منذ 13 عامًا، اتخذ الكاتب الكندي جوناثان غودمان وعائلته قرارًا غير تقليدي: مغادرة كندا كل شتاء والعيش في بلدان أخرى بحثًا عن الشمس، والهدوء، وإيقاع مختلف للحياة، وما بدأ كهروب من البرد تحوّل مع الوقت إلى أسلوب عيش موسمي أعاد تشكيل نظرته للحياة والعمل والعلاقات.
يقول غودمان إن العائلة تقضي نحو ثمانية أشهر في تورونتو، وأربعة أشهر في أماكن أخرى مثل اليونان، كوستاريكا، المكسيك، نيكاراغوا، إندونيسيا وغيرها، والهدف لم يعد مجرد السفر، بل كسر الروتين الذي يفرضه نمط الحياة السريع في المدن الكبرى.
في تورونتو، تسود ثقافة “الانشغال الدائم”، حيث تمتلئ الأيام بالعمل والالتزامات الاجتماعية. أما خلال أشهر الشتاء خارج كندا، فيعيشون حياة أبطأ: قراءة أكثر، رياضة، مشي على الشاطئ، ووقت أطول مع الذات والعائلة. هذا التباين بين السرعة والهدوء – كما يصفه – هو ما يمنح الحياة معناها.
يشيّه غودمان الأمر بالتنفس، وقال: “لا يمكن الاكتفاء بالشهيق فقط (العمل والهيكلة)، ولا بالزفير فقط (الحرية والعفوية). نحن بحاجة إلى الاثنين لنحيا حياة متوازنة”.
من فوائد هذا النمط أيضًا، بحسب الكاتب، أنه يجبر الإنسان على إعادة تقييم أولوياته باستمرار. فمع كل انتقال، يمسح جدوله ويبدأ من جديد، يسأل نفسه: هل أحتاج فعلًا إلى كل هذه الالتزامات؟ هل الوقت الذي أقضيه مع أسرتي كافٍ؟ هل ما أفعله يمنحني معنى؟
كما لاحظ أن التكرار المستمر لنفس الحياة قد يقود إلى “تبلد المشاعر” أو فقدان القدرة على الاستمتاع بالأشياء الجميلة، بسبب الاعتياد. لكن التوقف ثم العودة من جديد – حتى لو لفترة قصيرة – يعيد للإنسان إحساسه بالدهشة والتقدير.
ويؤكد أن العيش الموسمي لا يعني السفر الدائم بالضرورة، بل يعني إدخال فصول مختلفة إلى حياتنا: مشروع جديد، إجازة قصيرة، تعلم مهارة، أو حتى كسر روتين يومي بسيط.
في النهاية، يرى غودمان أن الإنسان ليس مخلوقًا ثابتًا خُلق ليعيش على وتيرة واحدة طوال عمره، بل كائن متغير بطبعه، ينمو بالتجربة، ويزدهر بالتنوع. ويختم قائلًا إن أجمل ما في الحياة الموسمية هو أنها تعيده في كل مرة، بلطف، إلى ذاته الحقيقية.
اقرأ أيضاً: ألبرتا بين الانفصال والوحدة.. قوة كندا الاقتصادية تحت أنظار واشنطن
كندا تمنح 6 وظائف في القطاع الصحي أولوية للإقامة الدائمة بدراسة لا تتجاوز عامين
