نظّمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني التقدّمية احتجاجات في جميع أنحاء كندا هذا الأسبوع، ضمن ما وصفه المنظّمون بأنه “جبهة موحّدة” ضد سياسات حكومة مارك كارني الليبرالية الجديدة.
انتقدت هذه المنظمات دعم رئيس الوزراء لمشاريع الوقود الأحفوري الجديدة، وخططه لخفض الإنفاق على الخدمات العامة، وتوسيع الدعم العسكري، وفرض إجراءات حدودية جديدة.
وأطلقت الحملة تحت اسم “ارسموا الخط” (Draw The Line)، وقالت أمارا بوسيان، مسؤولة فريق كندا في منظمة 350.org المناخية، إن الحاجة إلى التصعيد أصبحت واضحة للعديد من الحركات والمنظمات، فتم تصميم هذه الحملة لتناسب اللحظة السياسية الحالية.
وانطلقت هذه الاحتجاجات كجزء من يوم عالمي للتحرّك، يركّز على قضايا تغيّر المناخ وعدم المساواة في الدخل، وبدأت التحضيرات لها خلال الصيف، حين اجتمعت فرق 350.org في كندا مع منظمات مدنية لتحديد شكل التحرّك المحلي.
وتشكّلت بحسب المنظّمين، حالة من التعاون الوطني غير المسبوق بين المجموعات التقدّمية، حيث شاركت 14 منظمة شريكة وأكثر من 300 جهة مؤيّدة تمثّل حركات العدالة للمهاجرين، والعدالة الاقتصادية، وحقوق السكان الأصليين، والنشاط المناهض للحروب، والعدالة المناخية.
وصرّح سيد حسن، المتحدث باسم شبكة حقوق المهاجرين، قائلا: “نحن نعيش في لحظة تاريخية تتطلّب وحدة نضال تاريخية، وكل الخطوط الحمراء المناخية يتم تجاوزها، وهناك إبادة جماعية تُبثّ مباشرة منذ عامين، والعالم يتّجه نحو التسلّح”.
ورفضت الحكومة التعليق على الاحتجاجات، إذ لم يردّ مكتب رئيس الوزراء على طلبات الصحافة.
وأكّد المنظّمون أن احتجاجات السبت ليست سوى البداية، والهدف هو بناء تحالف قادر على التحرّك السريع للدفاع عن مجموعة من القضايا التقدّمية.
وطالب المشاركون بوضع الناس فوق أرباح الشركات، ورفض الاستعمار المستمر، ومنح جميع المهاجرين وضعا قانونيا كاملا، وإنهاء آلة الحرب، وإنهاء عصر الوقود الأحفوري.
وانتقدت المنظمات حكومة كارني التي ابتعدت عن السياسات اليسارية التي اتّبعها ترودو، وأغلقت الباب أمام سياسات مناخية مثل تسعير الكربون.
وأثارت خطط الحكومة لتسريع مشروع الغاز الطبيعي المسال، وتعيين مدير سابق لمشروع خط أنابيب ترانس ماونتن لرئاسة مكتب المشاريع الكبرى الجديد، قلقا واسعا بين النشطاء.
مصادر تكشف:زوجة رئيس فرنسا تقدم “أدلة” على أنها “امرأة” لمحكمة أمريكية
ووعد كارني أيضا بخفض الإنفاق على البرامج الفيدرالية بنسبة 15%، في الوقت الذي يضيف فيه مليارات الدولارات إلى ميزانية الجيش.
وقدّمت الحكومة مشروع قانون C-2، بعد أن ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديده بفرض رسوم جمركية على كندا بأمن الحدود، ويمنح القانون الجديد السلطات صلاحيات لتفتيش البريد، والوصول إلى المعلومات الشخصية، وتعليق أو إلغاء طلبات الهجرة بسهولة.
وبرّرت الحكومة القانون بأنه يهدف إلى تعزيز أمن الحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ووقف تدفّق الفنتانيل القاتل، وتخفيف الضغط على طلبات اللجوء، وأشار وزير السلامة العامة إلى أن الحكومة منفتحة على تعديل القانون خلال مناقشات اللجنة.
وحذّرت مجموعات المهاجرين من أن هذه التعديلات ستجعل من الصعب على الناس تقديم طلبات لجوء، وتسهّل على السلطات سحب الوضع القانوني دون أي فرصة للطعن.
وطرحت الحكومة أيضا مشروع قانون C-5، الذي يهدف إلى تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى، وتعزيز الاقتصاد المحلي في مواجهة الرسوم الأمريكية.
وعارضت مجموعات السكان الأصليين والبيئية هذا القانون، خوفا من أن يؤدي إلى تجاوز حقوق السكان الأصليين وتجاهل الحماية البيئية.
وتساءلت الناشطة المناخية أليينور روجو، إحدى منظّمات احتجاج تورنتو: “ما الفائدة من كسب حرب تجارية إذا كان الثمن هو التضحية بكل هذه القضايا الأساسية؟”.
وبرزت قضية فلسطين بقوة في احتجاجات السبت، بعد أن خلص فريق خبراء مستقلين مكلّف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة، وقد رفضت إسرائيل هذه الاتهامات ولم تتعاون مع اللجنة.
واتّخذت حكومة كارني موقفا أكثر حدّة تجاه أفعال إسرائيل في غزة والشرق الأوسط، وأعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الشهر، بشرط التزام السلطة الفلسطينية بالإصلاحات والحل السلمي.
وانتقدت المجموعات المؤيدة لفلسطين هذا الشرط، ورفضت الدعوة لنزع سلاح الدولة الفلسطينية، في ظل استمرار النزاع، كما طالبت بفرض حظر كامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، يتجاوز الحظر الحالي على الأسلحة التي يمكن استخدامها في غزة.
وأكّد المنظّمون أن أكثر من 60 فعالية ستُقام في مختلف أنحاء البلاد، مع تمثيل في كل مقاطعة.
ويتوقّع المنظّمون أن تكون مظاهرة تورنتو من أكبر الاحتجاجات، حيث سيقود المهاجرون وأفراد من مجتمع “غراسي نارووز” الأصلي، المتضرّر من تلوّث الزئبق، مسيرة من شارع يونغ ودنداس إلى مقرّ البرلمان في كوينز بارك.
ويخطّط المحتجون أيضا للتجمّع أمام مكتب رئيس الوزراء في أوتاوا، في رسالة مباشرة إلى الحكومة.
ما هذا يا تورنتو؟ شارع مشترك مع قطار!.. أمريكية تسخر من فوضى المرور في المدينة
