انتقالنا من كندا إلى تكساس للعمل منذ 19 عاما.. العيش في الولايات المتحدة غيّر مسار حياتنا تماما

-هذا المقال هو تجربة لعائلة كندية انتقلت لأمريكا ولا يمثل بالضرورة رأي موقع كندا نيوز 24-
قبل تسعة عشر عاما، اقترح زوجي الانتقال إلى دالاس لفرصة عمل، ووافقت بحماس لبدء حياة جديدة في مناخ دافئ بعد خمسين عاما من العيش في ألبرتا الباردة.
استعددنا للرحيل مع ابنتنا البالغة 13 عاما وكلبتنا، بينما انتقلت ابنتنا الكبرى إلى جامعة في كندا، على بُعد أكثر من 1700 ميل من دالاس.
وبينما كنا نبيع ونتبرع ونجهز معظم ممتلكاتنا، شعرنا بالحماس لبداية جديدة، دون أن ندرك تماما ما الذي نتركه وراءنا، وفي الرابع من يوليو 2006، بدأنا فصلنا الجديد في تكساس.
أستمتع بحرارة دالاس رغم أنها جعلت انتقالنا صعبا، إذ نقلنا معظم ممتلكاتنا من كندا في حاوية كبيرة دون استخدام وحدة تخزين مكيفة نظرا لتكلفتها العالية.
وقضيت ساعات قلقة على أعمالي الفنية من الذوبان في حرارة الصيف الشديدة، ولحسن الحظ لم يحدث شيء.
كما تأخرنا ثلاثة أشهر حتى تتمكن كلبتنا من السفر بأمان إلى الولايات المتحدة بسبب الحرارة، وكنا نتابع درجات الحرارة يوميا في كل من كالغاري ودالاس لضمان سلامتها.
كانت أيامنا الأولى في تكساس مليئة بالتحديات، فقد كنا قد أسسنا مجتمعا وعلاقات اجتماعية ومهنية في كندا، أما هنا فبدأنا من الصفر.
كان علينا تعلم الكثير، بدءا من إيجاد مغسلة جيدة ومخبز محلي موثوق، وصولا إلى البحث عن مقدمي الرعاية الصحية الذين يقبلون تأميننا الجديد.
وكان التعامل مع النظام الصحي الأمريكي تحديا كبيرا، خاصة بعد أن اعتدنا على النظام الكندي الشامل الممول من دافعي الضرائب، واضطررنا للتأقلم مع نظام خاص ونفقات أكبر اضطررنا لدفعها من أموالنا الخاصة.
وواجهت ابنتنا الصغرى صعوبة في التكيف أيضا، ورغم حفاظها على درجاتها الدراسية، كانت تفتقد أصدقاءها وأختها الكبرى، إضافة إلى تحديات أخرى كونها مراهقة في بيئة جديدة.
ومع مرور الوقت، كوّنا صداقات لكننا ما زلنا نفتقد عائلتنا الكبيرة ومجتمعنا في كندا.
وتغيرت علاقتنا بأحبائنا في كندا، وأصبح من الصعب المشاركة في مناسباتهم الخاصة عن قرب، فالولادات والجنائز والأعراس لا تحمل نفس الشعور عند البعد، حتى مع توفر أفضل وسائل التواصل التكنولوجي.
اليوم، نخصص معظم عطلاتنا وميزانية السفر لزيارة العائلة في كندا.
وكمغتربين، نعيش دائما شعورا بالانتماء الجزئي لكل مكان، حيث نستفيد من تجربة العيش في بلد جديد ونكتسب خبرة جديدة، لكننا في الوقت نفسه نشعر بالحنين لوطننا الأصلي.
وبشكل عام، غيّر الانتقال إلى الولايات المتحدة مسار حياتنا ونظرتنا للعالم، فلولا هذه الخطوة، لكانت حياتنا مختلفة تماما عن ما هي عليه اليوم.
ولحسن الحظ، جاء انتقالنا إلى الولايات المتحدة مع العديد من الفرص والمزايا، إذ تمكن كل منا من تطوير مسيرته المهنية، فقد وسع زوجي قاعدة عملائه، وبدأت أنا عقدا من العمل في قطاع الرعاية الصحية بتكساس، بينما طورت ابنتنا اهتماما بحملات الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ما شكل مسارها التعليمي وساعدها في بناء مسيرة مهنية في الشؤون العامة.
حتى أن ابنتنا الكبرى وقعت في حب شاب من تكساس وتزوجته، وأصبح لدينا الآن حفيدتان أمريكيتان تحملان الجنسية المزدوجة.
وعلى المستوى الشخصي، ساعدني الانتقال على توسيع منظور عالمي وحب الإنسانية بشكل أعمق، فقد أظهرت لي الحياة في تكساس وجهات نظر جديدة حول حقوق الإنسان والتعليم والرعاية الصحية، وهي قضايا كنت أعتبرها مفروغا منها عندما كنا في كندا.
واتضح لي أنه يمكن مغادرة منزل تحبه وبناء حياة جديدة في مكان آخر، ورغم أن الأمر قد يستغرق وقتا، ولن يكون كل شيء كما كان، لكنه يستحق العناء لاكتشاف ما هو الأهم حقا.

اقرأ أيضاً: رغم اختلاف تصنيفهما العالمي.. جوازات السفر الكندية والأمريكية تتشارك في عدة نقاط

تابعونا على وسائل التواصل

انشر الموضوع
تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع