أظهر استطلاع وطني جديد أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الكندية يخفون آرائهم الحقيقية بشأن القضايا السياسية المثيرة للجدل خوفا من العواقب السلبية.
شملت الدراسة، التي أجرتها مؤسسة أرسطو للسياسات العامة، 760 طالبا من 34 جامعة، وكشفت أن 48.1% من المشاركين أقرّوا بممارسة الرقابة الذاتية في مناقشات الصف الدراسي عندما يكون الموضوع حساسا سياسيا.
ووجد الباحثون أنه بينما كان الطلاب يشعرون بالراحة في مشاركة آرائهم حول القضايا غير المثيرة للجدل – حيث أفاد 93.4% منهم بعدم ترددهم – إلا أن البيئة تغيرت بشكل جذري عند دخول النقاشات السياسية أو الاجتماعية إلى قاعة الدراسة.
وأشار العديد من المشاركين إلى أن كتمان آرائهم لم يكن نابعا من الخجل، بل من القلق من العقوبات الأكاديمية المحتملة، أو ردود الفعل السلبية من الزملاء، أو حتى التحقيق الرسمي من قِبل سلطات الحرم الجامعي.
وسلطت النتائج الضوء على انقسامات حادة تبعا لميول الطلاب وهوياتهم السياسية، فقد أفاد الطلاب الليبراليون بأنهم يشعرون بحرية في التعبير عن آرائهم علنا، بينما ذكر المحافظون والمعتدلون والليبرتاريون أنهم يضطرون إلى رقابة أنفسهم لتجنب العواقب.
بالفيديو: لحظة محرجة لمارك زوكربيرج عبر ميكروفون مفتوح أثناء حديثه مع ترامب
كما لعبت الهوية الجنسية دورا أيضا: فقد أعرب الطلاب الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم غير ثنائيين أو من جنس ثالث عن أعلى درجات الثقة في التحدث دون خوف، حيث قال 87.1% إنهم يشعرون بالأمان في مشاركة آرائهم حتى في القضايا الجنسانية المثيرة للجدل، وفي المقابل، لم يشعر سوى 31.4% من الرجال و47.7% من النساء بنفس الشعور.
وكشف الاستطلاع أيضا عن تباين كبير بين المجموعات العرقية والدينية، فقد أفاد الطلاب من الشرق الأوسط والسكان الأصليين بأكبر قدر من الراحة في التحدث بصراحة، بينما قال ما يقرب من نصف الطلاب البيض واللاتينيين إنهم يترددون في الحديث داخل الفصل.
وكان الطلاب اليهود الأكثر ترددا في المشاركة في المناقشات الدينية، حيث قال 69% إنهم سيتجنبون التعبير عن آرائهم.
وعلى الرغم من النظرة السائدة للجامعات على أنها ذات ميول يسارية، وجدت الدراسة أن الطلاب المعتدلين والمحافظين والليبرتاريين يشكلون الآن أكبر كتلة سياسية، بنسبة 38.7%، متجاوزين الليبراليين بفارق ضئيل بنسبة 37%، ومع ذلك، أفادت هذه الفئات أيضا بأنها الأكثر استهدافا بسبب معتقداتها.
ومن بين الطلاب الذين صنفوا أنفسهم على أنهم “محافظون جدا”، قال 85% إنهم يخشون أن تتأثر درجاتهم الدراسية إذا تحدثوا بصراحة في الفصل، وإجمالا، قال 46.2% من المشاركين إنهم تعرضوا لمعاملة غير عادلة بسبب آرائهم السياسية، مما يؤكد تنامي مناخ الرقابة الذاتية في الجامعات الكندية.
مرونة في القروض ودعم للعمال.. كندا ترد على رسوم ترامب بخطة اقتصادية من 9 بنود
