حفتر يهدد نائبات بالخطف، والأمم المتحدة: “الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر”.. ماذا دار في لجنة الحوار السياسي الليبي في تونس؟

أجرت لجنة الحوار الليبي في تونس لقاء برعاية أممية لتحقيق رؤية موحّدة حول الحكم وإجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.

لكنه وبالرغم من التفاهمات المهمة التي توصلت إليها لجنة الحوار بشأن المسار الدستوري والمناصب السيادية وقانون العفو العام، غير أن الاختلاف ساد الجو العام بين الأطراف المتحاورة حول طريقة اختيار المجلس الرئاسي والحكومة والاتفاقيات الدولية.

تقسيم السلطة

مصدر مطلع على الحوار قال لـ”عربي بوست” إن اللجنة ناقشت موضوع تقاسم السلطة في ليبيا بين الأطراف السياسية المتنازعة في ليبيا، موضحاً أن النقاش تركز بشكل مباشر حول توزيع مناصب رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة.

وتابع أنه من بين البنود المختلف فيها أن “ممثلي برقة يريدون اختيار رئيس المجلس الرئاسي من دون مرور أسماء المرشحين على أعضاء ملتقى الحوار السياسي، على أن يشارك ممثلو برقة في اختيار رئيس الحكومة، وهذا ليس منصفاً”.

كتلة برقة قد شهدت انقساماً داخل اللجنة حيث رأت مجموعة بقيادة عضو مجلس نواب طبرق وبالقاسم النمر ممثلاً عن قبيلة العواقير ببنغازي بالتحالف مع حزب العدالة والبناء بتولي عقيلة صالح- رئيس مجلس نواب طبرق- رئاسة المجلس الرئاسي الجديد وتكون رئاسة الحكومة لوزير الداخلية بحكومة الوفاق من مدينة مصراتة، فتحي باشاغا.

بينما تمثلت رؤية المجموعة الثانية بقيادة عميد بلدية بنغازي المكلف من رئاسة الأركان التابعة لحفتر- عبدالرحمن العبار في عدم ترشيح كل الأسماء التي تقلدت مناصب سياسية أو عسكرية أو قائد ميداني منذ أغسطس/آب 2014.

رفض استبعاد من تولوا مناصب ومسؤوليات

ذاك التباين ظهر عندما فشل أعضاء ملتقى الحوار السياسي في تونس في تمرير مقترح قرار باستبعاد كل من تولوا مناصب ومسؤوليات منذ عام 2014 من الترشح للرئاسة والحكومة وعدد من المناصب الأخرى، نظراً لعدم الوصول إلى نصاب الثلثين لتمرير قرار الاستبعاد.

فقد قال مصدر خاص لـ”عربي بوست” “إن 45 عضواً صوتوا بالموافقة على استبعاد متصدري المشهد منذ 2014، بينما صوت 29 عضواً بالرفض”، مشيراً إلى أن اللوائح تنص على ضرورة الحصول على الثلثين لاعتماد أي قرار، على حد قوله.

حفتر يعرقل الحوار

وكعادته خليفة حفتر يستمر في عرقلة أي مشهد سياسي ينهي حالة الانقسام، إذ ضغط بشدة على أعضاء المنطقة الشرقية في ملتقى الحوار الليبي المنعقد في تونس لتأجيل التسوية السياسية وخلق أسباب لمنع الحوار من الاستمرار.

 مؤكداً أن مجموعة من خمسة أشخاص بقيادة نجل خليفة حفتر (بالقاسم) قاموا بالضغط على أعضاء برقة من لجنة الحوار السياسي بالأموال من أجل التصويت لعقيلة صالح كرئيس للمجلس الرئاسي الجديد. مضيفاً أن بعض النائبات المشاركات في الملتقى والداعمات لاستبعاد كل الشخصيات التي تقلدت مناصب في الدولة منذ أغسطس/آب 2014 تلقين تهديدات عبر رسائل  SMS تفيد بأن مصيرهن سيكون مثل مصير النائبة سهام سرقيوة التي اختطفت في يوليو/تموز 2019 حسب المصدر.

