عندما توقفت بريانا لافرتي عن التنفس لمدة ثماني دقائق في مستشفى بولاية تكساس، لم تعد إلى الحياة فحسب، بل عادت برسالة.
قالت لافرتي: “الموت وهم، وحياة كل منا على الأرض ليست النهاية”.
وكانت تجربتها الاستثنائية مع الموت وهي في الخامسة والعشرين من عمرها فقط.
ولكن بدلا من أن تكون تجربة صادمة، غادرت المكان بشعور عميق بالسلام، وهدف، وعلاقة متجددة مع الحياة نفسها.
وقالت: “لقد غيّرت مجرى حياتي – ما كنت أخشاه لم يعد يسيطر عليّ، وما كنت أسعى إليه لم يعد يبدو مهما، فقد عدت بشعور بالرسالة، وإجلال عميق للحياة والموت”.
ولم تمضِ سوى ثماني دقائق، لكنها شعرت وكأنها غابت لأشهر، وتتذكر سماع صوت يسألها إن كانت “مستعدة” لقبول الموت، إذ واجهت تحديا تعتقد أنه حسم أمر عودتها من عدمه.
بريانا، التي تعيش في كولورادو، عانت منذ طفولتها من اضطراب دماغي وراثي نادر يُسمى خلل التوتر العضلي، وكان هذا الاضطراب يسبب تشنجات عضلية مؤلمة وألما عصبيا، مما جعل النوم – والعيش – صعبا.
ولكن في عام 2017، ساءت حالتها لدرجة أن جسدها انهار.
وكانت تعاني من أرق شديد، وأحيانا تقضي أربعة أيام دون نوم ولو لدقيقة واحدة، كما أصيبت بالإنفلونزا.
وانخفضت مستويات الصوديوم لديها بشكل حاد إلى مستوى حرج.
وعندما تبدأ أعضاء الجسم بالفشل، تتراجع قدرتها على تنظيم السوائل والشوارد، مما يؤدي إلى اختلال توازن الصوديوم.
وبينما كانت مستلقية على سرير مستشفى في تكساس بجانب والدتها، توقفت بريانا عن التنفس، وتوقف قلبها، ولكن بعد ثماني دقائق، “بأعجوبة”، عاد للنبض مرة أخرى.
وقالت إن ما حدث في هذه الدقائق غيّر كل شيء.
فبينما فقدت وعيها، سمعت بريانا صوتا يسألها إن كانت “مستعدة”، وعندما أجابت بالإيجاب، انزلقت إلى ما تسميه “ظلاما دامسا”.
وبدلا من الذعر، كان هناك صفاء ذهني.
وقالت “كنت ساكنة تماما، ومع ذلك شعرتُ بحيوية تامة، وكنت واعية وأكثر نقاء من أي وقت مضى، ولم يكن هناك ألم، فقط شعور عميق بالسلام والصفاء الذهني”.
وفي هذا العالم الآخر، لم تعد تتذكر ذاتها البشرية.
فقد كانت بلا وزن، منفصلة عن جسدها المادي – ومدركة أن ما نختبره على الأرض زائل وهش.
وأوضحت “كل شيء يحدث دفعة واحدة هناك، كما لو أن الزمن غير موجود، ومع ذلك كان هناك نظام مثالي”.
ووجدت بريانا نفسها تسافر عبر نفق أزرق ساطع “مليء بالآحاد والأصفار”، والذي تعتقد أنه رمز للبنية الرياضية للكون.
وقالت “انفتح ذلك النفق على غرفة بيضاء بلا أبواب ولا نوافذ – مجرد أرقام – قبل أن تدخل سلسلة من المناظر الطبيعية السريالية الزاهية”.
كنديون يكشفون عن المنتجات التي تستحق الشراء دائما من متاجر كوسكو Costco
وفي أحد المشاهد، كانت كائنات لم تتعرف عليها (لكن شعرت بارتباط عميق بها) تنزلق على أشجار مغطاة بالثلج.
