يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في ثاني اجتماع مباشر عالي المستوى بينهما منذ مايو، رغم تواصلهما المستمر خلال الأشهر الماضية بهدف التوصل إلى اتفاق جديد يشمل الاقتصاد والأمن.
يرافق كارني وفد وزاري مصغّر ضمّ وزير التجارة الكندي-الأمريكي دومينيك ليبلان، ووزيرة الخارجية أنيتا أناند، ووزيرة الصناعة ميلاني جولي، ووزير الموارد الطبيعية تيم هودجسون، كما تشارك سفيرة كندا لدى الولايات المتحدة كيرستن هيلمان في الاجتماع.
وكشف مصدر مطّلع الأسبوع الماضي أن المسؤولين الكنديين يشعرون بـ “تفاؤل حذر” بإمكانية إحراز تقدم في ملف الرسوم الجمركية على الفولاذ والألمنيوم بعد اجتماع الثلاثاء.
وصرّح ترامب من المكتب البيضاوي يوم الإثنين أنه يتوقّع من كارني أن “يسأل عن الرسوم”، لكنه شدّد على أن “الرسوم مهمة جدا للولايات المتحدة”، وأضاف: “نحن لا نجني فقط مئات المليارات من الدولارات، بل نحافظ على السلام بفضل الرسوم”.
وقد تواصلت الحرب التجارية بين البلدين منذ فبراير، حين فرض ترامب رسوما جمركية واسعة على السلع الكندية، مبررا ذلك بمخاوف أمنية تتعلق بالحدود، ولاحقا، خفّضت هذه الرسوم لتشمل فقط السلع غير المشمولة باتفاقية كندا-الولايات المتحدة-المكسيك (CUSMA).
ولكن ترامب واصل فرض رسوم قطاعية إضافية على الفولاذ والألمنيوم والنحاس والسيارات، وأعلن مؤخرا عن رسوم جديدة مرتقبة على الأخشاب والشاحنات المتوسطة والثقيلة.
بينها كندا ودولة عربية.. أوروبا تراجع امتياز السفر دون تأشيرة إلى منطقة شنغن لـ 61 دولة
وفي أغسطس، أعلن كارني أن كندا ستلغي العديد من الرسوم المضادة، عبر إعفاء السلع المشمولة باتفاقية CUSMA، كما قدّمت كندا تنازلات أخرى، منها إلغاء ضريبة الخدمات الرقمية التي عارضها ترامب بشدة.
واستجابت الحكومة الكندية أيضا لمطالب أمريكية عبر إطلاق خطة حدودية بقيمة 1.3 مليار دولار، وتعيين مسؤول خاص لمكافحة الفنتانيل، وتسريع الجدول الزمني للوفاء بالتزاماتها الدفاعية تجاه الناتو.
ووجّه زعيم المعارضة بيير بوالييفر رسالة علنية إلى كارني يوم الإثنين، دعاه فيها إلى “تحقيق انتصار تفاوضي” في واشنطن، وانتقد بوالييفر تأخر التوصل إلى اتفاق جديد بعد انقضاء المهلة الصيفية، واستمرار الرسوم الجمركية، معتبرا ذلك إخلالا بالوعود.
وكتب بوالييفر: “نتوقّع فقط أن تفي بوعودك، وإذا عدت بالأعذار والوعود المكسورة والصور التذكارية، فستكون قد خذلت عمّالنا وشركاتنا وبلدنا”.
وعبّر حاكم أونتاريو دوغ فورد في مقابلة مع CNN يوم الثلاثاء عن أسفه لفرض ترامب هذه الرسوم الواسعة، وقال: “ماذا سيفعل الأمريكيون؟ إنهم يعتمدون على الألمنيوم الكندي في الصناعات العسكرية والجوية، وعلى الفولاذ أيضا، و30% من الأخشاب لبناء المنازل تأتي من كندا”.
وأضاف: “الطريقة لخلق وظائف أكثر هي التوصل إلى اتفاق مع كندا، والطريقة لخفض التضخم هي التوصل إلى اتفاق مع كندا، والطريقة لتعزيز الاقتصاد هي التوصل إلى اتفاق مع كندا، فهي أكبر شريك تصدير لكم في العالم”.
وفي تصريح آخر من مقر الحكومة في كوينز بارك، شبّه فورد النزاع التجاري المطوّل بعدم وجود اتفاق بـ “طفل يتعرّض للضرب في ساحة المدرسة كل يوم”، وقال: “حان وقت الرد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وربما، ربما يعرف رئيس الوزراء كارني شيئا لا أعرفه، وإذا كان الأمر كذلك، فعليه أن يجلس مع حكّام المقاطعات ويشرح ذلك”.
وقد بدأ البلدان مشاورات بشأن اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا (CUSMA)، ومن المقرر بالفعل مراجعة اتفاقية التجارة العام المقبل.
ترامب يفرض رسوما جمركية جديدة على الشاحنات الثقيلة قبل لقائه برئيس وزراء كندا