بإيعاز إماراتي

الكاتب والمحلل السياسي محمد غميم، اعتبر أن حفتر بإيعاز إماراتي تسلل إلى أروقة حوار تونس، ومارس العبث عن طريق الضغط على ممثلي المنطقة الشرقية، إضافة إلى تواصله مع بعض ممثلي أطراف محسوبة على المنطقة الغربية؛ لأنه ببساطة التقت مصالحهم التي تصب في الحفاظ على استمرار الوضع كما هو عليه، والتشويش على تمكين السيد باشاغا من تولي أمور الحكومة.

وأشار غميم، في تصريح صحفي، إلى أن ما يحدث الآن من اللعب والعبث تحت إشراف الإمارات هدفه عدم الاستقرار في ليبيا، واستمرار الفوضى بعد أن فشلت في عدوانها العسكري بقيادة حفتر على طرابلس، لافتاً إلى أن دخول الروس في المعادلة العسكرية أزّم المشكل الليبي أيضاً، وأربك حسابات حفتر على الأرض لاعتبار أن الروس أقرب إلى عقيلة من حفتر، وكل المعلومات الأخيرة تؤكد أن حفتر لا يملك السيطرة على المرتزقة الروس الموجودين، وبناء على هذا التحليل فلا أتوقع أن حفتر سيستطيع تكرار عدوانه العسكري.

الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر

حمل إعلان الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا، ستيفاني وليامز، انتهاء ملتقى الحوار السياسي الليبي في تونس خلال مؤتمرها الصحفي، مساء الأحد، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 العديد من الرسائل أهمها خارطة طريق واضحة لإجراء الانتخابات في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021، وعقد اجتماع مجدد عبر الإنترنت خلال أسبوع.

وطالبت وليامز، الطبقة السياسية في ليبيا بالانضمام إلى «حركة التغيير»، مؤكدة أنه لن يسمح بعرقلة عملية التغيير (وقد تكون هناك عقوبات) موجهة حديثها للطبقة السياسية الحالية في ليبيا بأنه “عليهم الالتزام برغبات الليبيين في استمرار الحوار السياسي”. متابعة أن هناك اتفاقاً كاملاً على ضرورة مشاركة المرأة الليبية في القرار، حيث ستكون 30% من الحكومة المقبلة للنساء “وأنا مسرورة بذلك”.

وكانت ويليامز قد قالت خلال المؤتمر الصحفي: “أعتقد أنه كان من الأجدى القول عوضاً عن فشل الاجتماعات أنها أرسلت رسالة حقيقية مفادها أن الوضع الراهن في ليبيا لا يمكن أن يستمر”، واصفة في ذات الوقت المتمسكين بالسلطة “بالديناصورات السياسية” وأنهم يواجهون ذات المصير “الانقراض” إذا لم يثبتوا أهمية لبقائهم في المشهد السياسي الليبي.

رؤية السراج لمخرجات ملتقى تونس

رحب رئيس المجلس الرئاسي- معترف به دولياً- بما توصل إليه المشاركون في ملتقى الحوار السياسي الليبي لاسيما الاتفاق على تحديد موعد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في الـ24 من ديسمبر/كانون الأول من العام 2021 مؤكداً دعمه الكامل لهذا التوجه الذي يعزز مطالب المواطنين.

وأضاف السراج أن أساس هذا التوجه هو مبادراته التي طرحها تباعاً للخروج من الأزمة الراهنة وآخرها مبادرة يونيو/حزيران من العام 2019 التي نصت على عقد ملتقى ليبي يمثل جميع مكونات وأطياف الشعب الليبي يتم خلاله الاتفاق على اعتماد قاعدة دستورية مناسبة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل نهاية العام.

وشدد السراج على أهمية تولي الأمم المتحدة مهمة الإشراف على الانتخابات وتنظيمها لوجستياً وأمنياً معلناً في ذات الوقت تخصيص الرئاسي مبلغاً مالياً للمفوضية العليا للانتخابات وتسخير كافة الإمكانيات المتاحة لتمكينها من أداء عملها بكفاءة ومهنية.