وعندما فكرت في كرهها للثلج، تحول المشهد على الفور إلى مشهد ربيعي شديد الخضرة.
وفي مرحلة ما، تعلمت الطيران – لكنها ارتطمت بعمود وفقدت ذراعها.
ولكن على عكس حياتها على الأرض، لم تشعر بريانا بألم عند إصابتها، وكانت مفتونة برؤية طرفها المدمى ينمو من جديد.
وفي النهاية، أوصلتها رحلتها إلى سياج من الأسلاك الشائكة، وعلى الجانب الآخر، كان هناك جبل ومزرعة ومنزل.
وعبرت الكائنات الأخرى السياج – لكن بريانا لم تستطع اللحاق بهم.
وكانت محطتها الأخيرة غرفة حيث قُدّمت لها لفافة من قِبل سبعة كائنات قوية، ولكن قبل أن تتمكن من كشف محتواها، عاد إليها وعيها.
وعندما عادت إلى جسدها، شعرت وكأنها رحلت منذ أشهر، ولكن في الواقع، لم تمضِ سوى ثماني دقائق.
“لقد غيّرت مجرى حياتي”
اتسمت سنوات حياة بريانا التي سبقت تجربة الاقتراب من الموت بالمرض المزمن والارتباك والألم.
فمنذ سن العاشرة، عانت بريانا من تشنجات عضلية شديدة، وآلام في الأعصاب، وقلق، واكتئاب، وأرق شديد، وحيّرت الأطباء لسنوات.
وفي النهاية، شُخّصت حالتها بخلل التوتر العضلي، وهو اضطراب حركي عصبي نادر ناتج عن طفرة جينية.
ويُعتقد أن أقل من 5000 شخص في الولايات المتحدة مصابون بهذا المرض.
وعلى الرغم من أن هذه الحالة نفسها ليست قاتلة عادة، إلا أن العبء البدني والنفسي الذي ألحقته بجسد بريانا جعلها عرضة لمضاعفات تهدد حياتها.
وكان تعافيها بعد تجربة الاقتراب من الموت طويلا – جسديا وعاطفيا وروحيا.
وقالت: “كان عليّ أن أتعلم من جديد المشي والكلام، فلقد مُنحتُ فرصة أخرى للحياة، لكن التأقلم كان حقيقيا”.
واليوم، تعمل بريانا كمرشدة روحية في مجال الموت، حيث تساعد الآخرين على تجاوز التعقيدات العاطفية والجسدية والوجودية للأمراض المزمنة والموت والتحول الروحي.
وتقول إن تجربتها ليست قصة عن الموت – بل قصة عن الصحوة.
وفي عام 2022، خضعت لجراحة دماغية تجريبية تُسمى التحفيز العميق للدماغ للمساعدة في إدارة حالتها.
وخلال العملية، زُرع في صدرها جهاز تحفيز يعمل بالبطارية – وهو في الأساس جهاز تنظيم ضربات القلب – مع أسلاك ترسل إشارات إلى الجزء من دماغها المسؤول عن أعراضها.
وتصف العملية بأنها “ناجحة للغاية”، وقد خففت بشكل كبير من حدة حالتها.
وبالنظر إلى الماضي، ترى كل شيء من منظور جديد.
وقالت “كل المعاناة التي مررت بها – أصبح واضحا تماما الآن سبب حدوثها، ولم أعد أقاوم الحياة.. حتى الأجزاء الصعبة”.
وعلى الرغم من اعترافها ببعض الخوف من خوض تجربة الاقتراب من الموت مرة أخرى، إلا أنها تثق بأن ما كان مقدرا له أن يحدث، سيحدث، وقالت “أعيش الآن بقلب مليء بالامتنان بدلا من الغضب”.
قصر في السماء.. جولة داخل طائرة ترامب الفاخرة المُهداة من قطر (صور)
تابعونا على وسائل التواصل

