إضراب عام في السودان – هل يتراجع الجيش ويسلم السلطة؟

الهدف من الإضراب إرسال رسالة للمجلس العسكري مفادها أن عدم التوصل إلى اتفاق مع المدنيين لاستلام السلطة سيدفع قوى الحرية والتغيير وتجمع المهنيين إلى ممارسة المزيد من الضغوط السلمية كالإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل للوصول إلى أهداف وغايات الثورة السودانية“. هذا ما قاله محمد الأسباط الصحفي والمحلل السياسي السوداني من باريس  خلال مقابلة له مع DW عربية.

الأسباط أضاف أن آخر نقاط الخلاف مع المجلس العسكري تتركز على مجلس القيادة أو مجلس السيادة، “فقد تم الاتفاق على تشكيل حكومة كفاءات بحيث تتولى قوى الثورة تشكيل مجلس الوزراء وأن يكون لها تمثيل بنسبة 67 بالمائة من المجلس التشريعي الانتقالي. وبقيت فقط نسب التمثيل في المجلس السيادي – وهو مجلس أقرب للمجلس التشريفي، موضع خلاف.

تقترح قوى الحرية والتغيير أن يكون التمثيل في المجلس رقماً فردياً، كأن يتكون من 9: خمس مدنيين و4 عسكريين، أو 11 شخصاً بحيث يتكون من 6 مدنيين وخمس عسكريين لتكون المحصلة هي الغلبة بنسبة بسيطة للمدنيين وأن يكون رئيس المجلس مدني وهو ما يرفضه المجلس العسكري تماماً.

كما يرفض الدور الرمزي لمجلس السيادة حيث يبدو واضحاً أن المجلس العسكري لن يتنازل عن فكرة المشاركة في الحكم وتقاسم السلطة مع المدنيين وليس الخضوع لإدارة مدنية. وترى قوى الحرية والتغيير أن “النزول على رغبة المجلس العسكري يعني أن الثورة لم تقدم أي جديد وأنها استبدلت نظاما عسكريا بآخر” بحسب ما قال الأسباط.

وتبدو الرغبة الخفية لدى المجلس العسكري في حكم البلاد – أو على الأقل المشاركة فيه – في كلمات محمد حمدان دقلو المعروف باسم “حميدتي”، نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي وقائد قوات الدعم السريع في وقت سابق. إذ قال إن “هؤلاء الناس (قوى الثورة) لا يريدون مشاركتنا، يقولون (إن مجلس السيادة) حاجة تشريفية لاستقبال السفراء.. والله غشتنا شعاراتهم… الناس دول هدفهم نسلمهم ونمشي لثكناتنا .. والله العظيم البلد دي ما نسلمها إلا لأياد أمينة “.

مشاركة واسعة في الإضراب

على مواقع التواصل الاجتماعي تنتشر صور وفيديوهات لمشاركة قطاعات مختلفة من السودانيين في الاضراب من موظفي البنوك إلى المهندسين والمحامين وحتى موظفي المطارات ما دفع شركة مصر للطيران لوقف رحلتيها إلى الخرطوم:

ويقول فيليب جان، مدير مكتب مؤسسة فريدريش إيبرت-شتيفتونغ بالخرطوم خلال مقابلة له مع DW عربية إنه شاهد ممثلي المؤسسات المختلفة للبنوك وشركات الطاقة، وغيرها يقفون على جانبي الطريق رافعين لافتات تأييد الإضراب بشكل سلمي. ويشير جان إلى أن “الوجود البصري يظهر قوة تعبئة عالية للغاية في الشارع ووقوف خلف مطالب الثورة السودانية“.

من جانبه أكد الناشط السياسي السوداني شرف الدين آدم أن الاستجابة لدعوات الإضراب كبيرة للغاية نتيجة لما لمسه الناس من تعنت من المجلس العسكري في تسليم السلطة. كذلك شروعه في العمل على تسيير أمور الدولة والعمل اليومي للحكومة محاولاً استغلال الظرف لإحكام السيطرة على مفاصل الحكم. و”بالتالي كانت آخر خطوات التصعيد هي العصيان المدني والذي سيبدأ متدرجاً إلى أن يستجيب المجلس العسكري لمطالب الثورة السودانية”، يقول آدم.

وفي إطار الضغوط المتبادلة بين الطرفين للوصول إلى حل، يتوقع الكاتب الصحافي السوداني خالد التيجاني بأن “يلّوح المجلس العسكري بانتخابات مبكرة قبل نهاية العام الجاري والعودة للثكنات كإحدى وسائل الضغط”، بينما سيلوّح المحتجون، وفقا للتيجاني، بـ”العصيان المدني والإضراب.. لكنها وسائل مع أهميتها قد تؤدي إلى مفعول عكسي”، إذ قد تقود إلى تذمر المواطنين الذين سيكونون مهددين في لقمة عيشهم.

مخاوف من قمع الثورة بالقوة

مع التهديدات الظاهرة والخفية من جانب “حميدتي”، كتلويحه بأن من يشارك في الإضراب لن يعود للعمل، وإعلان عدد من الأحزاب (يبدو أن المجلس العسكري قد نجح في استمالتها) رفضها للإضراب، مع كل هذه الأمور بدا وكأن هناك مخاوف من لجوء المجلس العسكري لاستخدام القوة لفض الاعتصام. وما عزز هذه المخاوف هو انتشار مشاهد لاعتداء ميليشيات التدخل السريع على الموظفين المشاركين في الإضراب لإجبارهم على العمل:

لكن محمد الأسباط، الصحفي والمحلل السياسي السوداني، يستبعد كثيراً حدوث هذا السيناريو (فض الاعتصام) لأنه “إذا كان هناك أي سبيل لاستخدامه لحدث ذلك منذ البداية أو عندما طلب الرئيس المخلوع (عمر البشير) ذلك”. ويرى الأسباط أن فك الاعتصام لن ينجح لأن المعتصمين “حصلوا على حماية من ضباط الجيش من الرتب الصغيرة والمتوسطة”.

ويؤكد الأسباط على أن “لجوء أي من قيادات المجلس العسكري، وخاصة حميدتي، لمحاولة فض الاعتصام بالقوة سيقابله ثمن فادح للغاية سيدفعه نتيجة لذلك لأن هناك مئات من الضباط والجنود لن يقفوا مكتوفي الأيدي وسيدافعون عن المعتصمين“.

الرؤية نفسها يتفق معها فيليب جان، مدير مكتب مؤسسة فريدريش إيبرت-شتيفتونغ بالخرطوم، الذي قال “إن العنف إذا بدأ ومع كل هذه الجماعات المسلحة فإن الأمر سيتحول إلى حمام دم وسينتهي الأمر إلى أن تطلق أطراف الأجهزة الأمنية المختلفة النار على بعضها ولا أحد يريد ذلك أبداً“.

عماد حسن

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع

مقالات ممكن أن تعجبك

اشترك بالنشرة الاخبارية