تشهد أسعار الذهب ارتفاعا قياسيا، إذ تجاوزت حاجز أربعة آلاف دولار للأونصة، لتعيد هذا المعدن اللامع إلى واجهة اهتمام المستثمرين حول العالم.
ومع الارتفاع المتسارع، يتجدد السؤال: ما الذي يقف وراء الاندفاع نحو الذهب، وهل من الحكمة الاستثمار فيه الآن؟
ويسجل الذهب منذ جائحة كورونا صعودا مطردا، لكنه شهد خلال الأشهر الأخيرة قفزات استثنائية.
ففي السابع من أكتوبر الجاري، تجاوزت العقود الآجلة للذهب لأول مرة مستوى الأربعة آلاف دولار للأونصة، قبل أن تبلغ ذروتها عند نحو 4380 دولارا في العشرين من الشهر نفسه.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب منذ بداية عام 2025 بأكثر من 60 في المئة، ما دفع كثيرين للتساؤل إن كان الوقت مناسبا للشراء أم لا.
من جانبه، قال أدريان آش، مدير الأبحاث في منصة BullionVault لتداول الذهب، إن “الذهب في خريف 2025 هو أفضل فئة أصول أداء هذا العام، إلى جانب المعادن النفيسة الأخرى مثل الفضة والبلاتين”.
وأضاف أن “قطعة من المعدن النادر تمثل عملة لا تعتمد على بقاء حكومة أو نظام أو سلطة قضائية كي تحافظ على قيمتها”.
كما وصف آش الذهب بأنه “العملة المطلقة في الأزمات”، لافتا إلى أن “الأسابيع الأخيرة شهدت تحركا استثماريا واسع النطاق أشبه بحجم أزمة فعلية نحو الذهب”.
ويرى محللون أن العرض والطلب يظلان العاملين الأساسيين اللذين يحركان الأسعار، فكلما زاد الطلب لأي سبب ارتفع السعر تبعا لذلك.
ويُقاس عادة سعر الذهب استنادا إلى ما يُتوقع أن يبلغه خلال الأشهر المقبلة عبر ما يُعرف بـ”العقود الآجلة”، والتي تأخذ في الاعتبار اتجاهات السوق، والمخاطر الجيوسياسية، ومؤشرات الاقتصاد مثل التضخم.
كما قال ديفن كاتيلان، مدير المحافظ في شركة Verecan Capital Management، إن الاستثمار في الذهب يحمل طابعا مضاربيا بطبيعته.
وأوضح: “أنت تراهن على أن السعر سيواصل الارتفاع على المدى الطويل، لكن من الصعب تحديد ذلك بدقة لأن الطلب قد يكون مؤقتا ويتراجع لاحقا، فالذهب ليس استثمارا مستقرا بالكامل، إذ يتقلب مع الزمن”.
وأشار آش إلى أن الذهب تاريخيا يحقق أداء أفضل في فترات عدم اليقين الاقتصادي والتقلبات العالمية، لأنه أقل تعرضا للمخاطر المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
أما في فترات الانتعاش، فيميل المستثمرون إلى تحويل أموالهم نحو الأسهم والعقارات وغيرها من الأصول، ما يؤدي غالبا إلى تراجع أسعار الذهب.
كما ذكر آش أن الذهب أثبت مكانته كملاذ آمن في أوقات الأزمات الكبرى مثل الركود أو الحروب أو الأوبئة.
وتابع: “خلال جائحة كورونا تحديدا، برز الذهب بوضوح كأداة لحفظ القيمة عندما توقفت عجلة الاقتصاد العالمي بالكامل”، على حد قوله.
ويرجع آش بداية موجة الارتفاع الأخيرة إلى خريف العام الماضي، قائلا إن “الرسوم الجمركية الأمريكية كانت كفيلة بإخافة الجميع”.
ففي أكتوبر 2024، كان سعر الذهب نحو 2700 دولار للأونصة، لكن بمجرد فوز دونالد ترمب بالانتخابات وعودته إلى البيت الأبيض، بدأ المستثمرون يتجهون بكثافة نحو الذهب تحسبا لتأثير السياسات الحمائية على الاقتصاد العالمي.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ازدادت حالة القلق في الأسواق، لا سيما مع تذبذب مواقف ترمب تجاه الصين، وتردده بشأن استمرار دعمه لأوكرانيا، إلى جانب الاضطرابات الداخلية في الولايات المتحدة.
وقال آش: “كل هذه العوامل دفعت مديري الأموال إلى العودة بقوة إلى الذهب بحثا عن الأمان”.
لكن هذا الاندفاع قد لا يخلو من مخاطر، فبحسب كاتيلان، “هناك دائما من يدخل السوق في الوقت الخطأ.. رأينا الأمر نفسه عند ارتفاع أسهم شركات القنب بعد تشريعها في كندا، إذ ارتفعت الأسعار بسرعة ثم انهارت، وخسر كثير من المستثمرين أموالهم”.
وأضاف أن “الربح ممكن لمن يعرف متى يدخل ويخرج، لكن معظم الناس لا يملكون هذا التوقيت المثالي”.
ورغم أن الذهب يبدو اليوم خيارا جذابا، فإن آش يحذر من أن الارتفاعات الحالية قد لا تستمر، قائلا: “من الصعب تخيل استمرار هذا التسارع في المدى القريب”.
وينصح المستثمرين بعدم التسرع في الشراء بدافع الخوف من تفويت الفرصة، مؤكدا: “الاستثمار بدافع القلق من تفويت المكاسب ليس سببا جيدا لوضع أموالك في الذهب”، وفقا لجلوبال نيوز.
اقرأ أيضا:
هل تتجه كندا نحو انتخابات جديدة؟ نواب الحزب الليبرالي يجيبون
8 شركات سيارات كبرى تستدعي أكثر من 100 ألف مركبة في كندا.. ما السبب؟
