أمضت الحكومة الليبرالية سنوات في الترويج لجهودها لإجبار شركات التكنولوجيا العملاقة على دفع الضرائب، لكن هذه التشريعات، وخصوصا ضريبة الخدمات الرقمية التي تتطلب من شركات التكنولوجيا الكبرى دفع مبالغ كبيرة بأثر رجعي في يونيو، قد تصبح هدفا لإدارة دونالد ترامب.
وحضر رؤساء أكبر شركات التكنولوجيا الأمريكية حفل تنصيب ترامب يوم الاثنين، ومن بينهم جيف بيزوس مؤسس أمازون، ومارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لميتا، وتيم كوك الرئيس التنفيذي لآبل، وسوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لغوغل، إضافة إلى إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا وأحد الداعمين البارزين لترامب.
من جهتها، ذكرت مريديث ليلي، أستاذة بجامعة Carleton، أن السوق الكندية صغيرة نسبيا بالنسبة لشركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، لكنها أضافت: “مع ذلك، تربطهم علاقات وثيقة بإدارة ترامب، وأتوقع أن يكون لهم تأثير ما على الرئيس، لذا أعتقد أننا يجب أن نتوقع منهم أن يرغبوا في اتخاذ نوع من الإجراءات مع كندا، وخاصة فيما يتعلق بضريبة الخدمات الرقمية”.
وأوضحت أن الضريبة الرقمية ستكون محور اهتمامهم، وتشمل الضريبة الشركات التي تدير أسواقا عبر الإنترنت، وخدمات إعلانات رقمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والشركات التي تجني أرباحا من بيع بيانات المستخدمين.
كما تُفرض ضريبة بنسبة 3% على الإيرادات التي تحققها الشركات الأجنبية من المستخدمين الكنديين، بما في ذلك أمازون وغوغل وفيسبوك وأوبر، وتغطي عائدات بأثر رجعي من عام 2022.
وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، كانت الولايات المتحدة بالفعل تعارض هذه الضريبة، لكن ترامب وقع في أول يوم له في منصبه أمرا تنفيذيا يسحب الولايات المتحدة من الجهود الدولية لوضع قواعد ضرائب رقمية.
ويوجه الأمر التنفيذي وزير الخزانة الأمريكي للتحقيق في قوانين الضرائب التي “تؤثر بشكل غير متناسب على الشركات الأمريكية”، ووفقا لليلي، فإن هذه اللغة تشير إلى أن الولايات المتحدة ستستهدف كل الدول التي فرضت ضرائب مشابهة، بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة.
وأضافت ليلي أن الطريقة الأكثر مباشرة لإثارة هذه المخاوف ستكون عبر الاتفاقية التجارية بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك (CUSMA).
وقد لا تكون الضريبة الرقمية هي التشريع الكندي الوحيد الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة، وأوضحت ليلي أن قانون البث عبر الإنترنت، الذي ينص على أن تساهم شركات البث الأجنبية الكبرى بالمال في إنشاء محتوى كندي، قد يلفت انتباه إدارة ترامب أيضا.
كما حذرت مجموعات تمثل شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل نتفلكس وديزني وأمازون، من أن متطلبات القانون قد تؤدي إلى تفاقم النزاع التجاري بين كندا والولايات المتحدة.
وأشارت ليلي إلى أن الولايات المتحدة قد تطرح هذه القضايا في سياق مراجعة اتفاقية CUSMA.
وقال مايكل جيست، أستاذ القانون بجامعة أوتاوا، إن التشريعات الكندية، بما في ذلك قانون الأخبار الرقمية الذي يجبر شركات التكنولوجيا على إبرام اتفاقيات مع ناشري الأخبار، قد تصبح أهدافا للولايات المتحدة.
وأشار إلى أن إدارة ترامب قد تهدد بفرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على كندا للضغط على الحكومة الكندية لتقديم تنازلات بشأن هذه التشريعات، أو حتى لإسقاط ضريبة الخدمات الرقمية.
اقرأ أيضا:
ترامب يحذر من ضرب كندا اقتصاديا الأسبوع المقبل
ترامب: الولايات المتحدة لا تحتاج إلى استيراد النفط أو الغاز أو السيارات أو الأخشاب من كندا
