تصاعد النقاش في كندا حول برنامج العمال الأجانب المؤقتين، بعدما دعا زعيم حزب المحافظين بيير بواليفر ورئيس حكومة بريتش كولومبيا ديفيد إيبي إلى إلغائه أو إصلاحه، بحجة أنه يحرم الشباب الكنديين من وظائف جيدة ويدفع الأجور نحو الانخفاض.
لكن خبراء الهجرة والاقتصاد يرفضون هذا الطرح، ويؤكدون أن العوامل المؤثرة أوسع بكثير.
وقال المحامي المختص بالهجرة في ألبرتا، مارك هولث، إن البرنامج يُلزم أصحاب العمل بإثبات عدم وجود كنديين متاحين للعمل، إضافة إلى دفع الأجور السائدة في السوق.
وأكد أنه “مصمم لتجنب الضغط على الأجور”، وفقا لسي بي سي.
كما أوضح أن المشكلة الأكبر تأتي من الطلاب الدوليين الذين يحصلون على تصاريح عمل مفتوحة بعد التخرج تمتد لثلاث سنوات، وهو ما يفتح الباب أمام منافسة مباشرة للشباب الكنديين في سوق العمل.
وأشار تقرير اقتصادي لمؤسسة Desjardins إلى أن تخفيف الحكومة الفيدرالية لقيود العمل خلال وباء كورونا، خصوصا السماح للطلاب الدوليين بالعمل أكثر من 20 ساعة أسبوعيا، أدى إلى “زيادة حادة” في أعداد الشباب العاملين بين 20 و24 عاما، متجاوزة احتياجات السوق.
ومع عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته بعد الوباء، أصبح فائض العمالة أكبر من الطلب، ما وضع ضغوطا صعودية على معدل بطالة الشباب.
كما لفت التقرير إلى أسباب إضافية وراء ارتفاع البطالة، بينها تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص التوظيف للشباب، إضافة إلى تخفيضات القطاع العام التي “تصيب وظائف الشباب أولا”، وتحرمهم من الخطوة الأولى بين التعليم والمسار المهني الطويل.
وبحسب هيئة الإحصاء الكندية، وصل معدل بطالة بين الشباب إلى 14.5% في أغسطس، وهو الأعلى منذ سنوات طويلة.
وقال البروفيسور فابيان لانغ، أستاذ الاقتصاد في جامعة ماكغيل، إن بطالة الشباب مرتبطة بدورة الاقتصاد أكثر من ارتباطها بالعمال الأجانب.
وأضاف: “بطالة الشباب أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية، فعندما يتباطأ التوظيف، يكون الشباب أول من يتأثر”.
وأوضح أن التوتر التجاري بين كندا والولايات المتحدة يضاعف حالة عدم اليقين لدى الشركات، ما يدفعها إلى تجميد التوظيف بدلا من التوسع.
وتابع: “إذا دخل اقتصادنا في ركود، وهو ما يبدو وشيكا، فسترتفع بطالة الشباب بشكل شبه حتمي.. الحل أن يكون الركود قصيرا وبسيطا، وهذا يعتمد على السياسات المالية والنقدية”.
بدوره، قال رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، إن حكومته تراجع برنامج العمال الأجانب المؤقتين ضمن مراجعة شاملة لسياسات الهجرة.
وذكر أن نسبة المهاجرين ستتراجع تدريجيا من 7% إلى 5% من السكان في السنوات المقبلة.
وأردف قائلا: “البرنامج له دور، لكن يجب تحديد هذا الدور بدقة.. أصحاب الأعمال يقولون إن أكبر مشاكلهم هي الرسوم الجمركية ثم نقص العمالة”.
اقرأ أيضا:
قواعد كندية جديدة تترك طلابا دوليين عالقين لشهور بانتظار تصاريح الدراسة
جوازات سفر ودرجة “فاخرة”.. كيف تطير الخيول إلى كندا للمنافسة عالميا؟
