تاريخ من التوتر.. تعرّف على المكوّنات الدينية في سريلانكا

شهدت سريلانكا أمس الأحد (21 أبريل 2019) سلسلة تفجيرات إرهابية تعدّ الأعنف منذ انتهاء الحرب بين القوات الحكومية والمتمردين التاميل. استهدفت هذه الهجمات، التي وُجه فيها الاتهام رسمياً لجماعة التوحيد الوطنية (إسلامية متشددة)، كنائس وفنادق فخمة عبر أنحاء متخلفة في البلاد، خلال الاحتفالات بعيد الفصح.

وتعدّ سريلانكا، المعروفة عند العرب قديماً باسم سرنديب، من البلدان التي تتعايش فيها عدة مجموعات دينية، وحسب إحصائيات حكومية رسمية تعود لعام 2012، يمثل البوذيون 70.2 في المائة من مجموع السكان المقدر عددهم بـ21,44 مليون (رقم البنك الدولي)، ويأتي بعدهم الهندوس بـ12.6 في المائة، ثم المسلمين بـ9.7 في المائة، و7.4 للمسيحيين.

البوذيون

يمنح الدستور السريلانكي للديانة البوذية الحيز الأكبر ويتيح لها حماية خاصة، وتحديداً مذهب تيرفادا، أحد أهم المذهبين الرئيسيين في البوذية إلى جانب ماهايانا. ينتشر تيرفادا (تعني عقيدة الشيوخ) بشكل أساسي في سريلانكا وكمبوديا ولاور وميانمار وتايلاند، ويتحدث معتنقو المذهب في سريلانكا بشكل أساسي اللغة السنهالية التي تعد اللغة الأولى في البلاد.

ورغم هيمنة البوذيين على الحياة السياسية والاقتصادية في البلاد، إلّا أن هناك مطالب بحماية أكبر للبوذية في البلاد، وهو مطلب يرفعه زعماء بوذيون في البلاد، ما يراه مراقبون سبباً في زيادة التوترات الدينية، في وقت تشير فيه تقارير إعلامية، إلى أن هناك مجموعات متطرفة بوذية تعمل على نشر الأخبار الكاذبة لأجل التحريض ضد بقية المكونات، خاصة المسيحيين والمسلمين.

الهندوس

ينتمي جلّ الهندوس في سريلانكا إلى الأقلية التاميلية، وقد تراجعت أعدادهم في البلاد بسبب الهجرة الناجمة عن تداعيات الحرب بين القوات الحكومية والمتمردين (نمور التاميل) الذين كانوا يرغبون في الانفصال وإنشاء دولة في شمال شرق البلاد، حيث يقطن التاميل بشكل رئيسي، وقد تضرّر الهندوس في البلد كثيراً من هذه الحرب التي خلفت مئات الآلاف من القتلى.

يوجد كذلك بين التاميل من يدينون بالمسيحية والبوذية والإسلام، وتوجد روابط كبيرة بين الهندوس في سريلانكا والهند، خاصة في جنوب هذه الأخيرة، حيث تسود اللغة التاميلية، وتتخوّف مومباي بدورها من تصاعد النزعات الانفصالية في هذا الإقليم، وهو ما دفعها إلى الوقوف مع الحكومة السريلانكية في وجه المتمردين التاميل.

المسلمون

ينتمي المسلمون في سريلانكا بشكل أساسي إلى المور الذين تعود أصولهم إلى هجرة التجار العرب إلى هذه الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي. يتحدث المسلمون، وغالبيتهم من المذهب السني، في سريلانكا اللغة التاميلية بشكل أساسي، ثم اللغة السنهالية، كما ينتمي عدد منهم إلى شعب الملايو (المنتشر أساساً في ماليزيا وأندونيسيا وسنغافورة).

عانى المسلمون من تداعيات الحرب الأهلية في سريلانكا، وكانوا هدفاً لهجمات المتمردين الهندوس التاميل، لكن بعد ذلك، تركزت الهجمات من بعض المتشددين البوذيين، ونتيجة لذلك وقعت أعمال عنف نتج عنها مقتل أفراد من المسلمين وإحراق متاجرهم ومنازلهم والاعتداء على مساجدهم، كما حدثت أعمال عنف بين مجموعات من المسلمين وآخرين من البوذيين.

المسيحيون

يهمين الرومان الكاثوليك على معتنقي المسيحية في سريلانكا، مع أقلية للبروتستانت. يتحدثون السنهالية وكذلك التاميلية. تشير معطيات المنظمة المسيحية “أوبن دور” إلى وقوع هجمات متعددة على الكنائس، وإنه على المسيحيين أن يكونوا متأهبين للتضييق بسبب تصاعد الضغط البوذي في البلاد، متحدثة عن أن المسيحيين في منطقة التاميل يعيشون أوضاعاً صعبة بسبب تداعيات الحرب الأهلية، ومن ذلك التنقل القسري، وتعرضهم لجرائم من طرفي الحرب، وعدم تمتعهم بحقوقهم، خاصة الحق في التعليم.

وتشير أرقام أخرى نقلتها رويترز عن التحالف الوطني الإنجيلي المسيحي في سريلانكا، إلى أن المسيحيين تعرضوا خلال عام 2018 لـ86 عملاً إقصائياً أو تهديداً أو عنفاً موجهاً إليهم، وفي هذا العام، تم توثيق 26 اعتداءً، أحدها محاولة أحد الرهبان البوذيين توقيف أحد طقوس العبادة، فضلاً عن الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وُجه فيها الاتهام رسمياً إلى جماعة التوحيد الوطنية.

ا.ع

ما هو تعليقك أنت؟
انشر الموضوع

مقالات ممكن أن تعجبك

اشترك بالنشرة الاخبارية