رئيس الصليب الأحمر الدولي: الحروب المعقدة تشل عمل الإغاثة

بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الحمر

DW: الصليب الأحمر الدولي يقدم المساعدة منذ 150 عاما في مناطق الحروب. ما هي الجوانب التي تعكس اليوم صعوبة عمل الصليب الأحمر الدولي؟

بيتر ماورر: نحن نجابه أكثر فأكثر حروبا يشارك فيها كثير من الفاعلين. انظروا إلى سوريا. فنحن لا نتعامل اليوم مع طرفين أو ثلاثة أطراف في الحرب، بل مع 50 أو 60 طرفا. والإحصائيات تكشف أن النزاعات التي يشارك فيها أكثر من عشرة أطراف تزايدت بقوة. وثانيا النزاعات لم تعد تدور في معزل، بل يتم شحنها من قبل قوى في المنطقة ومن قبل قوى عالمية. وهذا نعايشه بوضوح عندما يتفاوض الصليب الأحمر الدولي مثلا للوصول إلى السجون. فلا يمكن لنا فعل ذلك فقط مع الأطراف المتعددة في عين المكان، بل وجب علينا التحرك دبلوماسيا في المنطقة وعالميا. فالدمج بين هذين التوجهين يقودنا إلى أوضاع صعبة للغاية، بل تقريبا غير قابلة للحل. دعوني أشير في هذا الإطار إلى رقم يذهلني باستمرار: 80 في المائة من الناس المطرودين بسبب العنف في العالم ينحدرون من أقل من 20 نزاعا.

ـ الصليب الأحمر الدولي يقدم تقليديا في الأوضاع الحرجة خيم وأدوية والغذاء وأغطية. هل هذا ما يزال قائما، أم أن متطلبات المساعدة الإنسانية تغيرت؟

أحيانا ما يزال الوضع هكذا. لكن عندما نكون نتعامل مع كوارث طبيعية، كما حصل مؤخرا مع العاصفة المدمرة في موزامبيق، فإن الإغاثة بالمواد الأولية حتى يومنا هذا ذات أهمية مركزية.

لدينا أيضا حالات في حروب، حيث يجب علينا أولا تقديم المساعدة الطارئة الإنسانية ـ وهي في الأساس مساعدة للبقاء في الحياة. وكلما استمر عملنا في هذه النزاعات وكلما طال أمد هذه الحروب، فإن المشاكل تزداد تعقيدا. وكلما دارت أحداث الحرب في مراكز حضرية، كلما وجب علينا العمل على مستويات أخرى، إذ يجب علينا إعادة العمل بأنظمة الماء. كما يجب علينا تغطية المتطلبات الجديدة للسكان مثلا تجاوز الصدمات النفسية. فهناك تمييز بين الحاجيات الإنسانية. ويجب علينا التعامل مع ذلك وتكييف العمليات الإنسانية.

ـ تحدثت الآن عن إعادة تأهيل البنية التحتية كجزء من مهام الصليب الأحمر الدولي مثل التزود بالماء والكهرباء. لكن هذه الأعمال تصبح ذات صعوبة أكبر بسبب أنظمة عقابية مثلا في سوريا. كيف يتعامل الصليب الأحمر مع هذه الأنظمة؟

أثرنا الانتباه منذ تسعينيات القرن الماضي إلى أهمية أن تراعي الأنظمة المستبدة التأثيرات على السكان المدنيين. ونحن كمنظمة محايدة لا نتحدث عن قضية الشرعية السياسية للعقوبات. لكننا نتحدث عن قضية التأثيرات الإنسانية على السكان. ونلتزم مع بلدان ومنظمات دولية تفرض عقوبات للحفاظ على هذه التأثيرات الإنسانية في حدود. وكذلك لإيجاد أنظمة تمكن من استثناءات لعمليات إنسانية.

ـ يبدو أن هناك تداخلا متزايدا بين عمل الصليب الأحمر الدولي وعمل منظمات إغاثة أخرى حكومية أم خاصة. كيف تحافظون هنا على استقلاليتكم؟

نحن سنبقى منظمة إنسانية. يعني أننا نريد أن نبقى محايدين ومستقلين وغير منحازين في النزاعات. نحن نتحدث مع جميع الأطراف. ونتفاوض حول مجالات إنسانية محايدة لحماية السكان ومساعدتهم. هذا هو لب ما نقوم به.

لكن عندما أرى كيف أننا نعمل أكثر في حالات حروب مقعدة، فإن البعد الثاني يظهر وهو إرادتنا لإيجاد اتصالات مع فاعلين آخرين تتجاوز ما هو إنساني حتى تبقى المناطق التي نعمل فيها كمنظمة لخطوط الجبهات مفتوحة لفاعلين آخرين. وفي هذه الحالة أبحث عن أعمال تكميلية عوض التعاون الحقيقي. وبالنسبة لي يكون واضحا أن الفاعلين في سياسة التنمية وحقوق الإنسان لهم مهمة تحويلية داخل المجتمع أكثر من الفاعلين الإنسانيين.

قدرتنا على الوجود في أوضاع صعبة في عين المكان رهينة بالطبع بالإجماع. ولا يمكن لنا هنا التهرب من التمييز عن الآخرين. لكن معا في عمل تكاملي أكبر يمكن لنا تحقيق أثر أكبر.

أجرى المقابلة ماتياس فون هاين

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع

مقالات ممكن أن تعجبك

اشترك بالنشرة الاخبارية