دراسة كندية: نمو تطبيقات توصيل الطعام قائم على العمالة الرخيصة والمهاجرين

أظهرت دراسة كندية حديثة أن الازدهار الكبير الذي شهدته تطبيقات توصيل الطعام في السنوات الأخيرة يعتمد بشكل كبير على العمالة الرخيصة، وغالبا ما تكون من الشباب والمهاجرين، الذين يعملون في ظروف هشة وغير مستقرة.
ففي شوارع المدن الكبرى مثل تورنتو وفانكوفر ومونتريال، أصبح من المعتاد رؤية سائقي توصيل الطلبات بدراجاتهم الكهربائية وهم يتجمعون قرب المطاعم، ينتظرون لساعات دون أجر حتى تصلهم الطلبات.
وقال الباحث إيميل باريه، في معهد أبحاث الهجرة والمجتمع بجامعة Concordia في مونتريال، إن هذا الوقت غير المدفوع يؤثر بشدة في خفض الأجور الحقيقية لهؤلاء العاملين.
وتابع: “العاملون يكونون متصلين بالتطبيق ومستعدين لتلقي الطلبات، لكنهم لا يُعتبرون “يعملون” رسميا، وبالتالي لا يتقاضون أي أجر أثناء الانتظار”.
وبحسب بيانات مختبر التحليلات الزراعية والغذائية في جامعة Dalhousie، فإن واحدا من كل أربعة كنديين يستخدمون بانتظام تطبيقات مثل Uber Eats وDoorDash وSkip، مقارنة بواحد من كل خمسة فقط قبل وباء كورونا.
كما أشار باريه وزميله ميرسيا فولتور من المعهد الوطني للبحث العلمي في دراستهما المنشورة في مجلة دراسات العمل الكندية إلى أن نمو هذه المنصات، سواء في حجم المبيعات أو عدد العاملين فيها، يعتمد أساسا على العمالة منخفضة الأجر، وخصوصا من الشباب والطلاب الأجانب والمهاجرين الجدد.
وبدأ باريه دراسة تطبيقات التوصيل منذ عام 2016، عندما كانت خدمة Uber هي التطبيق الوحيد تقريبا، ثم تحول لدراسة تطبيقات توصيل الطعام عام 2019 أثناء دراسته للدكتوراه في جامعة York بتورنتو، بل عمل بنفسه كعامل توصيل خلال صيف 2021 ليفهم طبيعة العمل عن قرب.
وذكر أنه استخدم في البداية دراجة عادية، لكنه أدرك سريعا أنه لا يمكنه الاستمرار في العمل لساعات طويلة دون دراجة كهربائية، والتي “تكلف آلاف الدولارات أو تكون باهظة الإيجار”، ما يعني أن العامل يبدأ عمله وهو بالفعل بخسارة.
وتابع: “حين تبدأ، تكون مدينا أساسا، فتضطر لقبول أكبر عدد من الطلبات لتغطية نفقاتك، حتى لو كانت الأجرة منخفضة جدا”.
كما لفت إلى أن ظروف العمل تدهورت بوضوح منذ الوباء، حيث اجتذبت المنصات موجة جديدة من العمال المهاجرين الذين يبحثون عن دخل سريع، فيما تراجعت معدلات الأجور تدريجيا.
وقال الباحثون إن معظم العاملين في هذا المجال من الشباب الذكور، وغالبيتهم طلاب دوليون يعملون لساعات طويلة لتسديد رسومهم الدراسية أو انتظارا للاعتراف بمؤهلاتهم.
ويواجه هؤلاء السائقون أيضا مشكلات خارجة عن إرادتهم، مثل ازدحام المرور أو تأخر المطاعم في تسليم الطلبات.
وأشار الباحثون إلى أن العملاء أصبحوا بمثابة “مديرين فعليين” داخل هذه التطبيقات، إذ يمكنهم معاقبة العاملين بحجب البقشيش أو تقديم شكاوى، أو مكافأتهم بتقييمات مرتفعة ورسائل إيجابية.
وتضاعفت أهمية البقشيش خلال السنوات الأخيرة، فقبل الجائحة كانت تمثل من 5 إلى 15% من الدخل الكلي، أما الآن فهي تشكل ما بين 30 و50% من الدخل.
ويقول أحد سائقي Uber Eats في تورنتو: “نظام الأجور تغيّر كثيرا، وأصبح اعتمادنا على البقشيش أكبر بكثير”.
ومن المشكلات المتزايدة التي يواجهها السائقون أيضا الإفراط في توظيف عمال التوصيل، ما يجعلهم يتنافسون فيما بينهم على الطلبات، ويضطر بعضهم لقبول أقل الأجور المتاحة للبقاء في المنافسة.
وتزيد الخوارزميات من تعقيد الموقف، إذ يعتمد السائقون على التخمين لمعرفة كيفية الحصول على طلبات أفضل.
ووفقا للباحثين، تجمع المنصات بيانات دقيقة عن كل عامل، مثل سرعته ونسبة قبوله للطلبات، وتستخدم هذه البيانات لتخصيص الأسعار له، بحيث تعرض على كل عامل أقل أجر يمكن أن يقبله.
وقال باريه: “كلما كان العامل أكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية، زاد احتمال قبوله للطلبات منخفضة الأجر، وهكذا يدخل في حلقة مفرغة من أجور الفقر”.
وأشار إلى أن تطبيقات مثل DoorDash وUber Eats تخضع حاليا لدعاوى قضائية تتعلق بممارسات “التسعير المضلل”، حيث تُعلن أسعارا منخفضة وتضيف رسوما إلزامية لاحقا.
ومع أن هذه القضايا سلطت الضوء على استغلال المستهلكين، فإن العمال أنفسهم يعانون من نقص الشفافية داخل التطبيقات.
ورغم أن مقاطعة أونتاريو أقرّت في يوليو الماضي قانون “حقوق العاملين على المنصات الرقمية” الذي يمنح السائقين الحق في الحد الأدنى للأجور، فإن هذا الحق لا يشمل الوقت غير النشط، أي فترات الانتظار بين الطلبات أو أثناء تجهيزها في المطاعم.
اقرأ أيضا:

دراسة: اتباع الإرشادات الغذائية الصحية في كندا مكلف للغاية
لماذا تحتضن كندا أكبر عدد من الطائرات القديمة في العالم مقارنة بأي دولة أخرى؟

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع