بعد خمس سنوات من تقاعده، ظنّ عدنان صدقي أنه قد بنى أخيرا الحياة التي جاء من أجلها إلى كندا.
لكن بدلا من ذلك، يقول هو وزوجته إنهما خسرا مئات الآلاف من الدولارات فيما يعتقدان الآن أنه احتيال استثماري مزعوم.
وأضاف: “الخيار الوحيد المتاح لنا الآن هو العمل وسداد الرهن العقاري للسنوات الخمس عشرة القادمة فقط للخروج من المأزق.. فقدت الثقة في البشر، وخاصة الأشخاص الذين نثق بهم”.
كما ذكر الزوجان أن أصدقاء العائلة الموثوق بهم عرّفوهما على شركة HYWI Capital، وهي شركة مقرها تورنتو، في مارس الماضي.
وقال عدنان: أعرفهم منذ 31 عاما.. جاؤوا إلينا وقالوا إن هناك فرصة استثمارية رائعة يمكن أن نحقق من خلالها الكثير من المال، وبطريقة ما، شعرت أنهم كانوا يدفعوننا دفعا للاستثمار في هذه الشركة.
وأوضح أنهم استثمروا مبلغا إجماليا قدره 303,623 دولارا بعد حصولهم على قرض عقاري ثانٍ على منزلهم في أوتاوا، في ما اعتقدوا أنه استثمار آمن.
ووُعدهم العقد بعائد شهري بنسبة 2%، واسترداد أموالهم بعد عام واحد، وموقّع، كما اعتقدا، من الرئيس التنفيذي للشركة.
وبحسب اتفاقية القرض، كان من المفترض تحويل الأموال إلى المدير التنفيذي للعمليات، مارك كامينغز، وهو مدير تنفيذي سابق في مجال التأمين.
وذكر عدنان: “قال كامينغز إنه لا توجد مخاطر، وقالوا إنهم يستثمرون في مجالين، أذكر أن أحدهما كان تداول الأسهم، وقيل لنا إننا سنبدأ في تلقي العوائد في يوليو”.
لكنه لم يتلقى مدفوعات شهرين إلا في نهاية أغسطس، ثم لم يتلقى أي شيء.
وقال عدنان: “قالوا: أوه، هناك خلل في حسابك المصرفي.. لا تقلق، ستصلكم الأموال قريبا’”.
وخلال تلك الفترة، قدّم لهم كامينغز رجلا يُدعى يوجين تودوروف، ووصفه بأنه شريك كبير في الشركة.
ومع ازدياد الشكوك، حاول الزوجان سحب استثمارهما.
كما قال عدنان: “كان يوجين ومارك يقولان لنا لا تقلقوا، كل شيء سيكون على ما يرام.. لقد أرسلتم طلب السحب، وهو لدينا، وسنرجع لكم أموالكم”.
لكن ذلك لم يحدث، وعلمت سي تي في بوجود ما لا يقل عن خمسة مستثمرين آخرين لديهم روايات مماثلة، من بينهم اثنان وردت أسماؤهم في دعوى مدنية جارية، بإجمالي خسائر تبلغ 1.5 مليون دولار، فيما يقول آخرون إن المبلغ الإجمالي قد يكون أعلى بكثير.
أما الرجل المدرج في العقد كرئيس تنفيذي للشركة، فلاد مارشوك، فقال إنه غادر HYWI Capital في أبريل 2023، وإن التوقيع الموجود على عقد عدنان مزيف.
أما كامينغز، فقال في رسالة إلكترونية إنه لم يعد مرتبطا بالشركة وأضاف: “أرفض بشكل قاطع جميع الادعاءات الأخرى، ولا تعليق لدي في الوقت الحالي”.
ولم يرد يوجين تودوروف على طلب للتعليق.
وقال جيف فيليتر، كبير المحققين في شركة Haywood Hunt & Associates، إن طريقة عرض الاستثمار تثير الكثير من الشبهات، خاصة مع الوعود بعوائد غير واقعية.
كما ذكر: “مجرد الادعاء بتقديم عائد سنوي نسبته 24 في المئة أمر مبالغ فيه بشكل كبير، وهذا وحده يعدّ مؤشرا خطيرا.. ويشير استخدام وسطاء لجلب مستثمرين آخرين إلى أنها قد تكون عملية واسعة النطاق”.
من جانبها، لم تؤكد هيئة الأوراق المالية في أونتاريو ما إذا كانت تحقق في القضية أم لا، لكنها أكدت في رسالة إلى عائلة عدنان أن لا شركة HYWI Capital ولا كامينغز مسجلان في المقاطعة لتداول الأوراق المالية.
أما عدنان، فيقول إن أصعب ما في الأمر ليس خسارة المال، بل خيانة الثقة.
تجدر الإشارة إلى أن كامينغز وتودوروف مدرجان كمتّهمين في دعوى مدنية يرفعها مستثمران آخران لاستعادة أموالهما.
وبحسب الدعوى، وُجهت إلى تودوروف في عام 2016 تهم شبه جنائية تشمل الاحتيال، والتداول غير المسجل، والتوزيع غير القانوني، وانتهاك أمر صادر عن هيئة الأوراق المالية.
اقرأ أيضا:
صوفي غريغوار ترودو تتحدث بصراحة عن علاقة جاستن ترودو بالمغنية كايتي بيري
التضخم في كندا يتراجع قليلا إلى 2.2 في المئة
