حصل مهاجر برتغالي، أُمر بترحيله قبل ست سنوات لدوره في مقتل طالب هندسة ميكانيكية بجامعة ماكماستر، على فرصة لاستعادة إقامته الدائمة.
أُدين لويس كارلوس ريبيلو في البداية بتهمة القتل غير العمد عام 2017، وحُكم عليه بالسجن لأكثر من ثماني سنوات لدوره في الهجوم الجماعي على تايلر جونسون، الذي توفي متأثرا بطلق ناري أطلقه عليه رجل آخر، وقد قُتل جونسون بالرصاص في هاملتون خلال مشادة في الصباح الباكر يوم 30 نوفمبر 2013، أمام مطعم فيدا لا بيتا الواقع في شارع كينغ ستريت ويست بكارولين، غرب قرية هيس مباشرة.
ووصفت الشرطة جريمة قتل جونسون بأنها “هجوم منسق نفذه عدد من المشتبه بهم”.
وأُدين ثلاثة رجال آخرين – تشاد ديفيدسون والشقيقان براندون وجوشوا باريرا – بتهمة القتل من الدرجة الأولى لقتلهم جونسون، وادعى أحد قاتليه على الأقل، جوشوا باريرا، أنه كان موجودا في المنطقة تلك الليلة، يقود سيارة جاكوار ويبيع الكوكايين، كما ادعى أنه يعرف جونسون منذ صغرهما، وأنه لكم أحد مهاجميه في وجهه قبل إطلاق النار عليه، ونفت والدته معرفة جونسون بقاتليه.
وكان جونسون، البالغ من العمر 30 عاما، طالب هندسة في سنته الرابعة بجامعة ماكماستر عندما توفي، وبحسب ما ورد، كان قد حصل للتو على منحة دراسية للحصول على درجة الماجستير في الهندسة الميكانيكية من الجامعة نفسها.
وقالت صديقة سابقة بعد وفاته: “كان يدرس بجد، وكانت لديه أحلام وآمال عريضة”.
وفي عام 2019، وجدت سلطات الهجرة الكندية أن ريبيلو، المقيم الدائم آنذاك، “غير مقبول لارتكابه جرائم خطيرة، وأصدرت أمر ترحيل يلزمه بمغادرة كندا”، وفقا لقرار صدر مؤخرا عن المحكمة الفيدرالية.
ورفض مسؤولو الهجرة استئناف ريبيلو على أمر الترحيل آنذاك، لأنه وفقا لقانون الهجرة وحماية اللاجئين (IRPA)، يُمنع “المقيم الدائم أو المواطن الأجنبي من دخول البلاد لأسباب جنائية خطيرة” إذا حُكم عليه بالسجن لأكثر من ستة أشهر.
وقدّم ريبيلو استئنافا على هذا القرار في سبتمبر 2020 بعد أن قبلت محكمة الاستئناف في أونتاريو استئنافه على إدانته الجنائية وأمرت بإعادة محاكمته بتهمة القتل غير العمد.
واعتقادا منه بأنه لم يعد ممنوعا من دخول البلاد بموجب قانون الهجرة وحماية اللاجئين، تقدم ريبيلو بطلب تمديد مهلة استئناف أمر ترحيله إلى (دائرة استئناف الهجرة الكندية، ورفضت الدائرة الطلب، وفي قرار صدر في فبراير 2022، وجدت الدائرة أنها لا تملك الاختصاص القضائي “في الوقت الحالي” وأن “طلب ريبيلو سابق لأوانه.
وكتبت كريستين بالوتا، قاضية المحكمة الفيدرالية، في قرار صدر مؤخرا، أن ريبيلو “استأنف بنجاح إدانته بالقتل غير العمد”.
وأضافت بالوتا في قرارها الصادر بتاريخ 29 أكتوبر، أنه في محاكمة ريبيلو الجنائية الجديدة في ديسمبر 2022، أقرّ بذنبه في الجريمة الأقل خطورة، وهي تقديم المشورة لارتكاب اعتداء مشدد.
وأضافت: “حكم عليه القاضي بالسجن ستة أشهر ناقص يوم واحد، وسحب المدعي العام تهمة القتل غير العمد”.
