاثاء تحت عنوان “The Leaky Bucket 2025″، أن واحدا من كل خمسة مهاجرين يغادر كندا خلال 25 عاما من حصوله على الإقامة الدائمة.
وأشار إلى أن ظاهرة “الهجرة اللاحقة” تبلغ ذروتها بعد خمس سنوات فقط من الوصول.
كما أظهرت البيانات أن الحاصلين على درجة الدكتوراه أكثر عرضة للهجرة من كندا بمرتين من حاملي البكالوريوس، ويزداد هذا الاحتمال إلى ثلاثة أضعاف عندما يواجه المهاجرون فرص عمل لا توفر نموا في الدخل.
من جانبه، قال دانيال برنارد، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن تزايد الشكوك حول الهجرة يؤدي إلى تقلص حجم المواهب، وهو ما يعتقد أنه سيضر بقدرة كندا على الاستجابة للتحديات الاقتصادية الحالية.
وكان رئيس الوزراء، مارك كارني، قد حدد هدفا لكندا يتمثل في مضاعفة صادراتها غير الموجهة للولايات المتحدة خلال العقد المقبل.
ويرى برنارد أن خسارة المهاجرين ذوي الخبرة في العمل خارج الولايات المتحدة ستضر بقدرة كندا على تنويع تجارتها.
كما ذكر برنارد: “هؤلاء هم الأشخاص الذين بنوا مشاريع كبرى كالسكك الحديدية، والبنى التحتية، ومشاريع الإسكان في دول أخرى حيث تُنجز هذه الأعمال بصورة أفضل وأسرع وبأقل تكلفة”.
وأكد أنهم يمكنهم مساعدة كندا على اللحاق بالركب، وعندما تفقدهم، فإنها تفقد خبرة أساسية تحتاجها للنجاح.
وقررت الحكومة الفيدرالية في تقرير الهجرة السنوي لعام 2025 المقدم إلى البرلمان، تثبيت عدد المقيمين الدائمين المقبولين عند 380 ألفا سنويا على مدى السنوات الثلاث المقبلة.
ويتوقع المعهد أنه إذا استمرت اتجاهات الهجرة اللاحقة الحالية، فسيغادر 20,241 مهاجرا كندا بحلول عام 2031.
ولفت التقرير إلى أن المهن الأسرع نموا والأضعف في الاحتفاظ بالموظفين تشمل الإدارة في مجالات الأعمال والمالية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والهندسة المعمارية، إضافة إلى الهندسة الصناعية والتصنيع.
كما أوضح المعهد أن المديرين التنفيذيين ذوي الخبرة يغادرون بمعدل يبلغ 193% من المعدل العام لبقية المهاجرين، بينما يغادر العاملون في القطاع الصحي بمعدلات أعلى بنسبة 36%.
واستخدم المعهد، في تحليلاته، بيانات من قاعدة بيانات طويلة الأمد تابعة لهيئة الإحصاء الكندية، تجمع بين بيانات الهجرة والضرائب الشخصية، وتشمل أشخاصا حصلوا على الإقامة الدائمة بين عامي 1982 و2020 ممن قدموا إقرارات ضريبية في كندا مرة واحدة على الأقل.
وقال برنارد إن أكثر من 60% من الوافدين الذين يشملهم التحليل ينتمون إلى الفئة الاقتصادية التي تُمنح الإقامة الدائمة بناء على قدرتهم على الإسهام في الاقتصاد الكندي.
كما أظهرت البيانات أن اتجاه الهجرة اللاحقة لم يتراجع منذ 40 عاما، ما يدفع برنارد للمطالبة باستراتيجية للاحتفاظ بالمهاجرين.
اقرأ أيضا:
أول مقاطعة تطرح مشروع قانون لإدراج مؤشرات إلزامية عن الجنسية الكندية
هل تعمدت كنيسة نوتردام في كندا قرع أجراسها للتشويش على صلاة المسلمين؟