واختتم السراج عبر بيان أصدره الإثنين 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بالتأكيد على أهمية الالتزام بالتاريخ المعلن آملاً في الوقت ذاته أن يضع الجميع مصلحة الوطن فوق المصالح الشخصية وأن تسود روح التفاهم والإخاء ربوع ليبيا للوصول إلى الدولة المدنية والديمقراطية المنشودة على حد تعبيره.

الحوار بين الفشل والخطة البديلة

رئيس مركز اسطرلاب عبدالسلام الراجحي أكد أن أحد أسباب الفشل في الحوار الليبي هو آلية الاختيار الخاطئة لانتقاء الأسماء الـ 75 الحاضرين الملتقى السياسي الليبي.

وتابع الراجحي قائلاً “قد أتقبل وجود الـ26 عضواً الممثلين عن مجلسي النواب والدولة، لكن بقية الأعضاء وعددهم 49 شخصاً الذين اختارتهم البعثة الأممية جاءوا لتنصيب شخصيات في الحكم فقط، ولم يأتوا بمشروع لحل الأزمة الليبية”.

وصرح الراجحي لـ”عربي بوست” بأن مجموعة صغيرة ترى الحل في شخص عقيلة صالح (رئيس مجلس النواب الحالي) وتحاول تنصيبه رئيساً للمجلس الرئاسي الجديد، معتبراً أن هذه المجموعة تسببت في إفشال الحوار.

وتابع قائلاً “المسؤولية الكبرى في هذه الاختيارات ليست على ستيفاني وليامز، بل يتحمل هذه الأخطاء موظفو البعثة الأممية، بقايا غسان سلامة الذين تمسّهم شبهات المال الفاسد الإماراتي وسمح لهم باختيار أعضاء الحوار الليبي”.

ويرى الراجحي أن اتجاه البعثة الأممية نحو انتخابات تمثل الرؤية الشعبية أفضل من تمكين أشخاص في السلطة لا يمثلون الشعب الليبي.

وفي إطار مغاير يرى المحلل السياسي عمر التهامي أن الأطراف التي دعتها البعثة في تونس كانت لكشف حقيقة من متحكم في المشهد السياسي الليبي ومدى جديته في إنهاء الأزمة في البلاد متجاوزاً المصالح الضيقة والخلافات الشخصية بين تلك الأطراف.

وأضاف التهامي أنه أصبح واضحاً لدى البعثة والأطراف السياسية الليبية المعرقلين الأساسيين للمسار الديمقراطي في ليبيا والمتمثل في عقيلة صالح وخليفة حفتر ومن تحالف معهم من شخصيات اجتماعية وسياسية ببرلمان طبرق، مشيراً إلى أن الشخصيات السياسية الممثلة لحزب العدالة والبناء ترى أن حوارات تونس قد أفضت إلى تحديد موعد للانتخابات الرئاسية والتشريعية، والاتفاق على خارطة طريق نحو توحيد المؤسسات بعد جهود كبيرة بذلت لتحقيق هذا الإنجاز وسط أجواء إيجابية خيمت على عموم الملتقى، وإن تخللتها بعض المخاوف الناتجة عن سنوات طويلة من الحروب والانقسام وفقدان الثقة، بحسب التهامي.

وتابع التهامي قائلاً: “إن البعثة عازمة على تشكيل مجلس رئاسي جديد مقره بسرت وحكومة جديدة وبيان السيدة ستيفاني كان دليلاً على ذلك لكن إذا حدث ولم تتفق لجنة الحوار على تشكيل حكومة ومجلس رئاسي جديد خلال اجتماعات الأسبوع القادم فإنه من الممكن أن البعثة ستضطر لتمديد صلاحية المجلس الرئاسي الحالي برئاسة فايز السراج وتكليف رئيس حكومة من برقة مستقلة عن المجلس لتسيير الأعمال حتى ديسمبر/كانون الأول 2021 وهو ما يتوافق مع الرؤية التركية للحوار الليبي الحالي”.

اقرأ ايضاً

قد يهمك أيضاً

انشر الموضوع

تفضلوا بالانضمام الى صفحتنا على الفيسبوك للاطلاع على آخر اخبار الموقع