ترامب يلوّح بتفعيل “قانون التمرد” لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة عقود.. إليكم سبب جدل هذه الخطوة

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفعيل قانون التمرد (Insurrection Act)، وهو إجراء استثنائي لم يُستخدم من قبل أي رئيس أمريكي منذ أكثر من ثلاثين عاما، في خطوة أثارت موجة من الجدل السياسي والقانوني داخل الولايات المتحدة.
وجاء تهديد ترامب بعد تصاعد الخلافات بين إدارته ومسؤولين محليين في ولايات إلينوي وكاليفورنيا وأوريغون، حول نية البيت الأبيض إرسال قوات عسكرية إلى مدن تُدار من قبل ديمقراطيين، بزعم مواجهة ما يصفه الرئيس بـ”موجة من الجريمة الخارجة عن السيطرة”.
وقال ترامب يوم الاثنين الماضي: “إذا كان الناس يُقتلون والمحاكم أو الحكّام أو العمد يعرقلون عملنا، فسأفعل ذلك بالتأكيد.. علينا أن نضمن أن مدننا آمنة”.
ما هو قانون التمرد؟
يمنح هذا القانون الرئيس الأمريكي صلاحية استخدام الجيش الفيدرالي أو الحرس الوطني داخل البلاد في حالات العصيان أو التمرد.
ورغم أنه يُعرف باسم قانون عام 1807 حين وقعه الرئيس توماس جيفرسون، فإن الأساس القانوني له مبني على عدة تشريعات سُنت بين أواخر القرن الثامن عشر وعام 1871.
ويُعد القانون استثناء من قانون Posse Comitatus Act لعام 1878، الذي يمنع استخدام القوات الفيدرالية في إنفاذ القانون المدني، وهو مبدأ تاريخي يهدف إلى فصل المؤسسة العسكرية عن الشؤون الداخلية.
وفي حال تفعيل القانون، يمكن للجيش تنفيذ اعتقالات ومداهمات، وهو ما يُعتبر خرقا غير مسبوق للأعراف التي تُبقي تطبيق القانون بيد السلطات المحلية.
ويقول مؤرخون إن مؤسسي الولايات المتحدة كانوا يخشون أن يؤدي منح الرئيس سلطات غير محدودة على القوات المسلحة إلى تقويض الحريات المدنية.
كما يرى خبراء قانونيون أن النصوص القانونية الخاصة بالقانون غامضة وفضفاضة.
فقد أشار الباحث جوزيف نن في مقال لمركز Brennan للعدالة إلى أن القانون لا يحدد بوضوح معنى التمرد أو العنف الداخلي، ما يمنح الرئيس سلطة تفسير واسعة يمكن أن تُستخدم ضد احتجاجات محدودة.
أما أستاذة القانون في جامعة جورج واشنطن لورا ديكنسون، فحذّرت من أن إحدى فقراته، وهي المادة 253، قد تُستخدم حتى ضد احتجاجات صغيرة تُعيق عمل السلطات أو المحاكم، إذا رأت الإدارة أن هناك “مؤامرة” من شخصين أو أكثر.
وفي العادة، لا يُفعّل هذا القانون إلا بتوافق بين الرئيس وحكام الولايات، لكن الخلاف الحالي يعيد الجدل حول حدود السلطة الفيدرالية.
ففي عام 2005، رفض الرئيس جورج بوش الابن استخدامه لإرسال قوات فيدرالية إلى لويزيانا بعد إعصار كاترينا، احتراما لرفض الحاكمة المحلية.
أما اليوم، فيرفض مسؤولون محليون خطوة ترامب، وقال دان ريفيلد، المدعي العام لولاية أوريغون، إن الوضع في بلاده لا يبرر وجود الجيش في الشوارع.
وتابع: “في أمريكا، لا ننشر الجيش في مدننا إلا في حالات قصوى كالغزو أو التمرد، ولا شيء من هذا يحدث الآن في أوريغون”.
كما ذكر حاكم إلينوي، جاي بي بريتزكر، أن ما تفعله إدارة ترامب هو “محاولة تصوير المتظاهرين السلميين كحشد عنيف باستخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الدخانية” لخلق مبرر قانوني لتفعيل القانون.
ورغم ذلك، تُظهر بيانات الشرطة أن معدلات جرائم القتل في مدن كبرى مثل شيكاغو انخفضت في العام الماضي، إذ سجلت المدينة 525 جريمة قتل، وهو أدنى رقم منذ عام 1965، مقارنة بأكثر من 900 جريمة سنويا في تسعينيات القرن الماضي.
متى استخدم القانون سابقا؟
تم تفعيل “قانون التمرد” نحو 30 مرة منذ صدوره، وكان آخرها عام 1992 عندما استخدمه الرئيس جورج بوش الأب بطلب من حاكم كاليفورنيا بيت ويلسون بعد أعمال الشغب التي اندلعت في لوس أنجلوس عقب تبرئة أربعة ضباط شرطة متورطين في ضرب المواطن رودني كينغ.
وحينها أسفرت الاضطرابات عن أكثر من 60 قتيلا، وأضرار مادية تجاوزت مليار دولار أمريكي.
كما استخدمه رؤساء سابقون مثل ليندون جونسون خلال اضطرابات ديترويت عام 1967، وجون كينيدي ودوايت أيزنهاور لحماية المتظاهرين والطلاب السود خلال حركة الحقوق المدنية في الجنوب الأمريكي.
أما الاستخدام الأشهر فكان على يد أبراهام لينكولن عام 1861، مع اندلاع الحرب الأهلية الأمريكية بعد انفصال ولايات الجنوب.
ويملك الرئيس وحده سلطة تقدير متى تُستخدم القوات المسلحة داخليا، بحسب سوابق قضائية تعود إلى عام 1827.
لكن المحاكم يمكن أن تتدخل إذا ثبت أن الرئيس يتصرف بسوء نية أو يتجاوز سلطاته القانونية.
ومع ذلك، ذكر محللون أن المحكمة العليا الحالية تميل للمحافظين بنسبة 6 إلى 3، بينهم ثلاثة قضاة عيّنهم ترامب نفسه، وهو ما قد يمنحه هامشا واسعا في تنفيذ القانون.
ورغم تأكيد ترامب أن الهدف هو “إعادة الأمن إلى المدن الأمريكية”، يرى منتقدوه أن هذه الخطوة قد تهدد التوازن بين السلطات وتفتح الباب أمام عسكرة الحياة المدنية في الولايات المتحدة.
اقرأ أيضا:

6 أشياء يمكنك أخذها من الطائرة .. و5 أشياء يُمنع تمامًا الاحتفاظ بها
ترامب يلمح إلى “اندماج كندا والولايات المتحدة” خلال لقائه بكارني في البيت الأبيض

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع