ما وراء إعلان رونالد ريغان الذي أشعل غضب ترامب وفجّر أزمة تجارية جديدة مع كندا

ألغى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، المفاوضات التجارية مع كندا، واصفا إعلانا تليفزيونيا تم بثه في الولايات المتحدة بأنه “مزوّر”، بعدما تضمن مقاطع من خطاب شهير للرئيس الراحل رونالد ريغان ينتقد فيه الرسوم الجمركية.
وذكرت مؤسسة ومكتبة رونالد ريغان الرئاسية أن الإعلان “حرّف” كلمات الرئيس الراحل.
وبحسب سي إن إن، فإن الإعلان لم يكن مزوّرا فعليا، بل كان محررا، فريغان بالفعل ألقى خطابا إذاعيا في 25 أبريل 1987، نشرته مكتبته الرئاسية لاحقا على “يوتيوب”، وجاء فيه دفاع واضح وصريح عن التجارة الحرة والعادلة، وتحذير من مخاطر السياسات الحمائية.
واستخدم الإعلان الذي موّلته حكومة مقاطعة أونتاريو الكندية وبُث على أبرز الشبكات الأمريكية، مقاطع من ذلك الخطاب الذي ألقاه ريغان من منتجع “كامب ديفيد” قبل لقائه رئيس وزراء اليابان آنذاك، في فترة كانت تتصاعد فيها التوترات التجارية بين واشنطن وطوكيو.
ففي تلك الحقبة، كانت شركات يابانية مثل “تويوتا” و”سوني” تغزو الأسواق الأمريكية بسيارات وإلكترونيات عالية الجودة ورخيصة الثمن، ما أضر بعمالقة الصناعة الأمريكية مثل “جنرال موتورز” و”آر سي إيه”.
وقبل الخطاب، فرض ريغان بالفعل رسوما جمركية أعلى على عدد من المنتجات اليابانية، ردا على تدفق أشباه الموصلات اليابانية منخفضة التكلفة إلى السوق الأمريكية.
ووجه وقتها انتقادات حادة لليابان، “وهي المقاطع التي لم يتضمنها الإعلان”، بكلمات تشبه في لهجتها بعض تصريحات ترامب بشأن التجارة.
وقال ريغان في خطابه: “كانت لدينا أدلة واضحة على أن الشركات اليابانية مارست ممارسات تجارية غير عادلة انتهكت اتفاقا بين بلدينا، ونحن نتوقع من شركائنا التجاريين أن يلتزموا باتفاقاتهم”.
وأضاف أنه لن يرفع الرسوم إلا عندما تظهر أدلة على أن اليابان تعامل الشركات والعمال الأمريكيين بإنصاف، وهي لهجة تشبه إلى حد كبير الخطاب الذي يتبناه ترامب حاليا.
لكن ريغان أوضح أنه كان “مترددا” في فرض تلك الرسوم، مؤكدا أن الحواجز التجارية تضرّ بالاقتصاد الأمريكي وتنعكس سلبا على العمال.
كما أشار إلى أن الاقتصاديين يتفقون على أن الرسوم الجمركية الباهظة التي فُرضت خلال حقبة “Smoot-Hawley ” ساهمت في تفاقم الكساد الكبير، الذي عاشه جيله وما زال أثره، “عميقا ومؤلما”.
وكان الجزء الأكبر من خطاب ريغان “وهو ما استند إليه الإعلان أساسا”، بمثابة تحليل لسبب تخلي الاقتصادات المتقدمة عن استخدام الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية، قائلا إنها تجعل الشركات المحلية تعتمد على تدخل الحكومة، وتضعف المنافسة، وتشعل حروبا تجارية متبادلة، وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار وفقدان الوظائف.
وانتقد ريغان أيضا الكونغرس الذي كان يسيطر عليه الديمقراطيون آنذاك، بسبب اقتراحه قوانين يمكن أن تفرض مزيدا من الحواجز التجارية.
وقال إن إدارته، باستثناء “حالات محددة مثل أشباه الموصلات اليابانية”، كانت ملتزمة بسياسات التجارة الحرة.
وفي مشهد حديث من البيت الأبيض، ظهر ترامب وهو يتحدث أمام لوحة ضخمة لريغان أثناء مراسم أداء اليمين لوزيرة العدل المؤقتة في نيوجيرسي ألينا هابا، في 28 مارس 2025.
ولا يزال من غير الواضح سبب وصف ترامب للإعلان بأنه “مزوّر”. فتصريحه على منصة “Truth Social” استند إلى منشور من مؤسسة ريغان نفسها، قالت فيه إن الحملة استخدمت “مقاطع صوتية ومرئية انتقائية” من خطاب ريغان و”حرّفت مضمونه”، غير أن المؤسسة لم تحدد ما تعتبره تحريفا.
وفي منشور آخر على المنصة ذاتها، زعم ترامب أن ريغان كان مؤيدا للرسوم الجمركية، وكتب: “لقد اشتروا إعلانا ضخما زعموا فيه أن رونالد ريغان لم يكن يحب الرسوم، بينما في الحقيقة كان يعشقها من أجل مصلحة بلادنا وأمنها القومي.. شكرا لمؤسسة ريغان على كشف هذا التزوير”.
من جانبها، قالت مؤسسة ريغان إن حكومة أونتاريو لم تطلب إذنا لاستخدام الخطاب أو تعديله، رغم أنه من غير الواضح ما إذا كان ذلك مطلوبا قانونا أم لا.
كما أوضحت أنها تراجع خياراتها القانونية، وحثت الجمهور على مشاهدة الخطاب الكامل غير المعدل.
يُذكر أن الإعلان عُرض مرارا خلال فعاليات كبرى، من بينها مباريات دوري (ALCS) التي شارك فيها فريق “Toronto Blue Jays”.
ومع تأهل الفريق الكندي لبطولة العالم التي تبدأ مساء الجمعة، أصبح الإعلان رمزا للفخر الوطني في كندا.
من جانبه، قال رئيس حكومة أونتاريو، دوج فورد، في خطاب بتاريخ 14 أكتوبر إن حكومته بثت الإعلان على “جميع الشبكات الأميركية الكبرى تقريبا” لأنها أرادت “أن تُسمع الشعب الأمريكي كلمات رونالد ريغان بصوته هو”.
وأضاف: “ذلك الإعلان ليس إعلانا عدوانيا، بل واقعي للغاية، ومن الطبيعي أن يتماهى كل جمهوري مع صوت رونالد ريغان”.
وختم قائلا: “برأيي، كان ريغان أفضل رئيس في تاريخ الولايات المتحدة”.

اقرأ أيضا:

الحكومة الكندية تكشف تفاصيل مشروع القانون الجديد لتشديد الكفالة والعقوبات الجنائية
وزيرة الخارجية: كندا في “شراكة استراتيجية” مع الصين وسط عالم خطير

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع