تواصل أكثر من مئة شخص مع شبكة “سي تي في نيوز” لمشاركة تجاربهم بعد أن أفادت الشبكة بأن البنك الملكي الكندي (RBC) أنهى علاقته بأحد عملائه بعد عقود طويلة من التعامل معه، دون أي تفسير.
وقال توماس نسب، من بلدة Alliston، إنه تلقى الشهر الماضي رسالة من البنك تُبلغه بإنهاء العلاقة المصرفية معه، ومنحه مهلة 30 يوما لإغلاق حساباته وسحب أمواله.
وبعد نشر القصة، تلقت “سي تي في نيوز” رسائل من عشرات الأشخاص أفادوا بأنهم واجهوا مواقف مشابهة مع بنوكهم.
كما قال العديد من العملاء إنهم تلقوا عبر البريد رسائل من بنوكهم تُخطرهم بإغلاق حساباتهم، سواء كانت حسابات توفير أو جارية أو بطاقات ائتمان أو خطوط ائتمان أو حسابات تجارية، دون أي تفسير.
وتساءل بعضهم عن سبب هذا القرار رغم أنهم، كما يقولون، كانوا عملاء نموذجيين يدفعون فواتيرهم في مواعيدها، بينما عبّر آخرون عن اعتقادهم بأن القرار جاء بعد أن قدموا شكاوى حول خدمة البنك.
وقالت كارول خان، البالغة من العمر 73 عاما، إن بنك مونتريال أبلغها قبل أسبوعين فقط من الموعد المحدد لإغلاق حساباتها، وهو ما لم يمنحها وقتا كافيا لإبلاغ الحكومة بضرورة تحويل شيكات تقاعدها إلى حساب آخر.
وأضافت أن الرسالة تضمنت رقما للتواصل في حال وجود استفسارات، لكنها عندما اتصلت قيل لها إنه “لا يمكن فعل أي شيء”.
كما ذكرت: “قلت في نفسي: ماذا يحدث؟ لقد تعاملت معهم قرابة 50 عاما، ومنزلي ملكي، ولدي حساب توفير معفى من الضرائب، ولم أتلقى أي إشعار بأنني تخلفت عن دفع شيء أو ارتكبت مخالفة.. لم يكن هناك أي سبب واضح”.
ومنحها البنك لاحقا مهلة إضافية حتى تُحول شيكات معاشها إلى حساب جديد لدى بنك سكوشيا، لكنها قالت إن التجربة كانت “مهينة للغاية”.
أما روب بالفري، البالغ من العمر 62 عاما، فيقول إنه فتح حسابا جاريا لدى بنك مونتريال قبل خمس سنوات عندما بدأ العمل في قاعدة للقوات الكندية، وكان يستخدمه بشكل أساسي لتحويل المال إلى زوجته المنفصلة عنه ولدفع الإيجار.
وفي منتصف سبتمبر، تلقى رسالة من البنك تُبلغه بإنهاء العلاقة المصرفية معه اعتبارا من 16 أكتوبر.
وجاء في نص الرسالة: “تم تحديد أن أنشطتك الشخصية و/أو التجارية تقع خارج نطاق المخاطر المقبولة لدينا، ولذلك لا نملك أساسا مناسبا لمواصلة العلاقة المصرفية”.
كما ذكر بالفري أنه كان يتمنى لو قدّم له البنك توضيحا صريحا للسبب.
وأضاف متسائلا: “هل السبب أنني أملك سيارة واحدة فقط؟ أو لأنني لا أملك بطاقات ائتمان أو قروضا أو خطوط ائتمان؟ هل قرروا أنني لست مربحا لهم؟”.
وتابع بغضب: “لا يهمني أن يغلقوا الحساب، فليفعلوا، لكن أريد أن أعرف السبب”.
وعندما طلبت “سي تي في نيوز” تعليقا من البنك، لم يعلّق مباشرة على حالتي بالفري وخان، واكتفى بالقول: “قراراتنا بشأن تقديم الخدمات المصرفية لأي عميل محتمل تأخذ في الاعتبار الإرشادات التنظيمية وكذلك مدى تقبلنا للمخاطر”.
