أظهر تقرير صدر في 23 يناير عن كبير الاقتصاديين في CIBC World Markets، بنيامين تال، أن اقتصاد كندا المتعثر وتغير سياسات الحكومة بشأن الهجرة يشكلان محور النقاش الحالي حول وضع البلاد الاقتصادي.
وقال تال إن عدد سكان كندا نما بمقدار 3.2 مليون شخص بين عامي 2021 و2024، وأدى هذا إلى تحسين بعض المؤشرات الاقتصادية، فمع ارتفاع عدد السكان يزداد النشاط الاقتصادي، مما يرفع أرقام الناتج المحلي الإجمالي.
ويرسم الناتج المحلي الإجمالي صورة مالية أكثر وردية مقارنة بما يعيشه العديد من الكنديين في كندا يوميا.
وأضاف تال: “تمكن الاقتصاد الكندي من تجنب الركود الكامل فقط، بسبب الارتفاع الهائل في عدد السكان خلال السنوات الأخيرة”.
لكن البروفيسور أندري بافلوف، أستاذ المالية في كلية Beedie للأعمال بجامعة Simon Fraser، قال إن كندا تعيش بالفعل ركودا اقتصاديا منذ عامين، موضحا أن استخدام إجمالي الناتج المحلي كمقياس للاقتصاد قد يكون مضللا، وهذا يرجع إلى أن المعيار الأكثر دقة هو نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، والذي يتراجع منذ عامين.
وتلبي الدولة التعريف التقليدي للركود عندما ينخفض ناتجها المحلي الإجمالي لربعين متتاليين، وبالنظر إلى نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي، فإن بافلوف يؤكد أن كندا تعيش حالة ركود حقيقية منذ فترة.
وساعد النمو السكاني السريع على تقليل متوسط عمر السكان، وهو أمر إيجابي لدولة تواجه تحديات الشيخوخة السكانية، وفقا لتال، لكنه حذر من أن الهجرة بوتيرة متسارعة قد تؤدي إلى “تآكل رأس المال”، مع عدم تمكن الخدمات العامة ولا سوق الإسكان من مجاراة هذا التوسع السكاني غير المخطط له.
كما قال تال: “يمثل النمو السكاني غير المخطط له ضغطا كبيرا على الحكومات التي تكافح بالفعل لتقديم الخدمات العامة”، مشير إلى وجود فجوة هائلة بين عدد السكان والبنية التحتية في كندا.
وفي النصف الثاني من عام 2024، خفضت الحكومة الكندية أهداف الهجرة، وشددت القواعد المتعلقة بالعديد من برامج الإقامة في كندا، بعد استطلاعات رأي أظهرت تزايد رغبة الكنديين في تقليل أعداد المهاجرين.
لكن بافلوف يعتقد أن تقليل الهجرة ليس الحل، بل يكمن التحدي الحقيقي في تهيئة بيئة مناسبة لازدهار القادمين الجدد، سواء من خلال تعزيز ريادة الأعمال أو توفير فرص عمل مرنة للشركات التي تحتاج للتوسع والتوظيف، وذكر: “يجب إزالة البيروقراطية المفرطة، والقيود التنظيمية، والضرائب العالية، لأنها جعلت من الصعب والمكلف تشغيل الأعمال التجارية في كندا”.
في الوقت نفسه، يؤدي تقليص الهجرة أيضا إلى عواقب وخيمة على الشباب في كندا، الذين يقضون سنواتهم الإنتاجية في الدراسة والعمل، قبل مواجهة صعوبات في الاستقرار أو الحصول على إقامة دائمة.
وحذر بافلوف من أن كندا قد تخسر هذه المواهب إذا لم تُخلق بيئة داعمة لهم للبقاء والمساهمة في الاقتصاد المحلي، ويتفق تال مع هذا الرأي، موضحا أن الموجة الأخيرة من المهاجرين الشباب ستعزز الاقتصاد على المدى الطويل.
اقرأ أيضا:
كندا تضيف عشرات آلاف الوظائف وتُخفّض معدل البطالة خلال شهر يناير
بنك كندا يتخذ أول قرار بشأن سعر الفائدة في عام 2025 – وحاكم المصرف يُحذر