ولكن في ديسمبر 2023، رفضت إدارة الهجرة استئناف ريبيلو على أمر ترحيله، وقررت أنها لا تملك الاختصاص القضائي للنظر في القضية.
أقل من العام الماضي.. تقرير جديد يكشف الكلفة اليومية لكل طالب لجوء في كندا خلال 2025
وأوضحت بالوتا أن ريبيلو مواطن برتغالي يعيش في كندا منذ 35 عاما، “منذ أن كان في الثالثة من عمره”.
وكان مقيما دائما في كندا، لكنه فقد هذه الصفة عندما صدر أمر بترحيله عام 2019.
ويقع جوهر القضية في بند من قانون الهجرة وحماية اللاجئين (IRPA) خضع لتفسيرين مختلفين في السوابق القضائية.
إذ يُشير أحد التفسيرين إلى أنه إذا نجح الشخص في استئناف إدانة جنائية أدّت إلى سجنه لأكثر من ستة أشهر، فإنه يملك الحق في الطعن بأمر ترحيله.
ولكن وفقا للتفسير الآخر، قالت القاضية كريستين بالوتا إن “الحكم الوحيد الذي يُعتد به هو ذلك الذي كان قائما وقت اعتبار الشخص غير مقبول”.
وأضافت: “بمعنى آخر، يفقد المقيم الدائم حق الاستئناف بمجرد اعتباره غير مقبول، ولا يمكن استعادة هذا الحق حتى لو نجح في استئناف الإدانة الجنائية، ومع ذلك، لا يمكن للوزير لاحقا استخدام أمر ترحيل قائم على إدانة أُبطلت لترحيل الشخص من كندا”.
وفضّلت هيئة الاستئناف في الهجرة (IAD) التفسير الثاني، ورفضت طعن ريبيلو في أمر ترحيله الصادر قبل ست سنوات.
وجادل ريبيلو بأن منعه من الطعن في أمر ترحيله يتركه “عالقا في المجهول”، و”دون وضع هجرة قانوني بسبب أمر ترحيل غير قابل للاستئناف لا يمكن استخدامه لترحيله، لكنه ما زال يؤثر عليه”.
وبحسب القرار الأخير، أصبح ريبيلو الآن “أجنبيا”، لا يملك الحق القانوني في العمل أو الحصول على الرعاية الصحية الإقليمية، ولا يحق له التقدّم للحصول على الجنسية الكندية، ولا يمكنه استعادة وضعه كمقيم دائم إلا بموافقة وزيرة الهجرة.
وأشار القرار أيضا إلى أن “الأجانب يواجهون خطرا أكبر في الاحتجاز لأسباب تتعلق بالهجرة، ويمكن ترحيلهم بسبب مخالفات أقل خطورة”.
ودافع محامو وزيرة الهجرة لينا دياب عن موقف الحكومة، وقالوا إن هيئة الاستئناف “نظرت في حجج ريبيلو ورفضتها بشكل صحيح”، وفقا لقرار المحكمة الفيدرالية الأخير.
وأكّدوا أن قانون الهجرة “يُقيّد صراحة إمكانية الاستئناف أمام هيئة الاستئناف، بما يتماشى مع هدف البرلمان في إعطاء الأولوية للأمن القومي وتسريع ترحيل الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر ترحيل بسبب جرائم خطيرة، وما زال ريبيلو غير مقبول بسبب الجريمة الخطيرة، وتغيير الحكم والإدانة لم يُعد له وضعه كمقيم دائم ولا حقوق الاستئناف التي فقدها عند اعتباره غير مقبول”.
وانحازت القاضية بالوتا إلى ريبيلو.
وقالت القاضية: “أُقرّ طلب ريبيلو”.
وأضافت: “في رأيي، لا يصمد منطق هيئة الاستئناف والنتيجة التي توصلت إليها أمام مراجعة المعقولية، فالقرار يعاني من خللين أساسيين يجعلاه غير معقول: غياب المنطق في عملية التفكير، وعدم تبرير القرار في ضوء القيود القانونية ذات الصلة”.
وأعادت القاضية القضية إلى لجنة مختلفة في هيئة الاستئناف لإعادة النظر فيها.
الكندي عبد الرحمن البهنساوي يُقرّ بهجوم داخل سجن أمريكي بعد إدانته بدعم داعش