كما قال أندرياس بارك، أستاذ المالية في جامعة تورنتو، إن العلاقة بين العميل والبنك هي علاقة مهنية بحتة، وليست كالعلاقات العاطفية التي يُفترض أن يتبادل فيها الطرفان الأسباب عند الانفصال.
وأوضح أن البنوك ليست مُلزمة قانونا بتوضيح سبب إغلاق الحساب.
وأردف قائلا: “يمكنك أن تُغلق حسابك المصرفي متى شئت، وكذلك يمكن للبنك أن يُغلق حسابك إذا شعر أن العلاقة لم تعد تخدم مصالحه”.
وأوضح بارك أن العميل قد يُحرم من التعامل المصرفي لأسباب بسيطة، مثل الصراخ في وجه أحد الموظفين أو إساءة معاملته.
وأشار إلى أن البنوك الكندية أصبحت أكثر حذرا بعد تغريم بنك “TD” بمليارات الدولارات بسبب مخالفات تتعلق ببرنامجه لمكافحة غسل الأموال، ما جعلها تراقب عن كثب مصادر أموال عملائها ووجهات إنفاقهم.
وتابع: “على البنك أن يضع ملفا لتقييم المخاطر لكل عميل، فإذا تبيّن أن العميل يشكّل خطرا محتملا، مثل تلقيه أموالا من الخارج أو من دول تتساهل في قوانين مكافحة غسل الأموال، فقد يعتبره البنك زبونا محفوفا بالمخاطر، حتى إن لم يبلغ الأمر حدّ التحقيق الرسمي”.
وأضاف أن إنفاق الأموال في الكازينوهات أو تلقي تحويلات من منصات العملات المشفرة قد يثير أيضا الشبهات لدى البنوك.
وأوضح بارك أن تحديد “ملف المخاطر” يتم عبر أنظمة حاسوبية تعتمد على تحليل البيانات، وإذا تجاوز العميل عتبة معينة في التقييم، فقد يُخضعه البنك لمراجعة إضافية.
ويرى بارك أن البنوك، نظرا لدورها الحيوي في حياة الأفراد، تتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه العملاء لتوضيح أسباب إلغاء التعامل معهم.
بدوره، ذكر مكتب أمين المظالم للخدمات المصرفية والاستثمار (OBSI)، وهو هيئة مستقلة تتولى تسوية النزاعات بين العملاء والمؤسسات المالية في كندا، إن البنوك “غير مُلزمة” بإعطاء أسباب إغلاق الحسابات، وغالبا لا تفعل ذلك.
وجاء في بيان نشره المكتب على موقعه: “تنص معظم اتفاقيات الحسابات على أن البنك يمكنه إغلاق الحساب دون تقديم سبب”.
لكن بعض الاتفاقيات تنص على أن البنك يجب أن يُبلغ العميل إذا كان الإغلاق بسبب سحب زائد أو استخدام غير قانوني للحساب.
كما قال مارك رايت من مكتب أمين المظالم لـ”سي تي في” إن المكتب عادة ما يجد أن البنوك تُقدم إشعارا معقولا قبل إنهاء العلاقة.
وأضاف: “نراجع دائما ما إذا كان القرار متوافقا مع السياسات والإجراءات، وإن كان قد طُبق بطريقة عادلة وغير متحيزة تجاه العميل أم لا”.
واختتم رايت بالقول: “في حالات نادرة، قد نوصي بتعويض أو استرداد الرسوم إذا تبيّن أن البنك لم يمنح العميل مهلة كافية”.
اقرأ أيضا:
بعضها مفاجئ.. خبيرة تكشف عن 11 منتجا بأسعار معقولة لا تستغني عنها في Costco
رويترز: الدولار الكندي يتراجع وعوائد السندات تنخفض وسط أداء اقتصادي ضعيف
